شعبان عبد الرحمن يكتب: مصر بين خيرت الشاطر .. وحسين سالم!

في الوقت الذي كان فيه لص القرن الملياردير حسين سالم يعود سالما غانما إلي أرض مصر قادما من إسبانيا، يتم إلقاء المليونير خيرت الشاطر أحد أبرز الرجال العصاميين المصريين في عالم الاقتصاد والمال في زنزانة مصمته داخل سجن العقرب حيث لا  دواء  ولا علاج وقليل من الغذاء  والماء والهواء، ليصارع الموت الذي يفترسه رويدا رويدا.. أسأل الله له المعافاة والعافية.

 

ذلك رجل بنى مؤسساته الاقتصادية من فكره وجهده وعرقه الحلال، ولو تركه الحكم العسكري في عهد مبارك وبعد الانقلاب لبنى اقتصادا تفخر به مصر ويناظر ما بناه زعيم الاقتصاد الوطني طلعت حرب يرحمه الله, ولو استجاب لكل عروض العمل في الخارج التي تلقاها منذ تخرجه في كلية الهندسة عام 1973م، لبنى امبراطورية تناظر امبراطورية محمد الفايد في بريطانيا، لكنه آثر البقاء في وطنه وتشبث بترابها، فكانت سنوات اعتقاله وسجنه ما يقرب من اثني عشر عاما متفرقة  بينما بقي مهددا بالمتابعات والمطاردات  والاقتحامات  والمصادرات بقية عمره، ومع ذلك تمكن من بناء منظومة اقتصادية تمثل نموذجا لكل اقتصادي شريف.

 

ولأن المطلوب تجريف مصر من علمائها وكل المتميزين فيها، المؤهلين لبناء نهضتها كان مصير خيرت الشاطر مع أكثر من خمسين ألفا هو السجن؛ وسجن شديد الحراسة بل ومحاولة التخلص منه، ليحل محله حسين سالم وكل أمثاله من كبار المفسدين وصغارهم ليسرحوا ويمرحوا في مصر نهبا وانحرافا كما يحلو لهم.

 

وكم ذا بمصر من المضحكات .. ولكنه ضحك كالبكا

عاد حسين سالم إلى مصر  بعد أن ” سوّي أو ظبّط ” كل سرقاته ونهبه لمصر،  بالأصالة عن نفسه ونيابة عن حسني مبارك وأنجاله وزوجته سوزان، وعقد تسوية مع الدولة تنازل بمقتضاها عن ثلثي ثروته، هكذا أعلن إعلام الانقلاب ومن يدرينا أن ما قدمه يساوي ثلثي ثروته، بل ومن أدرانا أنه سيسترد أضعاف ما تنازل عنه نهبا واحتيالا خلال فترة قياسية، فالرجل لا يجيد إلا الكسب بالاحتيال والطرق الملتوية، وهو صاحب خبرة كراعٍ لدولة فساد بأكملها، ثم إن أجواء الفساد التي كون فيها ثرواته السابقة – إن كان قد سلمها حقا – هي نفسها الأجواء التي تعيشها مصر، بل وأكثر فسادا، فقد عادت الطبقة التي ساهم حسين سالم في صناعتها مرة أخري لتتحكم في مفاصل الاقتصاد بصورة أكثر إحكاما تحت رعاية الانقلاب.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

إن سجن رجل مثل خيرت الشاطر، بل والتنكيل به بهذا الشكل، وسجن عدد من أفراد أسرته ووضع كل أفراد أسرته رجالا ونساءً على قائمة الإرهاب لا لذنب إلا أن يقولوا ربنا الله،  بينما يتم تكريم  عتاة اللصوص الذين نهبوا – ومازالوا –  ثروات مصر ومقدراتها، يعطيك العنوان الصحيح لما تعيشه مصر اليوم، ويقدم لك المؤشر لما ستكون عليه مصر المستقبل إن لم يتداركها الله برحمته.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …