قال الناشط السياسي البارز، رامي شعث، إنه ملتزم بالدفاع عن قضية المعتقلين السياسيين، وتحسين حقوق الإنسان في مصر، وإنه سيواصل حراكه ونضاله في هذا الصدد، داعيا المجتمع كله إلى “الالتفاف حول هذه القضية، واعتبارها قضية قومية لإنهاء أزمة أكثر من 60 ألف شخص في سجون النظام”.
وأشار، في تصريحات لـ “عربي21″، إلى أن قضية المعتقلين هي “المدخل لكل أنواع التغيير أو التعديل أو التطور أو النمو في البلاد”، مضيفا: “سيستمر خطابي موجّه للداخل المصري، وللغرب الداعم للنظام السياسي. أما عن تفاصيل دوري المقبل بشكل محدد فهي لا تزال في طور البحث والدراسة”.
وأوضح “شعث” أن من أصعب المواقف التي تعرض لها خلال فترة اعتقاله حينما تم اقتياده من السجن إلى “أحد الأقبية داخل مقر المخابرات العامة، وهناك مكثت بالقرب من زنزانة كانت تُحتجز فيها سيدة بأطفالها الثلاثة، وكانت المرأة في حالة انهيار تام وكامل، وبتُ أتساءل عن الجرم الذي ارتكبته حتى يؤتى بها وبأطفالها الصغار لمثل هذا المكان؟، وكيف وصل الأمر بهم إلى فعل ذلك؟”.
وأكد أن “المعارضة المصرية على اختلاف أطيافها موجودة داخل السجون أو مختبئة خلف الأبواب، بسبب القمع، خاصة أن كل محاولات الإصلاح أو التغيير أدت إلى السجون والاعتقال أو حتى الموت”، مشدّدا على أن “الاقتراب من العمل السياسي في مصر الآن أصبح (جريمة كبرى) يمكن أن تدمر حياتك وتقضي على مستقبلك، وبالتالي فالمعارضة الآن في حالة ضعف شديد نتيجة للقمع المستمر وغير المسبوق”.
وقال شعث، إن كل المواقف التي تعرضت لها خلال تلك الفترة صعبة جدا، بداية من اللحظات الأولى لاعتقالي من المنزل، والذي صحبه شعور
بعدم الأمان حينما دخل عشرات المسلحين منزلي بعد منتصف الليل، ثم السطو على الأمتعة والاستيلاء على الأجهزة والمعدات، حتى الهاتف، وبعض الكتب.. كل ذلك دون أي وجه حق، ودون دليل اتهام.
أيضا من أصعب المواقف: ترحيل زوجتي من مصر، وهدم بيتي، ولحظة دخول قوات الأمن المنزل بمدافعهم الرشاشة بكل عنف ووقاحة.
أما أصعب ما تعرضت له خلال فترة السجن فهناك الكثير من المواقف، منها: معايشة لحظات وفاة العديد من الزملاء؛ فقد توفى خلال جائحة كورونا سبعة أشخاص من العنبر الذي كنت مُحتجز به بسبب الإهمال الطبي، ولحظة وفاة زميل آخر داخل إحدى زنازين “التأديب” التي مكث فيها قرابة الأسبوعين حيث الظلام الدامس، والبرد لعدم وجود نوافذ.
وأضاف أن والده حصل على الجنسية المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولم تكن مجاملة على الإطلاق، وذلك خلال فترة تواجده بالولايات المتحدة لنيل درجة الدكتوراه، حيث عمل والدي على بناء علاقات بين عبدالناصر وبعض الطلاب الأفارقة الذين كانوا يدرسون هناك، على اعتبار أن هؤلاء الطلاب مرشحون ليكونوا قادة بلدانهم في المستقبل، وبناء على ذلك رشح عبدالناصر والدي للعمل في المعهد القومي للإدارة العليا التابع لرئاسة الجمهورية المصرية، لذا كان حصوله على الجنسية مقابل خدمات جليلة قدمها لمصر ولتاريخها، ولتحقيق رغبة الرئيس عبد الناصر في وجوده داخل مكتب الرئاسة.
وأنا ولدت لأبوين مصريين، ولم أحصل على الجنسية “مجاملة”، وإنما أنا مصري بالولادة، ومنذ ولادتي وأنا لدي شهادة ميلاد مصرية، ولم أستخرج أوراق الجنسية الفلسطينية إلا في عمر 23 عاما، وبالتالي فأنا مصري قبل أن أكون فلسطينيا.
وقمت برفع دعوى قضائية منذ 11 عاما في مجلس الدولة ضد جهاز أمن الدولة لتعنته في استصدار أوراقي الثبوتية، والتعنت في إبقائي على قوائم ترقب الوصول دون أي سند من القانون، حتى أنصفني القضاء في عام 2013 وأقرّ بمصريتي، إلا أن الجهاز يقوم بالاستئناف على هذه الأحكام منذ ذلك التاريخ وعلى مدار 9 سنوات متواصلة، وقد أخبروني خلال فترة احتجازي أن الحكم النهائي في القضية – الذي تأجل 16 مرة في المحكمة الإدارية العليا – سيستمر تأجيله مدى الحياة حتى أتنازل عن الجنسية المصرية فتُلغى القضية من الأساس.
والابتزاز على مدار عام ونصف بشأن التخيير بين التنازل عن الجنسية أو عدم الخروج، إلى جانب تعطيل عمل القضاء من خلال تأجيل الحكم لأكثر من 16 مرة، وهو ما لم يحدث في تاريخ مجلس الدولة، يؤكد أن أمر التنازل عن الجنسية لم يكن به أي طواعية على الإطلاق، بل كان إجبارا وابتزازا رخيصا بشكل غير إنساني وغير قانوني، وللعلم أنور السادات نفسه – الذي أُكن له محبة واحترام، وأقدّر موقفه الداعم لخروجي- تواصل مع زوجتي في كانون الأول/ ديسمبر 2021 وأخبرها بشكل واضح: “رامي لن يخرج إلا بعد تنازله عن الجنسية، بناء على تعليمات الأجهزة الأمنية”، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار تنازلي عن الجنسية جاء بشكل “طوعي”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات