التفتيش الذاتي للسجينات المصريات.. شهادات مرعبة ترويها صاحباتها!

شهادات مرعبة، ترويها السجينات المصريات، تحت عنوان “التفتيش الذاتي للسجينات المصريات تحرّش وتركيبة قاتلة من أدوات قهر النساء”، تحدثن فيها عن الاهانات والاعتداء الجنسي الذي عانين منه في السجون المصرية.

في تقرير كتبته الكاتبة “إيمان عوف” كشفت فيه ما تعرضن له السجينات المصريات داخل السجون وأقسام الشرطة من انتهاكات ممنهجة هدفها الوحيد “كسر العين” كما قالت إحدى المعتقلات السياسيات.

تبدأ الكاتبة في سرد وقائع الشهادات عن طريق السجينة “ن.ص”، الطالبة في معهد خدمة اجتماعية والمسجونة في قضية آداب في سجن القناطر عام 2017، روت فيها تجربتها حول التفتيش الذاتي في سجن القناطر.

تقول “ن.ص”: “قاومت بكل ما أوتيت من قوة، لكن الإصرار على انتهاك جسدي ونفسي كان أكبر من قدرتي على المقاومة. وقفت عاجزة تماماً. تركتُ يدَها تعبث بجسدي دون أن أدري لماذا تتم إهانتي كل هذه الإهانة”.

وأضافت: “أن التفتيش الذاتي يبدأ في إحدى الغرف عند مدخل السجن، حيث تطلب السجانات من أعضاء “الترحيلة”، أي من مجموعة السيدات اللواتي توجهن إلى النيابة أو المحكمة أو خرجوا من السجن لإتمام إجراءات قانونية وعادوا، خلع ملابسهن والوقوف عاريات كما ولدتهنّ أمهاتهنّ”.

كما تابعت: “يطلبن منّا أن نجلس القرفصاء، صعوداً وهبوطاً، للتأكد من أننا لا نحمل أية ممنوعات داخل أجسادنا. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنهنّ في أغلب الأحيان لا يقتنعن بتلك الإجراءات، فيتحسسون أجسادنا كأننا نحمل ممنوعات تحت الجلد، لتعبث يد السجانة بالأثداء والمهبل وفتحة الشرج”.

وتؤكد ن. ص: أن “الأمر لا يتوقف عند السجانات، وما يزيد الطين بلة، أن كل ذلك يحدث أمام حراس السجن من الرجال، وفي غرفة مفتوحة الأبواب والشبابيك، وفي الكثير من الأحيان تلجأ السجانات إلى الاستعانة بالحراس من الذكور لنزع ملابسنا إذا رفضت إحدانا تلك الإهانة المتكررة”.

كسر عين السجينة.

وعن الهدف الأساسي من التفتيش الذاتي تقول الطالبة: “الهدف هو ‘كسر عين’ السجينة الجديدة، حتى لا تفكر أي منهن في الاعتراض على الأوضاع التي نعاني منها، سواء التكدّس في عنبر واحد، أو منع الخروج من العنابر والتريّض، أو سوء الطعام، أو عدم توفير متطلباتنا الشخصية مثل الفوط الصحية في فترة الحيض، والتي نضطر إلى شرائها بأسعار مبالغ فيها من ‘كانتين’ السجن، أو الاستعاضة عنها بقطعة من القماش، ما يعرّضنا لالتهابات فطرية ومهبلية، والعدوى بين السجينات بسبب ذلك لا تنتهي”.

يذكر أن لائحة السجون رقم 79 والتي صدرت في ديسمبر 1961، في المادة 24 منها، أقرّت أن “طبيب السجن مسؤول عن الإجراءات الصحية التي تكفل سلامة صحة المسجونين، وعلى الأخص وقايتهم من الأمراض الوبائية”.

المعتقلات السياسيات.

وتنتقل الكاتبة لتنقل شهادة الناشطة السياسية والمحامية “ماهينور المصري”، المعتقلة حاليًا بعد تظاهرات 20 سبتمبر الماضي، والتى قضت فترات عقوبة سابقة أيضًا بسبب مشاركتها في تظاهرات، سنة 2014 ثم سنة 2017.

وتقول “ماهينور”: “إن الأمر مهما كان صعبًا ومرعبًا بالنسبة إلى النشطاء السياسيين، فإنه لا يمثل شيئاً مقارنة بما يحدث مع السجينات بتهم جنائية”، وتضيف: “إن أصعب اللحظات التي تتعرض لها السجينات هي لحظة ترحيلهنّ من القسم إلى السجن، حيث يتعرّضن لتفتيش مهبلي مهين، بالإضافة إلى فحص كشف عذرية واختبار حمل يجريان في ظل ظروف غاية في السوء”.

وأوضحت ماهينور: أن “الأمر يختلف من سجينة إلى أخرى، وفقاً لرغبة إدارة السجن في تكدير عيش السجينة، وقوة الضغط الذي تمارسه القوى السياسية تضامناً مع المعتقلة”.

وعن طبيعة إجراءات التفتيش الذاتي في سجن دمنهور في محافظة البحيرة، قالت “ماهينور”: “هناك غرفة على باب السجن مخصصة لذلك، ويتم الإبقاء على “الترحيلة” الجديدة داخل تلك الغرفة يوماً كاملاً، “بحيث تتبول السجنية وتتبرز أمام السجانة، ثم يطلب منها أن تعبث ببرازها، للتأكد من أنها لم تبتلع أية ممنوعات”.

وتابعت: “نفس الأمر يتكرر في سجن القناطر، وبصورة أسوأ، فهناك يكون التحرش بالسجينات أكثر من السجون الأخرى، وتتعرض السجينات للتعذيب لليلة كاملة، وتطلب منهن السجانات أن يظلوا في وضع القرفصة، ويقفن ويجلسن على ذات الوضع، ويبتن ليلتهن في غرفة التفتيش، للتأكد من أنهن لا يحملن أية ممنوعات”.

السجينات الحوامل

وكشفت ماهينور أيضًا عن الانتهاكات التى تعرضت لها إحدى السجينات الحوامل قائلة: ” تعرّضت إحدى السجينات لخطر شديد وهي حامل في شهرها الأخير، وجاءها مخاض الولادة ليلاً، فظللنا نصرخ لننقلها إلى المستشفى، ولم يستجب لنا أحد لمدة طويلة، وبعد أن حضر الحراس، اكتفشنا أن مفاتيح العنبر ليست معهم، وذهبوا ليأتوا بالمفتاح، فولدت السيدة في العنبر في مشهد مرعب عرّضها للخطر هي وطفلها، دون أي اهتمام من إدارة سجن القناطر”.

حدث ذلك بالمخالفة الواضحة لقانون السجون، الذي نص في المادة 19 منه على “أن تعامل المسجونة الحامل معاملة طبية خاصة، من حيث الغذاء والتشغيل والنوم منذ ثبوت حملها بتقرير طبي، وإلى أن تضع مولودها ويمضي أربعون يوماً على الوضع”.

كما قررت نفس المادة وجوب أن يبذل للأم وطفلها الغذاء الملائم والملبس المناسب والراحة، و”لا يجوز حرمان المسجونة الحامل أو الأم من الغذاء المقرر لها لأي سبب كان”.

وفي جزء آخر من المقال، عرضت الكاتبة، شهادة معتقلة سياسية آخرى وتدعى ” أ. ي”، روت فيها معاناتها من نزيف شرجي إلى الآن بسبب التفتيش الذاتي.

كشوف العذرية

وقالت “أ.ي”: “اعتُقلت بسبب نشاط سياسي منذ عام، وفور القبض علي تم وضعي في أحد الأقسام في وسط القاهرة. عانيت في القسم مرّ المعاناة، إذ تم الاعتداء البدني عليّ بالضرب والشتائم، بأمر من رئيس المباحث، من قِبل ‘الجنائيات المتواجدات في الحجز، وعندما كتبت عنّي الصحافة وعن أوضاعي المتدهورة في الحجز، قرر ذات الشخص معاقبتي بالتفتيش الذاتي، فطلب من مسجونة على ذمة قضية سرقة أن تنزع عني ملابسي أمام غرفة الحجز، وأن تبقيني ليلة كاملة بملابسي الداخلية”.

وكشفت المعتقلة عن مادة تسمى “التركيبة”، وهي عبارة عن سائل مكوّن من الماء والسكّر والصابون واللبن والزيت، يتم إجبار المساجين على شربه حتى يفرغوا ما في معدتهم، للتأكد من أنهم لم يبتلعوا أيّة ممنوعات، ويسبب لهم أمراضاً معوية.

وشرحت المعتقلة ما تعرضت له في سجن القناطر، حين أصرت سجانة على نزع ملابسها، وسألتها عن عذريتها، فأجابتها بأنها عذراء، فأمسكت صدرها متهكمة قائلة “اقطع دراعي. دا جسم مرا جامدة كمان”.

وأضافت، أن السجانة أصرت على إجراء كشف عذرية لها من خلال طبيب السجن، وبعدما أنهته وأرسل الطبيب التقرير بأنها عذراء، أصرت السجانة على إجراء فحص شرجي، وقوامه أن ترتدي السجانة قفازات وتقوم بإدخال إصبعها في فتحة شرج السجينة لتبحث عن أية ممنوعات مخبأة في المنطقة،والذي وصفته المعتقلة بأنه “كان أشبه باغتصاب مميت، وما زلت أعاني من آثاره حتى الآن”.

عبير الصفتي

أما “عبير الصفتي” الناشطة السياسية وعضو حزب العيش والحرية، والمعتقلة حاليا في القضية المعروفة إعلامياً بـ “قضية الاستفتاء”، فقد روت عنها المحامية “مروة حكيم” ما تعرضت له من تفتيش ذاتي وتحرش أثناء ترحيلها قبل فترة من النيابة إلى سجن القناطر.

وتقول”حكيم”، أنه تم ترحيل عبير الصفتي بتاريخ 23 يونيو، وتم تفتيشها بخلع ملابسها الخارجية لتبقي “بالأندر والبرا”، وتم التفتيش من الخارج، إلا أنها فوجئت بطلب السجانة منها خلع ملابسها الداخلية. رفضت وأبلغتها بأنه وفقاً لكود السجون، لا مواصفات محددة للملابس الداخلية يجب أن تلتزم بها المسجونة، فاستجابت لها السجانة في البداية.

وتابعت حكيم، ولكن بعد قليل عادت لتصر على أن تخلع عبير، ملابسها الداخلية بالكامل، وعندما رفضت نزعت عنها السجانة ملابسها بالقوة، وعبثت بجسدها، وتحرشت بها ومدّت يدها على صدرها ومهبلها، وظلت تتحرش بها حتى انهارت عبير الصفتي تماماً أمامها.

وأكدت حكيم، أن محامي عبير الصفتي، “رمضان محمد” ومجموعة من المحامين حاولوا إثبات الواقعة أمام النيابة، إلا أن النيابة رفضت، وقالت إن الأمر ليس من اختصاصها، فتقدم المحامي ببلاغ إلى النائب العام الذي لم يتحرك حتى الآن.

التحرش في الزيارات

 الأمر لا يتوقف عند المسجونات فقط، بل يمتد ليصل إلى التحرش بالنساء الزائرات أيضًا.

وهنا أتى دور “إلهام عيداروس”، وكيلة مؤسسي حزب العيش والحرية، والتى روت ما حدث لها من مفتشة في سجن القناطر، أثناء توجهها لزيارة إحدى صديقاتها المعتقلة سياسيًا؛ حيث قالت عيداروس: “ظلت تتحسس جسدي ثم قامت بقرصي في منطقة المهبل وابتسمت، فكرت في أن أعترض أو أقدم شكوى، إلا أنني تذكرت أن صديقتي بين أيديهم وقد يضرها ذلك فصمتت”.

وفي نهاية التقرير، قالت المحامية عزيزة الطويل: ” أن النساء في السجون المصرية يعانين من أسوأ أشكال المعاملة، سواء من حيث التفتيش أو الحقوق والواجبات التي أقرها الدستور والقانون المصريين”.

كما اشارت إلى أنه “بالرغم من وجود إمكانيات في السجون يمكن استخدامها في التفتيش مثل السونار والأشعة المقطعية وغيرها من الأدوات، إلا أن هناك إصرارًا على استخدام الطرق البدائية غير القانونية والتي من شأنها أن تحوّل إجراءات التفتيش إلى إجراءات تهدف بصورة أساسية إلى إيذاء السجينة نفسيًا وجسدًيًا”.

كما أكدت الطويل أن فحص أجساد المسجونات وكشف أماكن عوراتهن يُعَدّ “جريمة” وفقًا للمادة 268 من قانون العقوبات التي نصت على أن “كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقَب بالسجن المشدد”، كما أن محكمة مجلس الدولة أصدرت حكمًا نهائيًا باتًا عام 2011 يجرّم كشوف العذرية في السجون بسبب مخالفتها للقانون والدستور.

شاهد أيضاً

لبنان: قرار حصرية السلاح سيُنفذ واتفاق الإطار ليسا نهائيا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد أن “قرار حصرية السلاح سيُنفذ، ولا بديل عن قيام …