شواطئ إسلامية في الجزائر .. ممنوعة على العامة

بينما تشهد مواقع سياحية في بلاد عربية حفلات عري ورقص صاخب حتى ساعات مبكرة من اليوم التالي، كما هو الحال في معبد الكرنك بمدينة الأقصر جنوب مصر، وكشفت عنه مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، نجد في المقابل تجارب مجتمعية جديرة بالاحترام.. شواطئ خاصة بالملتزمين من الإسلاميين، حيث يُمنع على من لا يرتدون لباسًا خاصًا دخولها.
فقد ظهر مقطع فيديو لحفل راقص داخل معبد الكرنك، نظمته مجموعات الثنائي المصرى «aly & fila» تحت شعار «صوت مستقبل مصر», وبحسب الفيديو، شهدت ساحة المعبد، رقصا فاضحا بين الشباب والفتيات، الذين خلعوا ملابسهم، وسط قبلات وأحضان، وشرب المخدرات والمسكرات، بحسب صحف مصرية.
ولاقى الفيديو غضب ورفض أهالي الأقصر الذين أعربوا عن استيائهم من انتهاك قدسية الآثار المصرية بإقامة مثل هذه الحفلات بداعي تنافيها والقيم والعادات. وقد أقيم الحفل على يومين، وحضره نحو ألفي شخص، وبلغت أسعار التذاكر من 30 إلى 50 دولارا.

أما في الجزائر, فقد ظهرت الشواطئ الإسلامية وقال مرتادوها إنها مبادرة جاءت نتيجة لتفشي مشاهد العُري، كما يرى متابعون أنها تعكس ظهور انتشار فكر جديد في المجتمع يرفض مظاهر الاختلاط في هذه الأماكن.
ويشهد موسم الاصطياف توافدا كبيرًا للعائلات ومن مختلف الشرائح على الشواطئ العامة، ومنهم من يتخذ شواطئ منعزلة قصد الراحة والاستمتاع بالهدوء، أو لغايات أخرى يُطلق على بعضها الجزائريون «شواطئ المتلزمين»، أو «شواطئ الإخوة»، أو «الشواطئ الإسلامية/السلفية» وغيرها.
وترتاد بعض هذه الشواطئ المنعزلة فئات محددة من المجتمع على غرار الأشخاص الملتحين أو غيرهم ممن يبحثون عن شواطئ أكثر احتشامًا والنساء المنتقبات والمحجبات.
ويرفُض عديد من الملتزمين والملتزمات التوجه نحو شواطئ «تعكر صفو متعتهم، سواء من خلال الملابس الفاضحة أو المعاكسات بين الشباب والفتيات، أو بسبب أصوات الموسيقى المنبعثة من هنا وهناك».
ونظرًا لقلة مثل هذه الشواطئ تضطر المحجبات والمنتقبات والمرتديات للجلباب للذهاب إلى الشواطئ المختلطة مع الحفاظ على لباسهن المحتشم.
ووفقًا لتقرير لوكالة أنباء «الأناضول»، مرت فيه على بعض شواطئ العاصمة الجزائر، منها «الصابلات» شرق، و«المنارة» 10 كلم غرب، الخاصة بالملتزمين، رصدت جملة من الملاحظات، منها أن المصطافين الملتحين يؤدون الصلاة جماعة ولا وجود للمتبرجات، وانعدام المعاكسات والتحرش.
ويشهد شاطئ «المنارة» أو «الفار» بالعاصمة الجزائر توافدًا كبيرا للملتحين مع عائلاتهم أو وحدهم، لتوافر الهدوء والراحة، وتجنبًا لصور ومشاهد يرونها سلبية قد تحدث في الشواطئ الأخرى.
وتؤكد «مريم داية» وهي فتاة محجبة، أن تجربة شخصية سيئة حدثت لها في الماضي بأحد الشواطئ بالعاصمة دفعتها لأن تقصد شاطئًا أكثر احتشامًا والتزامًا, فأرادت المجيء إلى شواطئ الصابلات التي تم تهيئتها مؤخرًا، والسبب هو أن الفضاء عائلي وآمن وأكثر احتشامًا.
ويؤكد محمد بن عكروم؛ مدير السياحة بمحافظة مستغانم – غرب البلاد، أن وزارة السياحة تعتمد الدخول المجاني إلى الشواطئ وتوفير كافة المتطلبات من أمن ومواقف للسيارات ونظافة للمصطاف حتى يمضي وقته مستريحًا.
وأشار «بن عكروم» إلى أن «الشواطئ الإسلامية» رغم ندرتها، إذا ما قورنت بالشريط الساحلي الكبير للجزائر والذي يبلغ قرابة 1200 كلم، تبقى مبادرة منحصرة على الملتزمين وعائلاتهم.
ولفت أن هذه الشواطئ عادة ما تكون بالقرب من الشواطئ العامة التي تخضع للحراسة وتُسير وفق قانون الوزارة الذي يحدد شروط ارتيادها، وأن شواطئ ما يسمى بـ«الإخوة» تقع متاخمة لها، تجنبا للاختلاط وبحثا عن الهدوء والراحة.
ونفى المتحدث أن تكون جمعيات دينية أو رجال ملتحون قدموا طلبات لمديريات السياحة من أجل تخصيص شواطئ خاصة بهم.
وقال: «لم يحدث أن قدموا لنا طلبات بهذا الموضوع ونحن نعمل وفق القانون الذي يُسير الشواطئ، كما أن القانون لا يمنعهم من أن يتخذوا أماكن خاصة بهم في الشاطئ ».
من ناحية أخرى، يعتبر المختص في علم الاجتماع الجزائري «رشيد ميموني» أن مثل هذه الظواهر ترجع إلى أن المجتمع يعيش في تشتت، وكثير من الناس يحاولون ممارسة بعض النشاطات التي تناسب قيمهم، منها اختيار شواطئ خاصة بهم تكون فيها السباحة مسموحة، ولكن تكون في جو أخلاقي. 
ويعتقد «ميموني» أن الإشكال يُطرح عندما يتم فصل وتجزئة المجال أو الفضاء العمومي بحسب أنساق دينية أخرى مختلفة.
وأوضح المتحدث في الصدد ذاته عن وجود شواطئ مختلطة لكن ليست بالضرورة غير محتشمة أو محترمة فهناك عائلات محترمة ومتدينة ومحافظة على عاداتها وتقاليدها تأتي بغرض إليها الاستجمام والتمتع بالبحر.
جدير بالذكر أنه في صيف 2014، بادر شباب الأحياء الشعبية الساحلية بالعاصمة الجزائر على غرار «باب الواد»، «بولوغين»، «الرايس حميدو»، «الحمامات»، و«باينام»، بتشكيل لجان قصدها «فرض الاحتشام والاحترام في الشواطئ»، وذلك بالتعاون مع لجان المساجد والأئمة الذين قاموا بحملات توعية تحت شعار «شواطئ إسلامية بقيم جزائرية ».
وفي ظل وجود مئات الشواطئ العامة المختلطة، تغيب الأرقام والإحصاءات بخصوص عدد «الشواطئ الإسلامية»، كما لا يوجد تاريخ معين لبدايات ظهورها.

شاهد أيضاً

تقرير: المسلمون في المرتبة الأولى بالنمو السكاني العالمي

ذكرت مؤسسة بيو للأبحاث الأمريكية، أن المسلمين هم الأسرع نموا سكانيا في العالم، بزيادة قدرها …