قرر مجلس شورى حركة مجتع السلم (حمس) الجزائرية، فيما يشبه الاجماع عدم المشاركة في الحكومة المقبلة، بعد عقد الدورة الاستثنائية للحركة، يوم الجمعة الماضية.
وجاء قرار مجلس الشورى، الذي شارك فيه 250 عضوا من مختلف أنحاء الوطن، عقب لقاء الوزير الأول عبد المالك سلال برئيس الحركة عبد الرزاق مقرى، بشأن إمكانية مشاركة الحركة في الحكومة القادمة من عدمه .
وصوت أغلب أعضاء مجلس الشورى، بخيار عدم المشاركة في حين صوت 10 فقط، لخيار المشاركة في الحكومة .
وربطت جبهة التغيير, وهي تحالف حمس، مشاركتها في الحكومة بما يسفر عنه قرار مجلس شورى حركة مجتع السلم.
المقري قال في مؤتمر صحفي عقب اجتماعات الشورى : «لا توجد أي تيارات داخل الحركة، فلا يمكن أن نسمي 6 أصوات تياراً»، في إشارة إلى المعارضين في مجلس الشورى من المدافعين بشدة عن المشاركة في الحكومة السادسة لعبد المالك سلال في حال استمر على رأس الحكومة.
وكشف المقري أن سلال لم يفاوضه حول طبيعة الوزارات المعروضة على الحركة أو عددها قائلاً: «لم ندخل في مفاوضات حول نوع الوزارات وعدد الوزراء، رفضنا العرض لأنه في حال شاركنا في الحكومة فلن يكون لنا أي رأي في ملفات عدة. سنقول لهم مثلاً إنكم صرفتم 800 بليون دولار والآن تطبقون سياسة تقشف تعالوا أولاً نتحاسب على مصير تلك الأموال».
وخاطب المقري الحكومة قائلاً: «أنت تزور الانتخابات ثم تطلب مني المشاركة في الحكومة، لسنا من هذه الطينة بل نحن من طينة الكبار، لسنا راديكاليين فلو كانت لنا فرصة لخدمة البلاد لفعلنا»، مضيفاً أن حزبه «سيدعو إلى لجنة تحقيق حول التزوير في البرلمان، لكن السؤال هو هل سيقبل البرلمان بلجنةٍ تدينه؟».
وقال المقري إنه زار أمس الأحد الوزير الأول عبد المالك سلال لتبليغه رسميا قرار عدم دخول الحكومة.
وقال المقري إن هذه الخطوة جاءت من باب اللياقة والأدب ولإدخال ثقافة سياسية جديدة في العلاقة بين الحكومة والمعارضة كما هو موجود في العلاقة بين الحكومة والمعارضة في التجارب الديمقراطية العريقة .
المقاطعون في الجزائر
وعبر تدوينة على فيسبوك قال الصحفي الجزائري بشير بوصبيع: المقاطعون لانتخابات البرلمان الجزائري, منهم العازفون ومنهم المقاطعون بنوايا وخلفيات متعددة، وأي حزب عندما يقرر مقاطعة الانتخابات، لا يعني أن كافة المقاطعين لها معه قلبا وقالبا, أو أن غالبية الشعب معه بل من المؤكد، أن الشعب اليوم ليس مع حزب طلائع الحريات (زعيمه بن فليس) أو حزب جيل جديد (رئيسه جيلالي سفيان)، المقاطعين للانتخابات.
حتى لو قاطعْتَ الحكومة ورفضت المشاركة فيها، قد تستعطف البعض من المقاطعين والعازفين وتستميلهم, لكن لا تظن أنهم أصبحوا معك كذلك .
النتائج النهائية بعد الطعون
من جهة أخرى أعلن المجلس الدستوري الجزائري النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع من مايو، وذلك بعد الانتهاء من دراسة الطعون التي رفعت إليه، دون أن تسفر النتائج النهائية عن تغيير كبير في توزيع المقاعد الخاصة بالبرلمان بين مختلف التشكيلات الحزبية والقوائم المستقلة، عدا فقدان جبهة التحرير الوطني (حزب السلطة الأول) لثلاثة مقاعد، الأمر الذي يزيد في إضعاف موقف القيادة الحالية للحزب، التي خسرت الأغلبية في الانتخابات الماضية.
وكان مراد مدلسي رئيس المجلس الدستوري قد أعلن مساء الخميس عن النتائج النهائية للمجلس الدستوري، مؤكداً أنه تم رفض 275 وقبول 20 طعناً فقط، بدون أن تكون هناك تغييرات كثيرة على النتائج، عدا في ولايتين، هما البليدة والمدية، وبعد دراسة الطعون وإعادة احتساب الأصوات، حصل تحالف حركة مجتمع السلم ( تيار إسلامي) على مقعد في ولاية البليدة، التي تعتبر معقلاً للحركة التي أسسها الراحل محفوظ نحناح، فيما تمت إضافة مقعد لحزب تجمع أمل الجزائر، الذي يعتبر أحد أحزاب السلطة، والذي يقوده الوزير السابق عمار غول الذي كان وزيرا عن حركة حمس، لترتفع حصيلة الحزب إلى 20 مقعداً، أما حزب الجبهة الوطنية الجزائرية فقد استعاد المقعد الذي كان قد فقده في ولاية المدية، بعد إعادة احتساب الأصوات من طرف المجلس الدستوري في وقت سابق، وذلك بعد أن كان رئيس هذا الحزب موسى تواتي قد دخل في إضراب عن الطعام منذ أيام عدة احتجاجاً على النتائج التي حصل عليها حزبه في الانتخابات، معتبراً أنه كان ضحية تزوير من الإدارة، وفي أعقاب دخوله الإضراب تم سحب المقعد الذي منح له عند إعلان وزير الداخلية عن النتائج المؤقتة، وذلك عند قيام المجلس الدستوري بإعادة حساب الأصوات، لكن موسى تواتي أصر على مواصلة الإضراب عن الطعام، الذي تحول إلى موضوع للسخرية، قبل أن يعلقه ساعات قليلة قبل إعلان المجلس الدستوري عن النتائج النهائية، التي تمت بموجبها إعادة المقعد الوحيد الذي كان قد منح ثم سحب من الجبهة الوطنية الجزائرية.
ويعتبر حزب جبهة التحرير الوطني الذي فقد الأغلبية في الانتخابات، الخاسر الوحيد من إعلان النتائج النهائية، علما أن الحزب الذي حصل على 164 مقعداً عند إعلان النتائج المؤقتة، كانت قيادته تتوقع أن ترتفع حصته من المقاعد عند دراسة الطعون، إذ قال أمينه العام جمال ولد عباس إن الحصيلة قد ترتفع إلى 170 مقعدًا عند إعادة احتساب الأصوات ودراسة الطعون، لكن ما حدث أن عدد المقاعد انخفض إلى 161 مقعداً، مقابل ارتفاع حصيلة غريمه؛ التجمع الوطني الديمقراطي إلى 100 مقعد.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات