بعدما هاجمت مشيخة الازهر بقوة الرئيس الفرنسي ماكرون بسبب هجوم الاخير على الدين الاسلامي مباشرة، وقالت في بيان شديد اللهجة ردا على ماكرون إن اتهاماته للإسلام باطلة وبغيضة، وتدعم خطاب العنصرية والكراهية، وتأخذ العالم في اتجاه من شأنه أن يقضي على المحاولات المستمرة للوصول إلى مجتمع يرسخ للتعايش بين أبنائه ويقضي على التفرقة والعنصرية، هاجم شيخ الأزهر الرئيس الفرنسي بشكل غير مباشر في تغريدات باللغة الفرنسية.
شيخ الازهر نشر الاثنين تغريدة بالعربية والفرنسية يقول فيها: “في الوقت الذي نسعى فيه مع حكماء الغرب لتعزيز قيم المواطنة والتعايش، تصدرُ تصريحات غير مسؤولة (من الرئيس الفرنسي)، تتخذ من الهجوم على الإسلام غطاءً لتحقيق مكاسب سياسية واهية، هذا السلوك اللاحضاري ضد الأديان يؤسِّس لثقافة الكراهية والعنصرية ويولِّد الإرهاب”.
في الوقت الذي نسعى فيه مع حكماء الغرب لتعزيز قيم المواطنة والتعايش، تصدرُ تصريحات غير مسؤولة، تتخذ من الهجوم على الإسلام غطاءً لتحقيق مكاسب سياسية واهية، هذا السلوك اللاحضاري ضد الأديان يؤسِّس لثقافة الكراهية والعنصرية ويولِّد الإرهاب.
— أحمد الطيب (@alimamaltayeb) October 5, 2020
Au moment où nous cherchons avec les sages de l'Occident à promouvoir les valeurs de la citoyenneté et du vivre-ensemble, surviennent des déclarations irresponsables qui attaquent l'Islam afin de réaliser des gains politiques inutiles.
1/2— أحمد الطيب (@alimamaltayeb) October 5, 2020
وكان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أعرب عن استنكاره وغضبه الشديد من إصرار بعض المسؤولين في دول غربية على استخدام مصطلح “الإرهاب الإسلامي “.
وقال الشيخ الطيب، في سلسلة تغريدات على حساب الأزهر الشريف على تويتر، إن بعض مسؤولي الدول الغربية “يصرون على استخدام مصطلح الإرهاب الإسلامي غير منتبهين لما يترتب على هذا الاستخدام من إساءة بالغة للدين الإسلامي والمؤمنين به، ومن تجاهل معيب لشريعته السمحة وما تزخر به من مبادئ”
يعرب #الإمام_الأكبر أ.د/ أحمد #الطيب #شيخ_الأزهر عن استنكاره وغضبه الشديد من إصرار بعض المسئولين في دول غربية على استخدام مصطلح الإرهاب الإسلامي غير منتبهين لما يترتب على هذا الاستخدام من إساءة بالغة للدين الإسلامي والمؤمنين به، ومن تجاهل معيب لشريعته السمحة وما تزخر به من مبادئ pic.twitter.com/d6PyiJvS9w
— الأزهر الشريف (@AlAzhar) October 1, 2020
وأشار إلى أن “إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام أو غيره من الأديان السماوية هو خلط معيب بين حقيقة الأديان التي نزلت من السماء لتسعد الإنسان وبين توظيف هذه الأديان لأغراض هابطة على أيدي قلة منحرفة من هذا الدين أو ذاك”.
وأضاف أن “هؤلاء السادة الذين لا يكفون عن استخدام هذا الوصف الكريه، لا يتنبهون إلى أنهم يقطعون الطريق على أي حوار مثمر بين الشرق والغرب ويرفعون من وتيرة خطاب الكراهية بين أتباع المجتمع الواحد”.
وطالب شيخ الأزهر عقلاء الغرب من مسؤولين ومفكرين وقادة رأي بـ “ضرورة الانتباه إلى أن إطلاق تلك المصطلحات المضللة لن تزيد الأمر إلا كراهية وتعصبا وتشويها لمبادئ الأديان السمحة التي تدعو في حقيقتها لنبذ العنف والحث على التعايش السلمي بين الجميع”
ايضا استنكر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي هاجم فيها الإسلام مدعيا إنه يعيش “في أزمة” في كل مكان.
وجاء في رد مجمع البحوث “اتهم ماكرون الإسلام باتهامات باطلة لا علاقة لها بصحيح هذا الدين، الذي تدعو شريعته للسماحة والسلام بين جميع البشر حتى من لا يؤمنون به”.
وأكد المجمع رفضه الشديد لتلك التصريحات وأكد المجمع على أن “إصرار البعض على إلصاق التهم الزائفة بالإسلام أو غيره من الأديان كالانفصالية والانعزالية، هو خلط معيب بين حقيقة ما تدعو إليه الأديان من دعوة للتقارب بين البشر وعمارة الأرض، وبين استغلال البعض لنصوص هذه الأديان وتوظيفها لتحقيق أغراض هابطة”.
رد مسلمي فرنسا
وألقى ماكرون خطابًا، الجمعة، أعلن فيه أن على فرنسا التصدي لما سماها “الانعزالية الإسلامية”، زاعمًا أنها تسعى إلى “إقامة نظامٍ موازٍ” و”إنكار الجمهورية”
وأضاف “في تلك النزعة الإسلامية الراديكالية (…) عزم معلن على إحلال هيكلية منهجية؛ للالتفاف على قوانين الجمهورية، وإقامة نظام موازٍ يقوم على قيم مغايرة، وتطوير تنظيم مختلف للمجتمع”، معتبرًا أن الإسلام “ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم”.
وأعلن عن تدابير عدة مثل إرغام أي جمعية تطلب مساعدة من الدولة التوقيع على ميثاق للعلمانية، وفرض إشراف مشدد على المدارس الخاصة الدينية والحد بشكل صارم من التعليم الدراسي المنزلي.
وطرح ماكرون مشروع قانون ضد “الانفصال الشعوري” بهدف “مكافحة من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية”، وهو ما يعتبر استهدافا للجالية المسلمة على وجه الخصوص، ما دعا 100 شخصية فرنسية مسلمة لإصدار بيان نُشر على موقع ميديا بارت ينتقدون فيه مشروع ماكرون، وتؤكد أنه “يستهدف حرية المسلمين ويزيد الضغوطات تجاههم”.
ويبلغ تعداد المسلمين بفرنسا 13.2 مليون شخص بحلول عام 2025، وهذا ما يُفسر السعار الذي أصاب ماكرون في الآونة الأخيرة.
وعرض إيمانويل ماكرون، الجمعة 2 أكتوبر 2020، خطة عمله ضد ما اسماه “الانعزالية الإسلامية” ومشروع “المجتمع المضاد” الذي يجري العمل عليه في فرنسا حسب زعمه، من خلال الإعلان عن عدة إجراءات خاصة في مجال التعليم وكذلك مسألة تنظيم عمل أئمة المساجد.
وتحدَّث ماكرون بإسهاب عن “الانعزالية الإسلامية” في فرنسا والتي أدت إلى “تسرُّب الأطفال من المدارس”، و”تطوير ممارسات رياضية وثقافية” خاصة بالمسلمين، و”التلقين العقائدي وإنكار مبادئنا على غرار المساواة بين الرجال والنساء”.
قال إن مشروع القانون الذي يتضمن هذه الإجراءات المختلفة سيُعرض في 9 ديسمبر على مجلس الوزراء، وسيهدف إلى تعزيز العلمانية وترسيخ المبادئ الجمهورية، “بعد 115 سنة من المصادقة النهائية على قانون 1905”
وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، قال الأحد الماضي، إن بلاده “في حرب ضد الإرهاب الإسلامي”، وذلك بعد يومين على الهجوم بالسلاح الأبيض أمام المقر القديم لصحيفة شارلي إيبدو الساخرة والذي أسفر عن إصابة شخصين بجروح خطرة.
وأضاف وزير الداخلية، خلال زيارة لمعبد يهودي قرب باريس لمناسبة عيد الغفران اليهودي، إنه “هنا لتذكير الفرنسيين بالواقع. نحن في وضع دقيق جداً، نحن في حرب ضد الإرهاب الإسلامي، وربما قمنا بشكل جماعي بتناسي ذلك إلى حد ما”، وقال دارمانان إن “اليهود بشكل خاص هم هدف للهجمات الإسلامية”.
يعادي المسلمين ويفرض العلمانية عليهم ثم يغازل الكنيسة!
ويقول خبراء اديان أن ماكرون الذي يحاول محاربة المسلمين والاسلام بدعاوي العلمانية يغازل بالمقابل الكنيسة، وأنه على الأرجح يسعي لاستغلال الدين في السياسة الخارجية، وهو نهج فرنسي تاريخي.
فهو من جهة يزعم ان الاقلية المسلمة في فرنسا لا تلتزم بالتعاليم العلمانية ويعاديها، وبالمقابل يسعي للتدخل في العالم العربي بدعاوي دينية هي حماية الاقليات المسيحية في لبنان وغيرها، ما يؤكد أن سياسات فرنسا هي استغلال الدين وتحديداً الكنيسة الكاثوليكية في إفريقيا والعالم العربي.
وفي كل مكان في العالم العربي لعبت الإرساليات الكاثوليكية لاسيما الفرنسية دوراً مهماً في تأسيس الوجود الثقافي الفرنسي وأحياناً الوجود الاستعماري الفرنسي حتى في دولة مثل مصر كانت خاضعة للاستعمار البريطاني فإن الثقافة الفرنسية توغلت في البلاد بفضل هذه الإرساليات.
كما لعبت هذه الإرساليات دوراً في جذب الأقليات والأجانب في العالم العربي للثقافة الفرنسية وخلقت نخباً موالية لباريس في كل مكان من المحيط إلى الخليج.
بل جلبت الثقافة الفرنسية عيوبها إلى العالم العربي، وطرحت إشكاليات غريبة عن الطبيعة العربية، مثل الصراع الطبقي، والعداء بين الدين والدولة، والميل للجدال، والشكلانية المبالغ بها في الملابس، والمظهرية والاستهلاكية، وهي أمور غير موجودة في الثقافة الأنجلوساكسونية البريطانية الأمريكية.
تريد فرنسا أن تحمى مسيحيي الشرق من تهديد متوهم في الأغلب، بينما ترفض أن يدافع مسلمو الغرب عن هويتهم، ويبدو هذا واضحاً في سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
فماكرون الذي زعم أن هناك أزمة في الدين الإسلام، لم يظهر أي تعاطف أو يتحدث عن أي عنصرية تجاه المسلمين، في المقابل فإنه يغازل الكنيسة الكاثوليكية إذ ألقى حجراً كبيراً في بركة الكاثوليكية في فرنسا بدعوته إلى إصلاح العلاقة بين الدولة والكنيسة وفتح حوار بينهما، وكان ذلك في خطاب طويل ألقاه عام 2018 أمام المئات من القساوسة الفرنسيين، مدشناً بذلك حقبة جديدة في تاريخ الكنيسة والدولة منذ أن اعتمدت الدولة الفرنسية في العام 1905 القانون الشهير حول الفصل بين الطرفين، وتكريس عدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية والتزام الحياد.
ومقابل فتح الجسور مع الكاثوليكية، يصعد ماكرون ضد الإسلام والمسلمين ويبدو أن ذلك يأتي تمهيداً لتمرير قوانين وإجراءات ذات طابع عُنصري ضد الجيلين المسلمين الثالث والرابع في فرنسا بعد الاعتِراف بفشل ما يُسمى بالخطوات الإصلاحية لدمجهما في المجتمع الفرنسي.
من الواضح أن مشروع ماكرون هو التصالح مع الكاثوليكية، مع محاولة الضغط على مسلمي فرنسا للتخلي عن هوياتهم، لذلك تبدو خطته علمانية متطرفة تجاه جانب واحد، فقط هم المسلمون.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات