استنكر الكاتب الصحفي راينر هيرمان، المحلل السياسي بصحيفة “فرانكفورر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية تعامل المجتمع الدولي بمكيالين مع الجرائم التي ترتكب في العالم العربي، قائلًا :” في حالة تسجيل انتهاك واسع لحقوق الإنسان في بلد معين، يجب أن يترتب على ذلك عواقب. لكن الأمر لا ينطبق على جميع الدول”.
وأضاف الكاتب في مقال بـ”DW“ الألمانية أن في مصر يقبع أكثر من 60 ألف شخص من النشطاء والمعارضين في السجون المكتظة كما ارتكبت أجهزة الأمن المصرية، في السنوات الأخيرة، جرائم قتل بحق الآلاف من منتقدي الحكومة المصرية في الأماكن العامة والسجون، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات الإعدام، ومع ذلك لا يوجد أي نقد يوجه للرئيس عبدالفتاح السيسي.
وتابع :” سهام النقد الأوروبية تستهدف المملكة وولي العهد محمد بن سلمان فقط، وتعفي الرئيس المصري عبد السيسي، وبذلك أصبحت مقولة شهيرة للديكتاتور السوفيتي ستالين حقيقة: موت إنسان واحد هو مأساة، لكن موت الملايين هو مجرد إحصائية”.
ودلل على وجهة نطره بقوله :” الحكومة الألمانية قامت بتجميد صادرات الأسلحة الألمانية إلى السعودية، بما في ذلك تلك التي تم التصديق من قبل على تصديرها، وفي المقابل لا يتم الحديث عن شحنات الأسلحة إلى مصر. وفي حين تجنب أعضاء الحكومة الألمانية مصافحة ولي العهد السعودي، تم مؤخراً في شرم الشيخ، عقد اجتماع قمة جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، تمكن فيه الرئيس المصري من الاستعراض على مدار يومين.
واستطرد :” لا يمكن للحكومة الألمانية التصرف بشكل مختلف. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح هو: لماذا تتعامل ألمانيا مع مصر بطريقة مختلفة؟
وأمضى الكاتب قائلًا :” تتلقى مصر ثمنا غاليًا يتمثل في الاعتراف السياسي والمساعدات الاقتصادية، بحجة أنها شريك في سياسة الهجرة، إلا أن الغرب يتعامى عن حقيقة أنه في يوم من الأيام يمكن لمصر نفسها أن تتحول إلى بلد مصدر للاجئين، لأنهم لا يرون مستقبلاً لهم في بلادهم بسبب القمع ونسبة البطالة العالية للشباب”.
وقال هيرمان، إنه من المؤكد أن برلين حذرت الحكومة المصرية من انتهاكات حقوق الإنسان، لكن التحذير لم يلقَ آذاناً صاغية في القاهرة. وحتى الآن لا عواقب مترتبة على ذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات