أكدت صحيفة تركية أن “العقلية التي تتبنى الأيديولوجيات والأفكار المعادية للإسلام والتي تتخذ مكانها بين الخطابات القائمة على أساس العرق والإثنية والقومية والجنس، بدأت تنتشر على نطاق واسع”.
وأوضحت “يني شفق” في مقال لرئيس تحرير قناة “تي آر تي ألمانيا” التركية كآن ألبير، أن “آثار هذه العقلية المنتشرة في العالم الرقمي، تتجلى بوضوح في الضغط الذي يمارس على المسلمين سواء عند رؤية النساء المحجبات عبر وسائل الإعلام أو في الأماكن العامة”.
وتابع ألبير: “فمثلا فضلت صحيفة سالزبورغ ناتريختن (SN) النمساوية، أن ترفق صورة امرأة ترتدي الحجاب مع خبر نشرته في 8 يناير/كانون الثاني 2022، يفيد بأن فيروس كورونا ينتشر بسرعة”.
واستطرد: “رغم أن هوية المرأة غير معروفة ولا يمكن التعرف على وجهها أيضا بسبب زاوية الصورة إلا أن حقيقة ارتدائها للحجاب تشير بوضوح إلى أنها امرأة مسلمة”.
ضرورة الرقابة
ومع أن الصحيفة المعنية تحاول باستخدامها لمثل هذه الصورة، أن تعطي انطباعا وكأن المسلمين والمهاجرين هم السبب خلف تزايد أعداد حالات الإصابة الجديدة بكورونا في النمسا، إلا أن مؤسسة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) تظهر أن الأمر عكس ذلك، حسب الصحيفة التركية.
وأوضح الكاتب قائلا: “فوفقا للإحصائيات، تبلغ نسبة متلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا 68 بالمئة في النمسا، غير أننا نرى أن المقيمين من أصل تركي تصدروا المشهد بتسجيلهم أعلى نسب التطعيم والذي وصل إلى 73 بالمئة بالنظر إلى إحصائيات التطعيم حسب الجنسية”.
كذلك، فإن معدل التطعيم لدى الأفغان يصل إلى 72 بالمئة، وكلا
الرقمين أعلى من معدل التطعيم العام للسكان.
وشدد على أن “إرفاق صورة امرأة ترتدي الحجاب بخبر يتحدث عن زيادة أعداد المصابين بكورونا رغم وجود الإحصائيات المتعلقة، لهو نتاج عقلية معادية للإسلام والمسلمين والأجانب، ولقد كان هذا أحد الأمثلة فحسب، فمن الممكن رؤية الكثير من الأخبار المماثلة في وسائل الإعلام الغربية”.
وقال ألبير: “اليوم تبدو الإسلاموفوبيا كظاهرة ثقافية بدأت تتأصل في دول أوروبا الغربية، وهي ذات تصورات استشراقية دائمة موروثة من الماضي، ويستخدمها السياسيون الشعبويون لكسب دعم الشرائح المجتمعية المختلفة”.
ووفقا للباحث المتخصص في قضايا الإسلاموفوبيا فريد حافظ، فإن “الإسلاموفوبيا ليست أيديولوجية راديكالية هامشية في أوروبا المعاصرة، بل هي على العكس من ذلك، شكل من أشكال العنصرية المقبولة”.
وتابع: “الجدير بالذكر أن علماء السياسة والأكاديميين اختلفوا في تعريف الإسلاموفوبيا، الأمر الذي يجعل من مكافحتها أمرا غير سهل”.
فبالإضافة إلى “عدم وجود أرضية قانونية كافية فيما يتعلق بالإسلاموفوبيا، فإن عدم وجود آلية رقابة مشتركة ومتفق عليها للإشراف على الوسائط الرقمية، يمهد الطريق أمام الانتشار السريع لثقافة الإسلاموفوبيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.
ونوه حافظ قائلا: “والحق أنه لا يفتح المجال أمام انتشار الإسلاموفوبيا فحسب، بل هو يمكن المنظمات الإرهابية من الترويج لأفكارها أيضا، لذلك ينبغي على البلدان أن تتعاون وتعمل على إنشاء آليات رقابة قانونية لمكافحة الإرهاب والعنصرية والتمييز والكراهية الرقمية”.
من جانبه، اعتبر ألبير أن “إنشاء منصات بديلة في مواجهة الأخبار التي تتناولها وسائل الإعلام المحلية والرقمية من أجل خلق صورة سلبية مشوهة عن الإسلام والمسلمين، تعتبر من أهم أدوات مكافحة الإسلاموفوبيا”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات