“صحيفة عبرية”: الانهيار الداخلي أخطر بأضعاف من النووي الإيراني

قال غرشون هكوهن، خبير استراتيجي إسرائيلي، إن الانشغال بالتهديد النووي الإيراني، وصل في تصريحات الزعماء وفي الخطاب الإسرائيلي العام، الأسبوع الماضي، إلى الذروة، مبينا أن تهديدات داخلية في إسرائيل أشهد خطرا من التهديد النووي بعدة أضعاف.

وأضاف في مقال له في “إسرائيل اليوم” العبرية، أن حكم آيات الله في طهران عن حق وحقيق يهدد دولة إسرائيل. ولكن يجدر بنا النظر ليس فقط إلى احتمال التهديد بحد ذاته، بل أيضا إلى المكان الذي يحتل فيه هذا التهديد جدول الأعمال ووعي الهوية لدينا.

في سورة لفنه وردت الآية: “وعليهم يقع الرعب والخوف”. ثمة من يشعرون: “عليهم وليس علينا”. أما نمط القلق الذي يتصدر الخطاب الإسرائيلي في مسألة النووي الإيراني منذ أكثر من عشرين سنة، فيسرع إلقاء الرعب علينا أساساً.

وتابع، يجدر بنا أن نفحص ما الذي يوجد في التهديد الإيراني وبخاصة التهديد النووي، ما يتسلل جدا إلى عمق الحالة النفسية والثقافية لليهودي في دولة إسرائيل.

هذا السؤال يدعو المجتمع الإسرائيلي لينظر داخله في التوترات غير المحلولة المغروسة في الوعي وفي الوعي الباطني لأساس هويته.

أي دراسة مهنية لاحتمال التهديد النووي الإيراني على دولة إسرائيل سيتبين كم هو مفهوم “التهديد الوجودي” أيضاً ليس مفهوماً لا لبس فيه. فحتى لو وصل الإيرانيون إلى القنبلة ستكون أمام ناظريهم اعتبارات غير قليلة للامتناع عن استخدامها.

وحتى لو أطلقت القنبلة- لا سمح لله- فالدول لا تختفي خطفاً ولا تنهار بضربة واحدة، ولا حتى في هجوم نووي. كل ما مر على الدولة السورية منذ بدأت الحرب الأهلية يدل كيف أن الدولة يمكنها أن تواصل وجودها حتى عندما تبدو انهارت تماماً. وحتى السيناريو الأفظع، من ناحية عملية يوجد أساس للأمل في ألا يتدهور وضع إسرائيل إلى درجة وضع سورية.

في هذا الجانب، فإن الهجوم على دولة إسرائيل بسلاح نووي هو بالتأكيد تهديد جدي، ومع ذلك مع كل الثمن الباهظ ستواصل إسرائيل وجودها، وستواصل الرد على الحرب، والانتصار.

قيادة دولة إسرائيل ملزمة بأن تفعل كل شيء في وسعها كي تمنع تحقق التهديد بهجوم نووي، وينبغي تطوير قدرات رد مناسب. ولكن من الجدير لجم قلق الوجود. فالنظر إلى القلق سيبين كم هو متعلق قبل كل شيء بنا، بالقصة التي نرويها نحن لأنفسنا عن سبب وجودنا كدولة في بلاد الآباء، وكل ما نسعى لنحققه فيها.

لأولئك الذين لا يرون في دولة إسرائيل اكثر من ملجأ آمن، فان التهديد النووي الإيراني يبعث بالتأكيد على الإحباط. فرغم كل مساعي القرن الاخير لم تنجح الصهيونية إلا باستبدال تهديد وجودي من نوع الجريمة الجماعية في كيشنوف، بتهديد وجودي من نوع قنبلة نووية إيرانية، فلا مناص من السؤال: أفلم يحقق اليهود في بروكلين حلاً أكثر نجاعة؟ الجواب هو لا.

إن النقاش الجوهري في أمن دولة إسرائيل يجب أن يتطور، ولا يمكنه أن يجري بشكل فني فقط على أساس حسابات المخاطر والتهديدات. النقاش مطالب بنظرة ثاقبة إلى أساس الغاية والرؤيا بروح بن غوريون: الأمن ليس هو الأساس بل “خلاص إسرائيل، جمع المنافي، ونهضة قومية”.

في إبعاد الإسرائيليين عن وعي غاية الخلاص، بات التهديد الإيراني بالنسبة للقيادة والمجتمع الإسرائيلي مهرباً من التصدي لتحديات النهضة القومية. رغم المثابرة الإيرانية للوصول إلى قنبلة نووية، مطلوب فحص متجدد لتصنيف هذا التهديد في المكان الأول في سلم الأولويات القومي لإسرائيل.

يندمج السلاح النووي دوماً في منظومة شاملة من الوسائل القتالية والميول الاستراتيجية. فهذا السلاح بشكل عام له دور شبكة الأمان في مجالات الاحتكاك التقليدية.

أما التركيز الزائد لحكومات إسرائيل على التهديد النووي على مدى السنين فقد مس بقدر كبير بتركيز الجهد في ساحات اخرى، بما فيها الساحة الداخلية ايضا. ففقدان السيادة الإسرائيلية في النقب وفي الجليل يهدد على المدى البعيد دولة إسرائيل بقدر لا يقل عن التهديد الإيراني.

وفضلا عن ذلك، فمن خلال تركيز جهود الحكومات السياسية على المجال الإيراني نشأ ارتباط واشتراط – حتى وان لم يكن صريحا – بين تأييد الادارة الأميركية لمطالب إسرائيل في الساحة الإيرانية وبين ما هو مطلوب من إسرائيل في الساحة الفلسطينية.

لقد أدى هذا التعلق، ضمن أمور أخرى، إلى امتناع متواصل من جانب حكومات إسرائيل عن البناء في القدس في المناطق المفتوحة، مثل عطروت.

في الوقت الذي انشغلنا فيه بإيران، نشأت لدولة إسرائيل تهديدات جديدة. احتمال الانهيار الداخلي الكامن فيها أخطر بعدة اضعاف من التهديد النووي الإيراني.

شاهد أيضاً

فريق إيران بكأس العالم يرتدي شارة برقم الأطفال الشهيدات 168 في قصف أمريكي

وصل منتخب إيران إلى المكسيك للمشاركة في كأس العالم وهو يرتدي دبابيس تذكارية على ستراته …