صدمة إسرائيلية من سرعة استعادة حماس السيطرة على غزة بعد وقف النار

بعد ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في غزة٬ يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025 انتشرت الأجهزة الأمنية والشرطية التابعة لوزارة الداخلية في قطاع غزة على الفور وباشرت ببسط الأمن والسيطرة وتنظيم حركة النازحين٬ وملاحقة المطلوبين من عصابات العملاء المتعاونين مع الاحتلال وعصابات السلب والنهب.

وأكد تقرير لموقع “عربي بوست” أن هذا المشهد أصاب الإعلام العبري بالصدمة من قدرة الأجهزة المعنية في غزة وسرعتها في استعادة زمام المبادرة فور وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية.

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أنه في حين أن جزءاً كبيراً من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مقتنع بأن الهجوم الإسرائيلي على مدار عامين نجح في تفكيك القدرات العسكرية لحماس، ودعم المجموعات المسلحة لإحداث فوضى داخل القطاع وتدريبها وتسليحها لتحل محل حماس، فإن نشر حماس السريع لمقاتليها في مختلف أنحاء القطاع كشف عن أن الحركة ظلت قادرة على التماسك داخل غزة نفسها.

حيث رسخت الحركة وجودها الأمني في المناطق التي أخلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فور دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفي٬ كما هاجمت بعنف العديد من المجموعات المسلحة في شمال وجنوب القطا٬ لتأكيد قوتها.

وأعلنت وزارة الداخلية في غزة عن نشر آلاف من عناصر الشرطة وقوات الأمن في مراكز مدن القطاع، وعلى تقاطعات الطرق الرئيسية، وفي المواقع التي سادت فيها الفوضى التي رعاها الاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضحت الوزارة أن هذا الانتشار يهدف إلى “استعادة النظام العام ومنع انتشار الفوضى التي سعت إسرائيل إلى إشاعتها خلال العامين الماضيين”

ونجحت هذه القوات في بسط سيطرتها بشكل كبير٬ وأمنت عبور النازحين العائدين إلى شمال غز٬ حيث بدأت منذ يوم الجمعة عمليات العودة الجماعية للنازحين من شمال ووسط قطاع غزة، في أعقاب انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من قطاع غزة، تطبيقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه إدارة ترامب.

ويوم الأحد دخلت عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية ومنتجات أخرى٬ إلى قطاع غزة ونجحت الأجهزة الأمنية في تأمينها ولم تتعرض لها العصابات التي كانت تحتمي بقوة جيش الاحتلال والغطاء الجوي، وكانت تقوم بسرقتها ونهبه٬ وأكدت وزارة الداخلية أن الاستعدادات جارية لدخول المزيد من الشاحنات وتأمينها.

ضرب أوكار الخيانة

وعلقت صحيفة “هآرتس” العبرية إن هذه القوات التابعة لحماس منذ أن انتشرت في محيط مدينة غزة والقطاع، استخدمت عناصر يوصفون بـ”قوة سهم” الرادعة، بهدف “ضرب أوكار الخيانة والجريمة، من الشمال إلى الجنوب، بيد ثقيلة، حيث لاحقت عصابات مسلحة تابعة لبعض العائلات في غزة مثل عائلة “دغمش”.

وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن هذا الظهور العلني لقوات حفظ الأمن على امتداد القطا٬ يهدف إلى إظهار أن حماس لا تزال القوة الأكثر هيمنة في غزة، حتى رغم تعرضها لضربات شديدة بعد عامين من حرب الإبادة.

وقالت الصحيفة إن هذا هو الظهور الأول لضباط الأمن الداخلي منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار السابق في يناير 2025.

وتقول صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن لهذه المظاهر مؤشرات هامة ففي حين وافقت حماس على التنازل عن السيطرة على حكم غزة للجنة مستقلة من التكنوقراط الفلسطينيين، فإنها تصر أيضاً على البقاء جزءاً من الحوار السياسي الوطني الفلسطيني وتؤكد على وجودها واستمراريتها.

وتقول سابير ليبكين مراسلة الشؤون الفلسطينية والعربية في القناة 12 العبرية إن حركة حماس تعيد بناء استراتيجية في نهاية هذه الجولة من الحرب وهي إعادة التموضع كـ”صاحب البيت” وإعادة تأهيل قوتها وقمع العائلات والعصابات المتعاونة مع إسرائيل.

وتقول ليبكين إنه بالنسبة لحماس، لا يُمثّل وقف إطلاق النار نهايةً للحرب فحسب، بل فرصةً لفرض الوقائع على الأرض حيث بدأ المسلحون بالعودة إلى شوارع غزة، وأُعيد نشر قوات حماس الأمنية، وشُنّت حملة تطهير عنيفة ضد المسلحين. هدف حماس واضح: إعادة تموضعها كصاحب البيت في القطاع”.

وتقول المراسلة الإسرائيلية إنه بحسب تقارير فقد أعادت حماس نحو 7000 عنصر من قواتها الأمنية إلى الخدمة لاستعادة السيطرة على مناطق في قطاع غزة انسحب منها الجيش الإسرائيلي مؤخرًا، وفقًا لمصادر محلية.

وأشارت أيضًا إلى تعيين خمسة محافظين جدد على محافظات غزة، من ذوي الخلفية العسكرية، وكان بعضهم قد قاد ألوية في الجناح العسكري للحركة.

تقول ليبكين: “تُدرك حماس أن قوتها الحقيقية تكمن في السيطرة على زمام الأمور وتأمين المساعدات الإنسانية.

وقد فُكّك صندوق إغاثة غزة (GHF) الأمريكي، الذي أُنشئ لإدارته بعيدًا عن نفوذها، بعد إصرار الحركة على إعادة المساعدات لتوزيعها من قِبل منظمات الأمم المتحدة.

وبهذه الطريقة، تمكنت من الحفاظ على موقع مركزي كإدارة الأمن والغذاء، وقد تواصل استخدام المساعدات كأداة لتعزيز سيطرتها على القطاع”٬ على حد وصفها.

وتضيف الكاتبة أنه من المتوقع أن تستغل حماس الفترة المقبلة لتعزيز صفوفها وتعيد تأهيل قوته٬ من حيث العناصر والقيادات وستسد حماس الثغرات التي نشأت خلال عامين من الحرب، وتضع خطة عمل “لإعادة الإعمار”، وتعيد تنظيم الوحدات والأطر التابعة لها٬ وستسعى إلى إيجاد طريقة لإعادة تسليح نفسها، وقد تبحث عن مخابئ أسلحة سليمة داخل قطاع غزة.

و”إحدى المهام الأولى لحماس في وقف إطلاق النار هي كبح الميليشيات، التي يتمتع بعضها بنفوذ في جميع أنحاء قطاع غزة بفضل الدعم الإسرائيلي.

وحتى قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، هددت حماس علنًا عصابات “أبو شباب” وعائلات أخرى في غزة والجنوب وشنت حماس بالفعل حملتها لتصفية هذه المليشيات”.

واستغربت الكاتبة الإسرائيلية من بدء أولى بوادر محاولة إعادة الإعمار بالظهور، حيث تقوم جرافات بلدية غزة وغيرها بإزالة الأنقاض٬ وتعيد رصف الطرق الرئيسية على الفور، كما بدأت بلدية خان يونس بإزالة الأنقاض المتراكمة في الشوارع وفتح الطرق”

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …