صراع داخلي يهدد حزب أتاتورك بعد حكم قضائي بعدم الاعتراف برئيسه

ألغت محكمة تركية في إسطنبول يوم الخميس 21 مايو 2026، انتخابات مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، حزب (أتاتورك) المعارضة الرئيسي، والتي جرت عام 2023، مما أدى فعليا إلى إقالة زعيمه أوزجور أوزال وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو مكانه، وهو ما أدي لصدم وصراع داخلي ومنع الأول دخول الثاني للحزب واتهام الرئيس التركي بأنه وراء الحكم، رغم أن من قدموا الطعون للمحكمة أعضاء بحزب الشعب لا الرئيس التركي.

وبموجب هذا الحكم دخل حزب الشعب الجمهوري في واحدة من أخطر أزماته الداخلية، بعد تصاعد الجدل القانوني والسياسي حول شرعية المؤتمر الذي أُنتخب فيه أوزجور أوزال  رئيسًا للحزب خلفًا لكمال أوغلو، وسط مطالب بإلغاء نتائج المؤتمر وإعادة الانتخابات الداخلية.

ورفضت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، أمس، طعناً قدمه حزب الشعب الجمهوري بقرار عزل رئيسه والذي أشعل أزمة سياسية في البلاد ⁠وأثار حالة من القلق في الأسواق.

وقدم حزب المعارضة الرئيسي في البلاد الطعن أمام اللجنة العليا للانتخابات متذرّعاً بأنها الجهة الوحيدة التي تشرف على جميع الانتخابات، ‌بما ⁠في ذلك المؤتمرات الحزبية، وأن قرار محكمة أنقرة، الخميس، بإقالة زعيمه غير ⁠دستوري.

وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات سردار موتا للصحافيين إن اللجنة ⁠رفضت طعن حزب الشعب الجمهوري لأنها ليس ⁠لديها سلطة على قرارات المحاكم.

وقضت محكمة تركية، الخميس، بعزل أوزغور أوزال من منصبه، وإعادة تعيين الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو مكانه، في وقت خرجت فيه مظاهرات بالعاصمة أنقرة للتنديد بالحكم.

وقررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الحزب لعام 2023 بسبب ما وصفته بـ”مخالفات”، وإعادة تنصيب كمال كليتشدار أوغلو رئيساً للحزب، في حين نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في الحزب قوله إن قرار المحكمة بتعيين الزعيم السابق على رأس الحزب “محاولة انقلابية”.

ووجه الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف ضربة قوية لأوزال، زعيم أكبر حزب منافس للرئيس أردوغان.

ويأتي هذا الحكم القضائي وسط جدل متصاعد بشأن تكرار ملاحقة رموز الحزب المعارض في قضايا عدة أمام المحاكم.

وبدأت الأزمة بعدما تقدمت شخصيات وقيادات داخل الحزب بطعون قانونية تتهم إدارة المؤتمر العام الـ 38 بوجود مخالفات تنظيمية، وضغوط على المندوبين، وشبهات تتعلق بآلية التصويت داخل المؤتمر الذي أطاح بزعامة كمال كليجدار أوغلو التاريخية.

وبدأت محاكم تركية دراسة دعاوى تطالب بإبطال نتائج المؤتمر، ما فتح الباب أمام احتمال إعادة الانتخابات الحزبية أو عودة الصراع على القيادة داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية

انقسام داخلي حاد

وكشفت الأزمة انقسامًا عميقًا داخل الحزب بين تيار يدعم أوزغور أوزال ويريد تجديد الحزب، وتيار موالٍ لكمال كليجدار أوغلو يعتبر أن المؤتمر شهد تجاوزات وأقصى القيادات التقليدية.

وتحدثت تقارير تركية عن تبادل اتهامات بالفساد وشراء الولاءات، وتسريبات داخلية، وصراع على البلديات الكبرى وملف الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويمثل حزب الشعب الجمهوري العمود الفقري للمعارضة التركية، والحزب الذي نجح مؤخرًا في انتزاع بلديات كبرى مثل إسطنبول وأنقرة من حزب العدالة والتنمية.

لكن الصراع الداخلي يهدد وحدة المعارضة، واستعدادها للانتخابات المقبلة، وقدرتها على مواجهة الرئيس أردوغان.

ويرى محللون أن الحزب قد يدخل مرحلة “تفكك داخلي بطيء” إذا استمرت المعارك القضائية والتنظيمية وبدأت أصوات تطالب بتشكيل حزب بديل.

اتهامات بتدخل السلطة

واتهمت قيادات معارضة الحكومة التركية بمحاولة استغلال الخلافات الداخلية لإضعاف الحزب، معتبرة أن فتح ملفات قضائية مرتبطة بالمؤتمر يهدف إلى إنهاك المعارضة، وإشغالها بصراعات داخلية، وتقويض صعودها الشعبي بعد الانتخابات البلدية الأخيرة.

في المقابل، تؤكد السلطات التركية أن القضية “قانونية بحتة” وتتعلق بمخالفات تنظيمية يجب التحقيق فيها وأن من تقدموا للمحكمة بطلب إلغاء انتخابات الحزب هو أعضاء حزب الشعب لا الحكومة.

لكن أزمة المعارضة تمنح حزب العدالة والتنمية فرصة لاستعادة الزخم السياسي قبل أي انتخابات قادمة.

شاهد أيضاً

نصف المسلمين في بريطانيا تعرضوا لانتهاكات وعنف خلال عام

قالت عقيلة أحمد، رئيسة مؤسسة “بريتيش مسلم تراست”، المعنية بمتابعة ورصد جرائم الكراهية ضد المسلمين …