الحرب على إيران تلقي بظلالها على مناسك الحج

توافد أكثر من مليون مسلم على مكة المكرمة، لأداء فريضة الحج هذا العام، في ظلّ التوتر في المنطقة، والمخاوف من استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتأتي مناسك هذا العام، التي تستقطب حجاجا من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، بما في ذلك إيران، عقب موجة من الهجمات التي شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج المجاورة، ردا على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير.

وأفادت السلطات السعودية بأن أكثر من 1,2 مليون حاج وصلوا إلى أراضيها هذا الأسبوع لأداء فريضة الحج التي تُستهلّ، الإثنين، وتستمر لعدة أيام، علما بأن 1,6 مليون حاج قد أدوا المناسك عام 2025، بحسب الأرقام السعودية الرسمية.

ممنوع رفع الأعلام وترديد الهتافات

وتحرص السلطات السعودية على إبقاء الصراع بعيدا من أجواء الحجّ، الذي يشكل واحدا من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.

فلطالما كان الحج مصدر توتر وخلاف بين الرياض وطهران، حيث شهد حوادث عنف واضطرابات متكررة، تورط فيها حجاج إيرانيون.

ففي السنوات التي أعقبت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، اتهمت السلطات السعودية الحجاج الإيرانيين بالتسبب في تدافعات وأعمال عنف، بالإضافة إلى ترديد شعارات سياسية تمنعها الرياض في موسم الحج، وهو ما كرّرت التذكير به هذا الأسبوع.

في هذا الجانب، حذرت وزارة الداخلية في بيان من “رفع الأعلام السياسية والمذهبية والهتافات بجميع أشكالها داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة”.

واندلع آخر خلاف كبير بين الرياض وطهران في العام 2015، عندما لقي 464 إيرانيا مصرعهم ضمن 2,300 حاج في حادث تدافع من بين الأسوأ في التاريخ.

بعد ذلك بعام، قطعت الرياض علاقاتها مع طهران في أعقاب تظاهرات نتج منها إحراق السفارة السعودية وقنصليتها في مشهد، وذلك على خلفية إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وشهد العام نفسه غياب الحجاج الإيرانيين عن موسم الحج، بسبب عدم اتفاق البلدين على بروتوكول لتنظيم المسألة، قبل أن يعودوا في العام التالي للمشاركة في المناسك.

مع ذلك، أكد خبراء أن السلطات ستبذل قصارى جهدها لمنع أيّ اضطرابات قد تُعكّر صفو الحج هذا العام.

وقال المحلل عمر كريم، الخبير في السياسة السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية: “أبقت السعودية وإيران قنوات التواصل السياسي مفتوحة رغم الحرب”

وأضاف أن السعوديين “حريصون بشكل خاص على إبقاء الحج بعيدا من أي جدل على الأقل سياسيا”

وبعد قطيعة استمرت أكثر من سبع سنوات، توصّل البلدان بشكل مفاجئ إلى تفاق مصالحة توسّطت فيه الصين في عام 2023، وشهد تخفيف حدة التوتر وإعادة فتح السفارات في عاصمتَي البلدين.

لكن الاتفاق تأثر بفعل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والذي نتج عنه هجمات إيرانية واسعة النطاق ضدّ دول الخليج؛ فاستهدفت طهران منشآت الطاقة ومطارات ومحطات تصدير النفط والغاز والموانئ، وغيرها من البنى التحتية المدنية، فيما أدت الهجمات الإيرانية على مضيق هرمز إلى خنق صادرات النفط والغاز الخليجية إلى العالم الخارجي.

ورغم القتال، بدأ الحجاج الإيرانيون يتوافدون على السعودية في أواخر أبريل، حيث يُقدّر عددهم بعشرات الآلاف.

في أرجاء العاصمة المقدسة للمسلمين، يمكن مشاهدة العلم الإيراني مطبوعا على ملابس الإحرام البيضاء أو عباءات الحجاج أو على الحافلات.

وإلى التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين حول تجدد الحرب، يؤدي الحجاج المناسك، والكثير منها في الهواء الطلق، تحت شمس حارقة وفي أجواء خانقة، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية خلال نهاية مايو.

وبعد وفاة أكثر من 1,300 شخص في العام 2024، عندما تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية، اتخذت السلطات السعودية سلسلة من الإجراءات للتخفيف من آثار الحر، بما في ذلك توفير المزيد من المناطق المظللة، وأجهزة رش رذاذ المياه، وآلاف من الكوادر الطبية الإضافية.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية أنّها نشرت أكثر من 50 ألفا من الكوادر الطبية، و3,000 سيارة إسعاف، لتقديم المساعدة للحجاج.

ورغم حرارة الجو وأجواء الحرب، غمرت السعادة الحجاج الذين فاضت بهم شوارع مكة المكرمة.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …