“صفقة سد النهضة”.. تديرها واشنطن والبنك الدولي وستُفرض على مصر

بعد ختام يومين من المفاوضات الأخيرة بين وزراء الخارجية والري من مصر وإثيوبيا والسودان في واشنطن، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان مشترك، أنه سيكون بالإمكان التوقيع على اتفاق نهائي حول ملء وتشغيل سد النهضة قبل نهاية فبراير الجاري، دون أي تفاصيل.

أيضاً أعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحفي نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، التوصل لاتفاق نهائي بشأن خطة ملء السد سيتم التوقيع عليه نهاية فبراير دون أي معلومات!

وبالمقابل، قال مسؤولون إثيوبيون: إن المفاوضات التي جرت هذا الأسبوع في واشنطن فشلت في حل النزاع المستمر مع مصر بشأن “سد النهضة” على النيل الأزرق!

وكتب السفير الإثيوبي لدى الولايات المتحدة فيتسوم أريغا على “تويتر”: إن المحادثات “انتهت دون اتفاق نهائي”، وقال وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي عبر “تويتر”: إنه جرى تحقيق تقدم، لكن هناك حاجة لـ”مزيد من العمل” من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الشهر، المهلة النهائية الحالية.

خطورة الصفقة

تتمثل خطورة هذه الصفقة في أن من يتولى صياغتها هي أمريكا التي تتولى رعاية المصالح الصهيونية وتفعل المستحيل لتوفير الأمن لها بما فيه الأمن المائي، ورغبة تل أبيب منذ زمن في الحصول على جزء من مياه النيل، فضلاً عن مشاركة البنك الدولي في الصياغة وهو الذي يبحث عن مصالح أعضائه لا مصالح مصر.

حيث أعلن الجانب الأمريكي أنه سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث في غضون الأيام القليلة المقبلة، وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية فبراير الجاري، وذلك دون أخذ رأي مصر؛ ما يجعلها في مأزق حال رفضت توقيع الاتفاق النهائي لو جاء بما لا يلبي مصالحها، ويظهر القاهرة رافضة لاتفاق دولي ويعطي إثيوبيا الحق في ملء السد دون موافقة مصر!

وقد اعترف سامح شكري، وزير الخارجية المصري، في حوار مع مراسل “وكالة أنباء الشرق الأوسط” الحكومية في واشنطن، أن الاتفاق لا تعرف عنه القاهرة شيئاً، وأنه سيتم صياغته أولاً من جانب واشنطن والبنك الدولي، ثم يعرض عليهم لتوقيعه، وأشار إلى احتمالات عدم التوقيع من أي طرف حال رؤيته أنه لا يناسبه؛ ما يعني العودة لنقطة الصفر!

بل إن شكري قال: إن موقف الراعي الأمريكي هنا أنه لن يعتد برؤية أي من الدول الثلاث بمفردها، ولكن سوف يصل إلى صيغة توفيقية تراعي الرؤية التي طرحت والمصلحة بقدر متساو من التنازل والمكاسب.

إذ قال شكري: المفاوضات انتهت، وخلال الأسبوع القادم، حسبما أفاد به الجانب الأمريكي، سيطرح على الدول الثلاث نص نهائي، ليعرض على الحكومات ورؤساء الدول لاستخلاص مدى استعدادها لتوقيعه.

وقال: إننا نتوقع اتفاقاً نهائياً عادلاً حول سد النهضة يراعي مصالح مصر ويحمي حقوقها المائية، ويبعث برسالة طمأنة للشعب المصري، كما يراعي مصالح إثيوبيا والسودان، وذلك بعد الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت يومي 12 و13 فبراير الجاري بواشنطن؛ ما يعني أنه غير واثق في طبيعة الاتفاق، وهل سيلبي مصالح مصر أم لا.

والأغرب أن شكري يفترض العدالة والنزاهة في الموقف الأمريكي ومراعاة مصاح الشعب المصري حيث أردف قائلاً: لدينا كل الثقة في أن علاقات الولايات المتحدة بالدول الثلاث والروابط الإستراتيجية القائمة بينها وبين مصر ستجعل المخرج من الجانب الأمريكي متوازناً وعادلاً وموضوعياً، مثمناً اهتمام الجانب الأمريكي، وخاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالإضافة إلى من كلف بالمهمة وهو أحد الأقطاب الرئيسة في الإدارة الأمريكية وزير الخزانة ستيفن منوشين، إلى جانب اهتمام وزير الخارجية مايك بومبيو لتأكيد اهتمام الإدارة الأمريكية بالتوصل لاتفاق.

واعترف شكري أن هناك أموراً تم التوافق بشأنها بين الدول الثلاث، ولكن بقيت مجموعة من القضايا المهمة محل اختلاف في الرؤى بين الدول الثلاث.

وقالت الخارجية المصرية: إنه تم استكمال التفاوض على عناصر ومكونات اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، التي تتضمن ملء السد على مراحل وإجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف والسنوات الشحيحة التي قد تتزامن مع عملية ملء السد.

و”طرقت المفاوضات، بحسب الخارجية المصرية، إلى آلية التنسيق بين الدول الثلاث، وبنود تحدد البيانات الفنية والمعلومات التي سيتم تداولها للتحقق من تنفيذ الاتفاق، وأحكام تتعلق بأمان السد والتعامل مع حالات الطوارئ، فضلاً عن آلية ملزمة لفض أي نزاعات قد تنشأ حول تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق.

ويعد سد النهضة أبرز التحديات التي تواجه المصريين عام 2020 بسبب قرب تشغيله وحجز مياه النيل في يوليو المقبل 2020، فالتحدي هنا هو تعطيش الشعب المصري ونقص مياه النيل، حيث ستبدأ إثيوبيا ملء خزان سد النهضة (74 مليار متر مكعب) يوليو 2020، وتسحب من نصيب مصر السنوي المائي ما يهدد ببوار أراض وتغيير في البيئة المصرية، خصوصاً بعدما تنازل النظام في اتفاق السد عن حقوق مصر السنوية الثابتة في اتفاقات عام 1959 وما بعدها، خاصة نسبة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، وحق “الفيتو” في بناء سدود أفريقية على النيل.

وقد لخص مسؤول مصري، في تصريحات صحفية، وضع مفاوضات السد الحالية بكلمة “كارثية”، وهذا الاعتراف بالفشل نادر، حيث إنه يندر أن يحدث في المحادثات غير المسموح بنشرها.

وبجانب أزمة سد النهضة الإثيوبي، يواجه نهر النيل مشكلة ارتفاع معدلات التلوث في المياه التي تمنع المزارعين من استخدامها في ري الأراضي الزراعية أو في استخداماتهم اليومية، وفقاً لتقرير نشره موقع “وورلد بوليتيكس ريفيو”.

أيضاً كشف عالم الفضاء عصام حجي نقلاً عن صحف أوغندية عن نية أوغندا بناء سد عملاق على نهر النيل بعد فرض إثيوبيا بناء سد النهضة على مصر وانتهاء عصر “الفيتو” المصري على بناء السدود في عهد السلطة الحالية.

وتعاني السلطة من عقدة سد النهضة بعدما وقعت اتفاقاً تنازلت بموجبه عن حقوق مصر المائية في اتفاقيات 1959 و1964 وسلمت رقبة مصر لإثيوبيا تتحكم فيها وتهدد بتعطيش مصر، لهذا لجأت لترمب للوصول لأي اتفاق يضمن الحد الأدنى من عدم تعطيش الشعب المصري ولكنه يجعل إثيوبيا هي القوة الإقليمية الأولى في المنطقة ويغيب دور مصر.

وبيانات مفاوضات سد إثيوبيا بواشنطن لم تشمل أي اتفاق حقيقي، فليس بها أرقام أو مراحل أو التزامات أو حقوق، وهي بيانات فضفاضة تخضع لأي تفسير، ولأنه من الصعب الاعتراف بالفشل بالنسبة للنظام أو ترمب تتأجل المفاوضات كل فترة دون اتفاق محدد ملموس ومحدد المعالم؛ ما يهدد مصر بقبول أي اتفاق أمريكي حول السد لا يلبي مصالح الشعب المصري الفعلية.

(نقلا عن مجلة المجتمع الكويتية)

شاهد أيضاً

أمريكا تقصف 80 هدفا إيرانيا وطهران تضرب 85 هدفا بقواعد أمريكية في الخليج

شنّ الجيش الأميركي ضربات على مواقع في جنوب وجنوب غربي إيران، لعقاب الإيرانيين لإطلاقهم صواريخ …