صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو اقتصاد مصر رغم “التباطؤ الكبير” في النمو العالمي!

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العامين الحالي والمقبل مع تأثر آفاق النمو بارتفاع التضخم والأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا.

وخفض الصندوق توقعاته للنمو في عامي 2022 و2023 إلى 3.6% في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الأخير، بانخفاض عن توقعاته الأخيرة الصادرة في يناير بمقدار 0.8 نقطة مئوية لهذا العام و0.2 نقطة مئوية للعام المقبل.

ويشير هذا الخفض إلى “تباطؤ كبير في النمو العالمي” إذ تواصل الحرب الروسية الأوكرانية في إحداث “تداعيات في جميع أنحاء العالم من خلال أسواق السلع والتجارة والقنوات المالية”

مصر نقطة للنمو

لكن مصر تخالف الاتجاه هذا العام، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي، على الرغم من أن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي.

ويتوقع صندوق النقد أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.9% في العام المالي 2022/2021، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة في يناير 2022 وتعد هذه المرة الثانية التي يرفع فيها صندوق النقد توقعاته للنمو في مصر هذا العام.

هذه التوقعات أكثر تفاؤلا من الأرقام الرسمية حيث خفضت الحكومة مؤخرا توقعاتها للنمو في العام المالي الحالي إلى 5.7% من 6.2 -6.5% بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

نمو اقتصاد مصر لن يكون بنفس القدر الذي كان متوقعا في العام المقبل حيث توقع صندوق النقد في تقريره أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.0% في العام المالي 2023/2022، بانخفاض عن توقعاته السابقة البالغة 5.6%.

الحرب ستؤثر

ويتوقع صندوق النقد أن يتجه الحساب الجاري لمصر نحو مزيد من العجز خلال العام المقبل، إذ أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة الإنفاق على الواردات، كما أضرت بإيرادات السياحة، وخروج المحافظ الاستثمارية.

ويتوقع الصندوق أن يتقلص العجز إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، قبل أن يرتفع مرة أخرى إلى 4.6% في 2023/2022.

وتتبع مصر سنة مالية مختلفة عن كثير من دول العالم، إذ تستند توقعات الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي (ومعظم توقعاته الخاصة بالدول) إلى بيانات السنة المالية التي تبدأ من يناير وتنتهي في ديسمبر، في حين أن مصر من بين الدول القليلة التي تتبع موازنتها السنة المالية التي تبدأ في يوليو وتنتهي في يونيو من العام التالي، مما يعني أن تأثير الحرب (التي اندلعت في نهاية فبراير) من المرجح أن يظهر العام المقبل بشكل أكبر من هذا العام.

توقعات متشائمة للأسواق الناشئة

وقال صندوق النقد: “من المتوقع أن تكون هناك تأثيرات سلبية أكبر بكثير في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية منها في الاقتصادات المتقدمة – مما يعكس دعما محدودا للسياسات ووتيرة أبطأ في عملية التطعيم بشكل عام – مع التوقعات بأن يظل الإنتاج دون اتجاه ما قبل الجائحة خلال أفق التوقعات”

ويمثل تشديد السياسة النقدية في الدول الغربية مخاطر أكبر على الأسواق الناشئة حيث “ستؤدي الحرب والزيادة الوشيكة في أسعار الفائدة العالمية إلى مزيد من الخفض في الحيز المالي للعديد من البلدان، وخاصة الأسواق الناشئة المستوردة للنفط والغذاء”، وفقا لما قاله الصندوق.

وذكر أن هذه التهديدات يمكن أن تخلق بعض “نقاط الضعف لسوق الائتمان مع الآثار المترتبة على الاستقرار المالي” ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة أيضا إلى المزيد من عمليات سحب رؤوس الأموال والمزيد من انخفاض قيمة العملة المحلية، مما سيزيد من الضغوط التضخمية.

وتجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج جديد، وقد تسعى لاقتراض ما يصل إلى 3.5 مليار دولار من الصندوق بموجب “خط احترازي وسيولة”.

وقال محمد عبد المجيد، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك بي إن بي باريبا، في وقت سابق إن الخط الاحترازي يمكن أن يكمله تسهيل ائتماني ممدد قد يستغرق ثلاثة إلى ستة أشهر أخرى للتفاوض بشأنه مع صندوق النقد الدولي.

شاهد أيضاً

إيران تلاحق أمريكا وإسرائيل قضائيا بعد العدوان عليها

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية أنها شرعت في مسار قانوني واسع لملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل أمام …