قالت منظمة الصحة العالمية إن ضحايا الانتحار يبلغ نحو 700 ألف شخص حول العالم كل عام، وشخص واحد يفقد حياته، بسببه كل 40 ثانية.
وبحسب تقرير لـ”بي بي سي”، أن عناوين الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي في مختلف الدول العربية تكشف عن تنامى ظاهرة الانتحار بشكل كبير خاصة بين اليافعين.
ففي الشهور القليلة الماضية شاهدنا مقطعا مصورا لطالبة في كلية طب الأسنان تنتحر داخل مركز تجاري بمصر، ثم قرأنا عن شابين جامعيين ينتحران داخل فندق في الإسكندرية شمال البلاد، كذلك تابعنا أخبار من ألقى بنفسه في النيل بعد ترك رسالة غامضة لأبيه، فضلا عن من ألقى بنفسه تحت عجلات القطار.
في الأردن أيضا تداولت المواقع الإلكترونية أخبار حوادث مشابهة، ففي يوم واحد من شهر سبتمبر / أيلول الماضي، راح خمسة من الشباب ضحية الانتحار.
الأخبار نفسها يمكن متابعتها في المغرب ولبنان والعراق، والقاسم المشترك بين كل هذه الأخبار هو عمر المقبلين على الانتحار ومعظمهم بين 18-25 عاما.
تحصر إحصاءات منظمة الصحة العالمية فقط عدد من انتحروا بالفعل، في حين يتجاوز عدد المحاولات الفاشلة هذا الرقم بكثير.
وبحسب المنظمة، يعد الانتحار رابع سبب للوفاة بين اليافعين من الفئة العمرية بين 15 – 19 عاما.
وتحل مصر في المرتبة الأولى عربيا من ناحية معدلات الانتحار، متفوقة في ذلك على دول تشهد نزاعات مسلحة وحروبا أهلية. وتليها السودان ثم اليمن فالجزائر.
ففي عام 2019، انتحر في مصر وحدها 3022 شخصا، بحسب إحصاءات المنظمة.
وتشكك المؤسسات الحكومية المصرية في هذه الأرقام وتصفها بالتقديرات غير الدقيقة، لكنها لا تنفى الظاهرة.
فمركز البحوث الاجتماعية والجنائية أصدر تقريرا في عام 2020 أشار فيه إلى أن معدل الانتحار لا يتجاوز 1.29شخصا لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2018 .
ورصد التقرير انتشار الانتحار بين سكان الريف وليس فقط سكان المدن المكتظة.
الدراسة أم الحياة؟
قالت الدكتورة هالة حماد استشاري نفسي للأطفال والمراهقين عزت تنامي ظاهرة الانتحار بين اليافعين المصريين والعرب عموما إلى اطلاع الجيل الأصغر من اليافعين على مواقع إلكترونية تشجعهم على التفكير في الانتحار وتقدم لهم معلومات وتجارب في دول أخرى.
كما أشارت حماد إلى الضغوط التي تضعها الأسر على المراهقين لتحصيل درجات دراسية أفضل للحصول على وظائف مرموقة في المستقبل. فضلا عن الخوف المبالغ به عليهم في تلك المرحلة العمرية ما يجعلهم يشعرون بأنهم محاصرون ويريدون التخلص من هذه القيود.
وتساءلت أيهما أهم للأسرة، الدرجات العلمية أم حياة أبنائهم و نموهم العقلي والنفسي؟
وحذرت حماد من أن بعض الأسر لا تنتبه عادة لإصابة اليافعين من أبنائها بالاكتئاب باعتبار أنهم ما يزالون صغارا وليست لديهم مسؤوليات أو أعباء وضغوط، مؤكدة أن الاكتئاب والمرض النفسي عموما لا سن له. ويصيب المراهقين بل و الأطفال كما يصيب كبار السن.
وترى الاستشارية النفسية أن الوصم المجتمعي المرتبط بالعلاج النفسي يحول دون علاج الكثيرين، مما يعرقل جهود إنقاذهم.
ويمكن حماية هؤلاء الشباب – بحسب حماد – من الإقدام على الانتحار أو حتى التفكير به إذا تدخلت أسرهم مبكرا.
وبحسب خبراء أن ارتفاع معدلات الانتحار في مصر، كونها تحتل المركز الرابع عربيا، بسبب ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع مؤشر الفقر الذي وصل إلى نحو 32%، والتوزيع غير العادل، فإن سلطات السيسي بعد فشلها في إدارة ملف الاقتصاد، لا حيلة لا وهم لها سوى فرض مزيد من الجباية والضرائب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات