“M.E.E”: السياسة الاقتصادية لأردوغان تشهد نجاحا وسط تخوفات من ارتفاع التضخم

كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” يصر على نموذج اقتصادي جديد يقوم على “الاستقلال” والمضي قدما في خفض أسعار الفائدة باعتبار أن ذلك سيكون مفيدا للغاية لاقتصاد بلاده، لكن الأمر يحتاج مزيدا من الصبر، مشيرًا إلى أنه سياسة خفض الفائدة أدت إلى زيادة الصادرات ولكن هناك تخوفات من ارتفاع التضخم.

وقال الموقع إن فحوى هذا النموذج كتبه كبير مستشاريه الاقتصاديين للرئيس التركي “جميل إرتيم”، في عرض تقديمي (بمثابة ورقة بحثية) تحت عنوان “النموذج الاقتصادي الجديد: الأسباب والفوائد”، والذي حصل “ميدل إيست آي” على نسخة منه.

ويؤكد العرض مرارا أنه من المستحيل أن تكون مستقلا اقتصاديا أثناء تنفيذ سياسة مالية قائمة على أسعار الفائدة المرتفعة أو توصيات صندوق النقد الدولي، وفق الموقع البريطاني.

ويرى العرض أن سياسة أسعار الفائدة المرتفعة أدت إلى حلقة مفرغة من انخفاض الصادرات، وانخفاض العمالة، وارتفاع الواردات، وتفاقم الديون الخارجية، وزيادة الاعتماد على الخارج، الأمر الذي يتطلب مرة أخرى أسعار فائدة أعلى وأعلى.

ويقول “إرتيم” إنه “بسبب هذا النموذج تسجل البلاد عجزا مرتفعا في الحساب الجاري وتعتمد على تدفقات الأموال السريعة قصيرة الأجل مع زيادة الدين الخارجي، ويمهد هذا النموذج الطريق لهجمات اقتصادية، نظرا لاعتماده على الخارج”.

ويقول كبير المستشارين الاقتصاديين إن نموذجه الجديد، القائم على أسعار الفائدة المنخفضة، سيزيد الصادرات ويقلل الواردات، ما يؤدي إلى فائض في الحساب الجاري ونمو أعلى مع ارتفاع معدلات التوظيف، مشيرا إلى أن هذا النموذج سيجعل الصادرات التركية أكثر قدرة على المنافسة مع انخفاض الليرة.

ويضيف “إرتيم”: “سنحفز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدلا من تدفقات الأموال الساخنة قصيرة الأجل. وبهذه الطريقة سنصبح دولة أقوى محمية من الصدمات المالية الخارجية”، وفق ما ترجمته صحيفة “القدس العربي”.

ومع تقديم أمثلة على الأحداث التي رافقها انخفاض كبير في الليرة مثل احتجاجات “جيزي بارك” في 2013 ومحاولة الانقلاب في 2016 والعقوبات في 2018 بسبب اعتقال قس أمريكي والعملية العسكرية التركية في سوريا في 2019، يقول “إرتيم” إن التطورات الجيوسياسية يمكن استخدامها كأداة لتقويض الاقتصادات القائمة على التبعية الأجنبية.

 

وبحسب “إرتيم”، يشير الأشخاص المطلعون على تفكير الحكومة التركية إلى أن هناك مؤشرات ملموسة تدعم نظرية انخفاض سعر الفائدة التي يتبناها “أردوغان”.

ومنذ أغسطس/آب الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس، من 19% إلى 14%. وفي غضون ذلك، قفزت الصادرات بنسبة 33% في نوفمبر/تشرين الثاني، لتصل إلى 21.5 مليار دولار، في حين سجل الحساب الجاري فائضا قدره 3.16 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول.

وانخفضت البطالة أيضا بنحو نقطتين مئويتين من 13.1% إلى 11.2% في أكتوبر/تشرين الأول على أساس سنوي. ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% في الربع الثالث من عام 2021.

ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أنه لا تزال السياسة الاقتصادية للحكومة لا تحظى بشعبية كبيرة لدى المستثمرين لأنها تزيد من التضخم، مع توقعات بأن يصل إلى 26% نهاية العام الجاري.

ويقول “إرتيم” إن الحالة المصرفية في تركيا قوية حيث تبلغ نسبة القروض المتعثرة 3.5% فقط، ويتم استخدام الائتمان المقدم من البنوك في الغالب من قبل الشركات التي من شأنها زيادة النمو والتوظيف.

 وأضاف: “زاد عدد الشركات الجديدة بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي مع إغلاق عدد أقل من الشركات، كما تراجعت نسبة الشيكات غير المغطاة بشكل تاريخي، حيث بلغت 1% في أكتوبر/تشرين الأول”.

وتراهن الحكومة أيضا على ارتفاع عدد السياح الوافدين اعتبارا من مارس/آذار، معتقدة أنه سيتم رفع قيود السفر إلى حد كبير. وزاد عدد السياح الوافدين بنسبة 143% في الربع الثالث من عام 2021 مقارنة بالعام الماضي، حيث وصل إلى 13.6 مليون سائح، وأنفق السائحون 11.3 مليارات دولار في تركيا خلال تلك الفترة.

لكن في الوقت نفسه يشير الموقع إلى أن الخبراء يحذرون من أن انخفاض قيمة الليرة يضع عبئا كبيرا على المواطن التركي العادي الذي يكافح الآن لتغطية نفقاته وسط ارتفاع الأسعار.

وقفزت أسعار الخبز بنسبة 25% خلال الشهر الماضي فقط؛ مما خلق طوابير طويلة من الناس خارج المخابز المدعومة التي تملكها البلديات، كما قفزت أسعار الدقيق بنسبة 300% خلال عام، بينما شهدت أسعار المواد الأساسية الأخرى مثل الحليب والجبن ارتفاعا بنسبة 47%.

ويلفت الموقع إلى أنه حتى بعد أن رفع “أردوغان” الحد الأدنى للأجور بنسبة نحو 50%، فإن القوة الشرائية تتراجع باستمرار في بلد يتم فيه استيراد العديد من العناصر الأساسية بالدولار، بما في ذلك السيارات والوقود.

شاهد أيضاً

12 مليار جنيه لتشغيل الحي الحكومي في مصر خلال عام.. عبث وهدر مال

في الوقت الذي تدعو فيه السلطات المصرية المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، وتتحدث عن خطة للتقشف …