تطول قائمة معارضي الانقلاب الذين توفوا داخل سجون النظام العسكري الدموي الغاشم؛ بسبب الإهمال، التي كان آخر ضحاياها الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً.
وفي حين أن وفاة مرسي بسبب الإهمال المتعمد من قبل أجهزة الانقلاب العسكري، لم تكن الأولى؛ حيث سبقه عدد كبير من كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين، أبرزهم المرشد العام السابق محمد مهدي عاكف؛ فمن غير المتوقع أن يكون مرسي آخر ضحايا الإهمال المتعمد.
الإهمال الانتقامي
ومن بين أبرز الذين يتهددهم مصير مرسي، المستشار محمود الخضيري (79 عاماً) نائب رئيس محكمة النقض السابق، رئيس نادي قضاة الإسكندرية، أبرز زعماء تيار استقلال القضاء، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب إبان حكم الرئيس مرسي.
اعتقلت قوات أمن الانقلاب العسكري الخضيري يوم 24 نوفمبر 2013 في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية بناء على قرار من النيابة العامة، وفي أكتوبر 2014 صدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات في قضية تعذيب محام بميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011، وما يزال رهن الاعتقال.
ومنذ اعتقاله ونقله من سجن طرة إلى سجن العقرب الشديد الحراسة، تشكو أسرته “التدهور التام” في حالته الصحية بسبب منع الأدوية عنه، وتدهور حالته النفسية بسبب منعه من التحدث مع أبنائه أثناء الزيارة إلا من خلال الحواجز الزجاجية، خاصة أنه لا يستطيع الرؤية جيداً، ولديه مشاكل كبيرة في ركبتيه تعجزه عن المشي أو الوقوف إلا بمساعدة الآخرين، بالإضافة إلى مشاكل كبر السن مثل ضغط الدم وضربات القلب. وفق الخليج أونلاين.
ويبدو أن الدافع الحقيقي للنظام في سجن الخضيري و”الإهمال الانتقامي” منه داخل المعتقل، هو تحفظ الرجل على الحكم الصادر عقب انقلاب 3 يوليو 2013، والقاضي بحظر جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث قال إن الحكم “له صبغة سياسية، وسيدفع الجماعة إلى العمل السري”.
المرشد يواجه الموت
ليست الظروف الصحية للمرشد العام للإخوان محمد بديع (76 عاماً) أفضل من ظروف الخضيري، حيث تكررت التحذيرات من وفاته داخل السجن، لا سيما مع إصرار السلطات على رفض السماح لأسرته بالاطمئنان عليه وزيارته.
ولم يصدر عن سلطات الانقلاب أي تصريح بشأن حالته الصحية المتدهورة، التي تطلبت نقله عدة مرات إلى مستشفى النيل الجامعي، حيث يعاني من هبوط في الدورة الدموية.
وأعربت أسرة بديع أكثر من مرة عن قلقها على صحته، وقالت إنها تم منعها من زيارته، وأكدت أنها ليست لديها أي معلومات حول الحالة الصحية، معتبرة ما نشر من أنباء عن تدهور صحته مثيراً للقلق، وأعلنت أنها تحاول التأكد من ذلك من خلال التواصل مع المحامين.
وحمّلت أسرة المرشد العام نظام الانقلاب العسكري المسؤولية الكاملة عن حالته الصحية، لافتة الانتباه إلى أنها مُنعت من زيارته في سجن “ملحق المزرعة” للمرة الثالثة على التوالي خلال أسبوعين.
البلتاجي.. رمز الثورة في أسوء حالاته
أما محمد البلتاجي (56 عاماً)، القيادي البارز في جماعة الإخوان، وأحد أبرز رموز ثورة 25 يناير 2011، فأصيب بجلطة دماغية في 15 يناير الماضي، أدت إلى سقوط يده اليمنى وانحراف لسانه وعدم إدراك، بعد أن تجاهلت المحكمة طلبه العرض على مستشفى قصر العيني الجامعي، حتى يستطيع أطباء المخ والأعصاب تشخيص حالته الصحية.
وحمّلت أسرة البلتاجي نظام السيسي المسؤولية عن حياته وما يتعرض له في سجن العقرب، وقالت إنها لا تعرف متى أصيب ولا الإجراءات التي اتخذت لعلاجه، ولا سيما مع منع الزيارة والتواصل بين معتقلي سجن العقرب وذويهم للعام الثالث على التوالي.
واتهمت أسرة البلتاجي القضاء بالانحياز ضده، ورفض سماع شكواه أو حتى الاستماع لمطالب محاميه باتخاذ إجراءات طبية عاجلة لتوفير الرعاية والعلاج له.
والبلتاجي محبوس داخل زنزانة انفرادية في سجن العقرب وممنوع عنه الدواء، على الرغم من أنه يعاني من آثار وتبعات جلطة دماغية “بالمخ” تهدد حياته.
أسماء أخرى غيبتها السجون
قائمة المعتقلين الذين يعانون من تدهور حالتهم الصحية داخل سجون السيسي السيئة السمعة، تطول لتشمل معارضين آخرين، منهم المرشح السابق لرئاسة مصر عبد المنعم أبو الفتوح (68 عاماً)، ومحمد رشاد البيومي (82 عاماً) نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وعصام الحداد (65 عاماً) مساعد الرئيس محمد مرسي للشؤون الخارجية، الموجود أيضاً في سجن العقرب.
وتشمل القائمة أيضاً عصام حشيش (67 عاماً) أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، الموجود بسجن العقرب، وهو يعاني من تدهور في صمامات القلب فضلاً عن حساسية مزمنة نتيجة رطوبة زنازين السجن، وعصام العريان (65 عاماً) نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ومحمد الكتاتني (67 عاماً) رئيس مجلس الشعب المصري السابق.
ويجمع المعتقلون في تلك السجون على اعتبار الظروف التي يعيشون فيها “انتقاماً متعمداً” من قبل النظام العسكري الدموي الغاشم، التي تحرمهم حق العلاج داخل المعتقلات، على الرغم من أن المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تعتبر الحق في العناية الطبية من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب أن يتاح لكل إنسان حتى وإن كان مقيد الحرية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات