“طائرات إسرائيل باتت تحمي أجواء البلدان العربية”، لم يعد هذا السيناريو هدفاً إسرائيلياً بعيد المنال، بل إنه أمر واقع وقائم حالياً؛ حيث إن التعاون العسكري العربي الإسرائيلي، يجري بالفعل بشكل سري، فيما يتوقع أن تعطي زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة دفعاً لهذا التعاون الذي يراه كثيرون بداية حقيقية لتدشين حلف ناتو الشرق الأوسط.
فلقد أصبح التنسيق الذي لم يكن من الممكن تصوّره في السابق بين الجيوش الإسرائيلية والعربية في دائرة الضوء، بينما يقوم جو بايدن بأول رحلة له في الشرق الأوسط كرئيس؛ مما يزيد من الجدل حول ما إذا كانت المبادرة المدعومة من الولايات المتحدة بين الأعداء السابقين ستعزز فعلاً دفاعات دول المنطقة ضد إيران أم أنها ستجعل الحرب الإقليمية أكثر احتمالاً، حسبما ورد في تقرير لوكالة أسوشيتدبرس (AP) الأمريكية.
ولم يأت بايدن للمنطقة لتدشين مبادرة التعاون العسكري العربي الإسرائيلي، بل هي أمر واقع قائم منذ فترة، ولكن على العكس، فإن بايدن هو الذي يستغل هذه المبادرة لإكساب زيارته الإشكالية للشرق الأوسط قبولاً في مواجهة المعارضة الأمريكية الداخلية لها.
طائرات إسرائيل تسقط المسيّرات الإيرانية فوق الأرض العربية
ففي سماء شرق إسرائيل، كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية صباحاً، عندما فحص 4 طيارين إسرائيليين الأفق بحثاً عن طائرتين مسيرتين بدون طيار كانت كلتاهما تتجه نحو إسرائيل منطلقة من إيران. وفجأة، شاهدها الطيارون بينما كانت تسرع متجهة غرباً.
وجّه أحد الطيارين حديثه إلى قادته عبر الراديو قائلاً: “مطابقة إيجابية. سوف أطلق القذيفة”.
وبعد ثوانٍ، تحطمت الطائرتان المسيرتان على الأرض بعد أن أسقطتهما المقاتلات الإسرائيلية في موقعين فوق أراض عربية.
التعاون العسكري العربي الإسرائيلي
كان هذا الحدث السري، الذي وقع في 15 مارس، أحد أول الأمثلة الناجحة لعلاقة عسكرية وليدة بين إسرائيل وشركاء من الدول العربية والولايات المتحدة: وهو مشروع يحاول الرئيس الأمريكي جو
بايدن تعزيزه في إطار شبكة ذات طابع رسمي أكبر، وذلك خلال زيارته هذا الأسبوع إلى الشرق الأوسط، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.
وبحسب عربي بوست، يضرب هذا الحدث، الذي أكده مسؤولان إسرائيليان وكذلك تسجيلات اتصالات الطيارين، مثالاً على الطريقة التي تعمل بها الآن إسرائيل -التي كانت معزولة من قبل في الشرق الأوسط بسبب التضامن العربي مع القضية الفلسطينية- عن كثب مع عديدٍ من الجيوش العربية. ويعرض كذلك كيف أن المخاوف المشتركة من إيران أبطلت المخاوف التي كانت لدى بعض الحكومات العربية من التعاون مع إسرائيل بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية.
صحيحٌ أن التهديد الإيراني الأكبر على المدى الطويل يتمثل في البرنامج النووي، لكن خصوم طهران قلقون من الطائرات المسيرة؛ لأن صغر حجمها وبطئها النسبي يصعّب اكتشافها واعتراضها، ونظراً إلى أنها تسببت في أضرار فعلية.
وفي هذا السياق، أطلقت إسرائيل مبادرة جديدة التي أعلنت عنها في الشهر الماضي، وهي مشروع الدفاع الجوي للشرق الأوسط، حسب The New York Times.
وتعد محاولة لتعزيز الدفاعات الجوية للمنطقة ضد المسيرات. وتتمثل الفكرة في السماح للمشاركين فيها بتنبيه بعضهم بعضاً على الفور بشأن هجمات المسيرات القادمة، من خلال التنسيق مع القيادة المركزية للولايات المتحدة. حذرت إسرائيل فعلياً بعض الدول العربية من هجمة وشيكة بالطائرات المسيرة، وذلك حسبما قال مسؤول بارز في الجيش الإسرائيلي.
بايدن يستغل المبادرة لتبرير زيارته للمنطقة
لكن هذه المبادرة الإسرائيلية لتشكيل حلف عربي إسرائيلي ضد المسيرات أصبحت في قلب السياسة الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط.
فمنذ تولي إدارة بايدن السلطة قلل من أهمية الشرق الأوسط في السياسة الأمريكية وبدا أنه يتجاهله، ولكن الأزمة الأوكرانية أثبتت أن أهمية الشرق الأوسط لا تنفد،
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تغيرت هذه السياسة الأمريكية، حسب صحيفة Politico الأمريكية.
خلص بايدن وفريقه إلى أنه يجب عليهم تكثيف وجود واشنطن في الشرق الأوسط للحفاظ على تدفق النفط العالمي بعد تضاؤل الصنبور القادم من روسيا في أعقاب الحرب الأوكرانية، ولإحباط محاولات بكين وموسكو لزيادة نفوذهما، وللتصدي لطموحات إيران النووية، والحفاظ على وقف إطلاق النار في اليمن، ولإحداث تحديث أسرع في المجتمع السعودي.
ولكن الملف الذي يركز عليه بايدن في زيارته هو العمل على تسريع عملية التطبيع العربي الإسرائيلي، في مقدمتها تحسين العلاقات بين المسؤولين في إسرائيل والسعودية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات