قالت حركة طالبان الأفغانية إنها تنتظر انطلاق مفاوضات رسمية بينها وبين الحكومة الأفغانية، عقب المحادثات المنتظرة بين الحركة وسياسيين أفغان، غدا الأحد، بالعاصمة القطرية الدوحة.
ووفقًا لسبوتنيك، قال ذبيح الله مجاهد، الناطق باسم الحركة: “سوف يتبادل المشاركون وجهات النظر حول مستقبل البلاد، وسوف يساعد ذلك على مشاركة الأفكار بحيث يعرفون بعضهم البعض جيدًا قبل بدء مفاوضات [رسمية] محتملة”.
كانت طالبان قد أكدت أن بعضًا من أعضاء مكتبها السياسي بالدوحة سوف يمثلونها باجتماعات الأحد.
وفي وقت سابق من اليوم السبت، توجه وفد أفغاني من كابول للدوحة لحضور المحادثات التي ينتظر أن تدفع عملية السلام للأمام.
ويتكون الوفد من 32 شخصا من السياسيين ومسؤولات بارزات من الحكومة، وناشطات حقوق المرأة، وبعضا من أعضاء المجلس الأعلى للسلام.
وتأتي المحادثات المنتظرة تزامنًا مع الجولة السابعة للقاءات الأميركية مع طالبان التي استؤنفت السبت بعد توقفها يوم الجمعة، والتي لم يتضح إذا ما كانت ستتوقف خلال محادثات الأحد بين الأطراف الأفغانية.
وفي 30 من الشهر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأفغانية أنه من المقرر بدأ المباحثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في غضون أسبوع أو اثنين، لافتة إلى أن ألمانيا ستكون راعية هذه الحوار.
وستكون هذه هي المرة الأولى التي سيجلس فيها المسؤولين الأفغان رسميا وجها لوجه مع مندوبين عن حركة طالبان التي لطالما رفضت الدخول في حوار مع كابول التي وصفتها بـ “الدمية بيد الغرب”.
كما عبر المجلس الأعلى للسلام بأفغانستان عن رغبته بأن تسفر اجتماعات الدوحة عن “التوصل لاتفاق كلي قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في 28 من سبتمبر من العام الجاري، بما يحقق وقف إطلاق نار دائمي ويفسح المجال أمام حركة طالبان لخوض غمار الانتخابات الرئاسية والاشتراك في منافسة سياسية مشروعة”.
صعدت القوات الأفغانية المدعومة من مستشارين أمريكيين في الشهور الأخيرة الضربات الجوية والغارات لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2014 فيما وصفه مسؤولون أمنيون كبار بسلسلة من الهجمات المنسقة على قادة ومقاتلي طالبان.
وتسببت الهجمات الانتحارية والعمليات الجوية في سقوط أكبر عدد من الضحايا المدنيين سجلته على الإطلاق بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، أما العمليات على الأرض، وعلى الأخص بين قوات موالية للحكومة وجماعات مناهضة لها، ظلت ثاني عامل يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.
وأوضح التقرير أن 1185 مدنيا قتلوا كما أصيب 1427 مدنيا جراء عمليات نفذتها القوات الموالية للحكومة، أما عملياتها الجوية فتسببت في سقوك 492 طفلا بين قتيل وجريح إذ أن الكثير من الهجمات كانت على عناصر مناهضة للحكومة مختبئة وسط المدنيين.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات