حملت التظاهرات الضخمة التي شهدتها العاصمة الليبية، طرابلس، رغم الحرب الدائرة قربها، عديد من الرسائل محليا ودوليا.
واعتبر مراقبون المظاهرات بمثابة “تفويض شعبي” للحكومة لاستمرار مجابهة اعتداء “حفتر” والضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حقيقي تجاه هذه الاعتداءات.
وشهدت طرابلس تجمعات كبيرة في ميدان الشهداء استمر لساعات، اليوم السبت, ردد فيها المتظاهرون عدة هتافات تندد بما قام به اللواء الليبي، خليفة حفتر من اعتداء على العاصمة، ومطالبين الحكومة بالاستمرار في مطاردة قوات الأخير وعدم القبول به في أي تسوية سياسية مقبلة.
وانتشرت خلال التظاهرات لافتات تندد بتدخلات كل من: الإمارات والسعودية ومصر في الحرب الأخيرة على “طرابلس” وتمويل “حفتر” بالأموال والسلاح، كما قام المتظاهرون بحرق على دولة “فرنسا” معتبرينها الداعم الدولي الأول لعملية “حفتر” الأخيرة .
ورأى مشاركون في الحدث أن “هذه التظاهرات ستمثل دعما قويا لحكومة الوفاق الليبية وقواتها في الاستمرار بمطاردة قوات “حفتر”، كما أنها ستكون بمثابة إحداث زخم للضغط على المجتمع الدولي وإظهاره في دور المتخاذل وعدم القيام بمهامه في حماية المدنيين والشرعية في ليبيا”.
وقالت الناشطة الليبية في المجتمع المدني، غالية بن ساسي، إن “الشارع في طرابلس خرج ضد “عسكرة” الدولة مرة أخرى وأن تكون ليبيا دولة مدنية ويكون قائد المؤسسة العسكرية وفق التشريعات الليبية النافذة وليس أسير حرب في إشارة لحفتر”.
وأوضحت أن “التظاهرات دعمت الحكومة وقواتها لأنها تراها الشعية الوحيدة، أما لافتات “السعودية والإمارات وغيرها” رُفعت كون هذه الدول تتدخل في شؤون بلادنا سلبيا وهذا مرفوض من الشارع، ولابد من الرجوع مرة أخرى للحوار بعيدا عن “العسكرة”، وفق ولها.
وأشار المدون الليبي من طرابلس وأحد المشاركين في التظاهرات، أنور الشريف أن “هذه التجمعات الكبيرة كانت بمثابة رفض للاعتداء السافر والهمجي من قبل “حفتر” على العاصمة، وكذلك بمثابة “تفويض شعبي” لقوات الحكومة باستمرار مطاردة الأخير وقتاله وللساسة بعدم الجلوس معه مرة أخرى”.
وأضاف “حفتر أكد بهجومه على العاصمة أنه مجر آلة حربية قاتلة تعمل لصالح الإمارات والسعودية ومحور الشر بصفة عامة وكلهم يمولونه للوصول إلى السلطة وتنفيذ مشروعاتهم في المنطقة، لكن هذا لن يتم أبدا مع وجود ثوار “فبراير”، كما قال.
وأكد الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي أن “هذا الحراك يعتبر “استفتاء” من قبل الشارع في الغرب الليبي ليخبر الطرف القادم بحجة تحريرهم بالتراجع وإنهاء الحرب ولدول العالم أن تراجع مواقفها من هذه الحرب خاصة الداعمة لها، لن الشعب الليبي لن ينسى هذه المواقف”.
وتابع: “الرسالة ليست في الحشود التي خرجت في “طرابلس” ترفض الحرب بل في رفض الحشود أن تلبي دعوة الخروج في شرق البلاد لتأييد الحرب رغم التحشيد الكبير الذي بذل لذلك ما يعطي دلالة أن سكان شرق وغرب ليبيا ضد الاقتتال والحرب التي لن تقود الى دولة ديمقراطية محترمة”، وفق تصريحه لـ”عربي21″.
لكن الناشط المؤيد لعملية “الجيش” في طرابلس، فتح الله غيضان قال من جانبه؛ أن “المتظاهرون هم أسر وعائلات الهاربون من بنغازي ولا يشكلون شئ أمام تعدد العاصمة الـ 2 مليون نسمة، والعالم ليس مغفلا حتى يتم خداعه بالأعداد”، حسب تعبيره.
وقال “هذه المظاهرت مدعومة من أتباع قطر لذا نددوا بالسعودية والإمارات لوقوفهم مع “الجيش” في حربه، والمتشددون قادوا من قبل تظاهرات في “طهران والضاحية الجنوبية وكابول، وفي طرابلس أيضا تواجد في التظاهرات إرهابيون مثل: “صلاح بادي وغيره”، وهذا كله موثق”، كما زعم.
بدورها، أشارت الناشطة من الشرق الليبي، نوارة ادهاص إلى أن “شاركت في هذه التظاهرات الضخمة لتأييد قوات “الوفاق” في صد العدوان الجائر من قبل “حفتر” على مدن مسالمة في الغرب الليبي، وأن التظاهرة أعادت لأذهان الليبيين أجواء ثورة 17 فبراير 2011 ضد “القذافي”.
وأوضحت: “الجميع هنا اتحد ضد “مليشيات” حفتر ورفضنا جميعا الدعم اللامحدود من دول إقليمية مثل “مصر والإمارات” ودولية مثل: “فرنسا” للحرب، لذا قمن بحرق علم “فرنسا” ورفع لافتات ضد تدخل هذه الدول في شؤون بلادنا، وطالبنا الحكومة باتخاذ إجراءات ضد هذه الدول”، كما صرحت من طرابلس.
وقال رئيس منظمة التضامن الليبية لحقوق الإنسان، جمعة العمامي إن “هذه الاحتجاجات السلمية هي إشارة واضحة على رفض الحرب وتدمير المدينة والتمسك بمدنية الدولة، وكذلك رفض التدخل الخارجي السلبي والمؤجج للحرب من قبل بعض الدول، وقراءة البيانات خلال المظاهرات بلغات أجنبية هدفه إيصال رسالة للعالم بأن “طرابلس” رافضة للحرب ومن يقوم بها”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات