طوفان الأقصى أغرق الإسرائيليين في الأمراض النفسية

تصاعد الحديث عن الصدمات النفسية التي تعرض لها المستوطنون الإسرائيليون جراء “طوفان الأقصى”، وما تبعها من عدوان على قطاع غزة.

وردا على اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، شنت حركة “حماس” في 7 أكتوبر 2023، عملية “طوفان الأقصى” ضد مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية بمحيط غزة.

وفي هذا السياق، كتبت الطبيبة النفسية الإسرائيلية، ريني جارفينكل، مقالا بعنوان: “كيف نستجيب لأزمة الصحة النفسية في إسرائيل؟”

وجاء في المقال، الذي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، أن “إسرائيل تعاني من صدمة نفسية حادة، جراء دورة لا هوادة فيها من الهجمات الصاروخية والعنف والحرب والتهجير”.

وأضافت جارفينكل أن عملية طوفان الأقصى “تركت إسرائيل بأكملها غارقة في أزمة نفسية عميقة”.

وقالت إن “التحدي الذي نواجهه لا يتعلق فقط بالتهديدات المباشرة، بل أيضا بأزمة الصحة العقلية التي تلوح في الأفق والتي تتطلب منا أقصى قدر من الاهتمام”.

وشبّهت الطبيبة هذه “العاصفة العاطفية” بـ”جائحة كورونا”، مؤكدة أن “العدوى العاطفية آخذة في الانتشار، وأن المخاطر منتشرة على نطاق واسع، وبدرجات متفاوتة من الحساسية بين مختلف المجموعات والأفراد”.

ورأت أن “التفاوت الصارخ بين احتياجات الصحة العقلية المتزايدة في إسرائيل وتوافر المعالجين المدرَّبين على التعامل معها، يمثّل قضية حرجة، وقد تفاقمت بسبب ضغوط سنوات الوباء الأخيرة”.

وأضافت: “بينما نخوض حربا مستمرة، فمن المتوقع أن نشهد موجة هائلة من الأمراض النفسية عندما تنحسر الحرب في نهاية المطاف”.

وشددت الكاتبة على “أهمية أن تستعد إسرائيل للعاصفة القوية من الأمراض النفسية” التي ستتبع إبادة غزة.

وقالت جارفينكل إن “انشغالنا بالتطوع، وخوض الحرب، وحضور الجنازات، وزيارة الثكالى، كبتت قدرا كبيرا من الحزن داخلنا”.

واستطردت: “لم يكن بوسعنا أن ننحني لعواطفنا الجياشة أو أن نعجز عن العمل، ولذلك فإن عودة هذه المشاعر القوية المكبوتة مرة أخرى، وبأشكال مختلفة، أمر لا مفر منه”.

وأشارت الطبيبة إلى المرض الجسدي كأحد أعراض الأمراض النفسية، قائلة إن “التوتر والحزن يمكن أن يقودا إلى ظهور الأمراض الجسدية وتفاقمها”.

وأضافت أن “الحالات المفجعة تسلط الضوء على التأثير العميق للضغط النفسي على الصحة البدنية”.

وفي ذلك، استشهدت الكاتبة بحالة النقيبة (احتياط)، سيفان سيكيلي بن زكري، التي أصيبت بسكتة قلبية بسبب الضغط الناتج عن دورها كضابطة مسؤولة عن تلقي معلومات قتلى جيش الاحتلال، قبل أن تنقذها الطواقم الطبية.

وفي 8 أكتوبر 2023، استُدعيت بن زكري للخدمة العسكرية الاحتياطية، حيث كُلّفت بمهمة إبلاغ العائلات بأن أبناءهم قد سقطوا في القتال، وكذلك شمل دورها التخطيط لجنازات الجنود والإشراف عليها.

وقالت بن زكري: “لقد كانت هناك جنازات كثيرة، أكثر بكثير مما رأيناها من قبل”.

وعندما سُئلت عما إذا كان بإمكانها أن تعزل نفسها عاطفيا، أجابت بأن ذلك “غير ممكن”، مضيفة: “حتى لو أردت ذلك، لن أستطيع”.

وروت بن زكري أنها في أحد الأيام، عندما كانت في جنازة ورأت 17 قبرا محفورا حديثا، شعرت أن قدميها لا تحملانها.

وفي نهاية اليوم، وصلت إلى المنزل وزحفت مباشرة إلى السرير دون أن تأكل، وفي الساعة 4:30 صباحا، استيقظت وهي تشعر بالمرض.

وقالت: “لم أشعر بجانبي الأيسر، وكانت يدي اليمنى مشلولة، وكان قلبي أشعر وكأن أحدا ينزعه من صدري”.

وأخبرها المسعفون أنها تعاني من نوبة هلع، لكنها أصرت على نقلها إلى المستشفى، ومع انهيار جسدها بالكامل -بسبب تمزق أحد شرايين القلب- اضطر الأطباء إلى توصيلها بأجهزة في المشفى للحفاظ على عمل قلبها ورئتيها.

واستطردت بن زكري: “لقد انكسر قلبي حرفيا من الضغط النفسي، ليس أنا فقط التي تقول ذلك، بل إن أطباء القلب أيضا يقولون إن هذا هو ما حدث”.

وأشارت الطبيبة النفسية جارفينكل إلى أن “الحزن والغضب المكبوتين بسبب أداء الحكومة والإخفاقات المؤسسية الأخرى، يقوضان أساسات الثقة، ويزعزعان استقرار الأساس العاطفي للمجتمع”.

وأوضحت أن القلق يُعد أحد الأمراض النفسية التي صاحبت الأحداث الأخيرة، قائلة إن “العيش تحت تهديد مستمر يؤثر سلبا على نظامنا العصبي”.

وأردفت: “تؤدي صافرات الإنذار المتكررة والحاجة إلى البحث عن مأوى إلى استجابات فسيولوجية مزمنة، مما يشكل صدمة نفسية حادة”.

علاوة على ذلك، “تعاني أزواج جنود الاحتياط وعامة السكان من معدلات متزايدة من الاكتئاب والمشاكل المتعلقة بالنوم”.

وأضافت الكاتبة أن “انتشار اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود العائدين والأسرى والناجين من أحداث 7 أكتوبر يشكل تحديا مُحدقا”.

وأوضحت أن “هناك عوامل متعددة تساهم في مجموعة واسعة من معدلات اضطراب ما بعد الصدمة”.

ومن ذلك، عامل العمر، حيث إن الأصغر سنا أكثر عرضة للإصابة، وعامل الجنس، إذ إن النساء أكثر عرضة للإصابة، أضف إلى ذلك عدد وأنواع الصدمات التي سبق أن تعرض لها المريض، وتاريخه الشخصي للاكتئاب والقلق.

وذكرت جارفينكل أن “أفراد الأسرة وأولئك المنغمسين في تفاصيل مؤلمة، مثل الصحفيين، يكونون عرضة للصدمات النفسية الثانوية”.

وأضافت أن “اقتناء الأسلحة، إلى جانب التحديات العاطفية، يؤدي إلى زيادة خطر العنف المنزلي والعنف المفضي للموت، كما يصبح الانتحار والقتل أكثر احتمالا عندما تكون الأسلحة في المتناول”.

وترى الطبيبة أنه “ولمواجهة هذه الأزمة، تحتاج إسرائيل إلى المزيد من الموارد المخصصة للصحة النفسية”، موضحة أن “تدريب العدد الكافي من المتخصصين سيستغرق سنوات”.

 

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …