عبدالحق الريكي يكتب: لماذا أساند “الحراك” الشعبي السلمي اليوم كما البارحة؟

سؤال وجيه في هذا الأسبوع الحاسم، حيث قرر معتقلو الحراك الشعبي السلمي بالحسيمة والريف، الموجودون بسجن عكاشة، خوض إضراب عن الطعام ابتداء من أمس الإثنين 17 يوليو 2017 تحت شعار “البراءة” أو “الشهادة”، كما قرروا أن تكون زيارة عائلاتهم يوم الأربعاء 19 يوليو زيارة الوداع وأنهم لن يخرجوا ثانية إليهم؛ إلا أحرارًا طلقاء أو على نعوشهم شهداء، كما أيدوا مسيرة الكرامة ليوم الخميس 20 يوليو بمدينة الحسيمة حيث سيشارك أفراد من الجالية بالخارج فعاليات التظاهرة الاحتجاجية.

كل هذا في ظل استمرار مقاربة واحدة تجاه حراك سلمي قارب شهره التاسع، ألا وهي المقاربة الأمنية. هذا الوضع يحتم على كل مواطن ومواطنة وفاعل وفاعلة التموقع من الحراك، لأن ما يقع بالحسيمة والريف يساءل كل المغاربة بدون استثناء ويهم مصير البلاد والعباد.

سأعبر عن رأيي الذي يحتمل الصواب والخطأ, وأطرح مواقفي علانية وفي وضوح، حتى يعرف الجميع فيم أفكر.
وأعود للسؤال: لماذا أساند “الحراك” الشعبي السلمي بالحسيمة والريف والمغرب اليوم كما البارحة؟

موقفي بسيط وسألخصه في النقط التالية:
أولا، تألمت كثيرا لفاجعة استشهاد محسن فكري، رحمه الله، مطحونا في حاوية الأزبال.
ثانيا، لو كان القانون والمعقول، لما وقع ما وقع لمحسن فكري.
ثالثا، ما وقع كانت النقطة التي أفاضت الكأس.
رابعا، استشهاد محسن فكري، وقبل ذلك شباب 20 فبراير بالحسيمة وشهداء آخرون علامة على وضع غير صحي.
خامسا، الاحتقان كان موجودا في الحسيمة والريف, واستشهاد محسن فكري كان الشرارة ليس إلا.
سادسا، ظهر شاب اسمه “ناصر الزفزافي” كانت له الشجاعة لطرح الأسئلة العميقة التي كانت في صدر الأهل والشباب والشابات في الحسيمة والريف والمغرب.
سابعا، تكتل شباب وشابات وأهل الحسيمة والريف، من مختلف الأعمار والتوجهات، حول مطالب الحرية والكرامة والعدالة.
ثامنا، تكتل الأهل حول “ناصر الزفزافي” وباقي القادة في ملاحم احتجاجية وسلمية رائعة لأكثر من سبعة أشهر. 
تاسعا، من داخل الحراك انبثقت مطالب الناس وكُتبت على الورق بعد نقاش مستفيض، واليوم؛ الكل بدون استثناء يقر بعدالتها ومصداقيتها.
عاشرا، تعاملت الدولة في البداية بتجاهل تام للحراك الشعبي السلمي ومطالبه وإلحاح قادته على الحوار. 
حادي عشر, حين بدأ الحراك يتمدد في ما يسمى بالريف الكبير (شمال المغرب)، تدخلت الدولة لتكسير حركة الجماهير، خوفا من انتقال الحراك شرقا (الناظور، بركان ووجدة) وغربا (تطوان وطنجة والعرائش والقصر الكبير.
ثاني عشر، لما كبر الحراك وأصبح مشكلا كبيرا تدخلت الدولة لقمعه واعتقال قادته واتهامه بالانفصال والأجندات الخارجية.
ثالث عشر، اليوم أغلب القادة في السجن (أكثر من مائة معتقل)، والحسيمة والريف على صفيح ساخن والوضع قد يتطور بسرعة. 
رابع عشر، في مثل هذا الوضع، جهات عديدة، تحاول وستحاول استغلال الحراك لأغراضها المصلحية داخليا وخارجيا.
خامس عشر، موقفي واضح؛ أتشبث بالملف المطلبي للحراك من رفع للعسكرة ومستشفى وجامعة واستثمار، وأطالب بالحوار مع قادة الحراك المعتقلين بعد الإفراج عنهم. 
سادس عشر، أثق في قادة الحراك من ناصر الزفزافي وسيليا الزياني ونبيل وجلول والمجاوي والحنودي وباقي القادة والشباب داخل السجون وخارجه.
سابع عشر، أرحب بكل الأفراد والجماعات والتنظيمات داخل وخارج المغرب التي تتضامن مع سلمية الحراك ومطالبه ومع الشباب المعتقلين.
ثامن عشر، أرحب بكل المبادرات المعقولة التي تسعى إلى توافق، رابح رابح، للخروج من الأزمة.
تاسع عشر، أتشبث بحق الاحتجاج السلمي لإيصال صوت الحق ما دام الشباب معتقلا والحوار مرفوضا.
عشرون، كل ما هو خارج هذا الإطار فهو لا يمثلني ولا علاقة لي به.

خلاصة القول: اليوم، القائد “ناصر الزفزافي” وباقي القادة المعتقلين يمثلونني وسأطالب بسراحهم، كما سأطالب بالحوار معهم حول الملف المطلبي من رفع للعسكرة ومستشفى وجامعة واستثمار، كما سأساند مسيرة الكرامة ليوم 20 يوليو 2017 وسأطلب من عقلاء الوطن اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الطمأنينة للنفوس وتفتح ورش العدالة والكرامة.

القضية ليست موقف سياسيا أو مذهبيا، بل هي متعلقة بموقف إنساني عام يروم تحقيق الحرية والعدالة والكرامة وهي قواسم مشتركة ما بين مختلف التيارات السياسية والمذهبية. الحراك في الحسيمة والريف والمغرب جسد بعمق هذه الشعارات والتي طرحها المغاربة قاطبة وما زال منذ حركة 20 فبراير 2011.
وهل هناك منطقة في المغرب لا تطالب بمستشفى وجامعة واستثمار وشغل وخبز وعدالة وكرامة وحرية؟
لهذا أساند الحراك؟

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …