عبدالرحمن صالحة: حرب استيطانية بضوء أخضر أمريكي

أصدر البيت الأبيض بياناً قبل أيام ينص على أن إدارة الرئيس ترامب لا تعتقد أن وجود المستوطنات يشكل عقبة في طريق السلام، وبعد هذا البيان اجتمع الكنيست الإسرائيلي ليصادق على قانون شرعنة مصادرة الأراضي الفلسطينية، وقبل هذا وذاك أصدر مجلس الأمن في 23 ديسمبر 2016 قرار رقم 2334، نص على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967م.

بيان البيت الأبيض الذى شجع إسرائيل على الإمعان في سرقة أراضي الدولة الفلسطينية يعد بمثابة ضوء أخضر أمريكي وتصريح مفتوح يمنح دولة الاحتلال الاستمرار في توسعها الاستيطاني داخل الاراضي الفلسطينية.

يعد قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الذي صادق عليه الكنيست ضربة في وجه المجتمع الدولي وضربة أخرى في وجه السلطة الفلسطينية التي تحمّل إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية بشكل دائم. أعتقد أن السلطة الفلسطينية تدرك كما يدرك الشعب الفلسطيني أن تحميل المجتمع الدولي مسؤولية هذا القرار وغيره من القرارات والقوانين التي صدرت وستصدر مجرد كلام على ورق، بالوقت الذي يحتاج فيه الشعب الفلسطيني لإستراتيجية مواجهة جديدة مع العدو الصهيوني تستند إلى برنامج المقاومة بكافة أشكالها من أجل وقف الانتهاكات الاسرائيلية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني.

إسرائيل من خلال شرعنتها للاستيطان تحاول ترسيخ الاحتلال المتواصل بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية وتمارس تدميرا ممنهجا لأسس الدولة الفلسطينية من خلال مصادرة الأراضي وحصار غزة والاعتقالات وتهويد القدس، لذلك فإن على السلطة الفلسطينية إعادة النظر في مسارها الذي وصل إلى طريق مسدود وهذا ما جاء على لسان معظم قيادات حركة فتح والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

يجب التصدي لقرار الكنيست الأخير من خلال اتخاذ سلسلة من الإجراءات الجدية، حيث أن التلويح لم يعد يفيد بشيء, والمهم التنفيذ، كما أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى القضية الفلسطينية بشكل جدي، وأول هذه الإجراءات هو الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية، والانضمام إلى كافة منظمات الأمم المتحدة، وإبلاغ إسرائيل بتوقيف كل أشكال التنسيق معها، وإنهاء الانقسام الفلسطيني ومواجهة العدو بقيادة وطنية موحدة.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …