عبدالفتاح مورو يجدد وداعه للعمل السياسي في تونس

أكد عبدالفتاح مورو، نائب رئيس حركة “النهضة” ومرشحها للانتخابات الرئاسية، التي جرت في تونس العام الماضي، رسميا، انسحابه من الحركة واعتزاله العمل السياسي.

وقال مورو، 72 عاماً، إنه “مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي، ولم تعد له أي صفة حزبية”. ويأتي الإعلان بعد أيام من ظهور بيان لمجموعة داخل “النهضة” سمت نفسها “مجموعة الوحدة والتجديد” تدعو إلى عدم تجديد الثقة في رئيسها راشد الغنوشي.

وألمح مورو إلى حالة سخط من سلوكيات سياسية ربما في تونس أو داخل حركته الإسلامية، فقال في حديث لإذاعة “جوهرة” المحلية، إنه “يجني خبزه اليومي من عمله العادي”. وأردف إنه “مزَّق تذكرة السياسة”، مستدركا “كنت سياسياً مناسَباتياً”، وأصبحت الآن “مواطناً عادياً”، على رغم أنه شغل في السنوات الأخيرة، منصب نائب رئيس حركة النهضة، كما ترشح للانتخابات الرئاسية.

لكنه لم يعتزل متابعة السياسة باعتباره محاميا يتكسب من مهنته طعامه، وتونسيا كبقية التونسيين، وقال: “أنا مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي، ولم تعد لي أي صفة حزبية بصلب الحركة الإسلامية”.

اعتزال سابق

وسبق وأعلن مورو، في 13 نوفمبر الماضي، في تصريحات صحفية ل”العربي الجديد” أنه سيعود لمهنة المحاماة، وسيغيّر توجهاته نحو العمل المجتمعي أو الاجتماعي، مضيفاً أنه يشعر “بالمسؤولية، وفي الوقت نفسه بالسعادة”؛ لأنه أكمل عهدته في مجلس نواب الشعب.

وأبان رئيس البرلمان التونسي بالإنابة سابقا وقبل تنصيب المجلس الجديد أنه “سلّم الأمانة لأهلها”، ومن ثم “فهو سعيد لأنه عاش هذه اللحظة التاريخية ولم يدخر جهداً طيلة الأعوام الخمسة الفارطة في أداء واجبه”.

واعتبر أن “هذه اللحظة المفصلية في انتقال السلطة كانت منتظرة”، وأنه اختار عدم الترشح مجدداً بعد تفكير وبعد أن خطط لمساره الجديد، لافتاً إلى أنه “عمل بجد، وسواء أخطأ أو لم يخطئ في أداء مهامه فإنه مطمئن لما قام به وسيترك التقييم للآخرين”.

الوضع بتونس

وجدد مورو في حديثه اليوم عن اعتزال العمل السياسي ما سبق وأوضحه في حديثه عن الوضع الداخلي بتونس للصحيفة وقال: “صعب، وحتى العمل داخل مجلس نواب الشعب لن يكون مثل السابق؛ لأن الأحزاب متقاربة، وهناك للأسف من دخل للعمل بعقلية المعاداة والتهكم”.

وأضاف أن “البعض من الوجوه كانت ترفض التعاون ومتمسكة بعقلية عدائية، رغم أنها في مجلس ديمقراطي يقتضي العمل بعقلية مغايرة”، معتبراً أن “ما حصل في الجلسة الافتتاحية مؤشر بأن المعركة ستكون قوية وستكون معركة وجود”.

وفي تصريح سابق له لبرنامج “بلا قيود” على “بي بي سي” قال عبد الفتاح مورو إن “فكر الإخوان المسلمين لا يفي بحاجات تونس”، عندما نفى نائب رئيس حركة النهضة التونسية السابق وجود علاقة بين النهضة وحركة الإخوان المسلمين.

وأضاف مورو أن النهضة التي كانت تسمى حركة الاتجاه الإسلامي وأنها انفصلت عن الإخوان في أواخر السبعينات عندما شعرت بأنّ فكر الإخوان لا يفي بحاجات تونس، موضحا أنّ النهضة مستقلة في قراراها وتعيناتها وتمويلها.

عبدالفتاح مورو

وشغل مورو منصب الرئيس بالإنابة لمجلس نواب تونس، خلفاً لمحمد بناصر، الذي أدّى اليمين وفقاً للدستور لشغل منصب رئيس الجمهورية بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي، في 25 يوليو الماضي.

ولمورو باع طويل في ردهات السياسة ودهاليزها، فإنه لم يكن يوماً يفكّر في خوض سباق الدخول إلى قصر قرطاج. وهو يُعتبر من الأعضاء المؤسِّسين لحركة النهضة الإسلامية، ويُنظر إليه على أنه شخصية توافقية.

وبدأت علاقة مورو بالنهضة كأحد المؤسسين عندما ألتقى الشيخ راشد الغنوشي في نهاية ستينات القرن الماضي، واتَّفق الاثنان على تأسيس حركة إسلامية في تونس.

وفي عام 1973 ألقت أجهزة الأمن القبض على مورو أثناء محاولته تنظيم اجتماع يضم نحو 100 شخص في مدينة سوسة، ولكنه أسَّس مع “الغنوشي” وصلاح كركر عام 1989، حركة الاتجاه الإسلامية، وكان الأمين العام للحركة، وتغيَّر اسمها فيما بعد إلى حركة النهضة.

ظهرت بوادر تقارب وأيضا خلاف بين عبدالفتاح مورو وبين القيادة السياسية لحركة النهضة، وتحديداً مع الشيخ راشد الغنوشي، ما دفع ابن تونس العاصمة لتشكيل قائمة مستقلة عن الحركة في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، لكن لم يُكتب لها النجاح، فعاد إلى حركة النهضة.

وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد وصف “مورو” بأنه “العصفور النادر”، على هامش إعلان الأخير مرشحاً للانتخابات الرئاسية، ودخوله كأول مرشح تقدمه الحركة للاقتراع في تاريخها.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …