عبد الرحمن الأحمدي يكتب : أين حرمة رسول الله في إمارة المؤمنين؟

في هذه الأيام العجاف يثور دخان يملأ السماء ما بين الرباط وباريس، تفوح منه رائحة الرذيلة والشوهة والدناءة.

ذلكم هو اعتقال سعد لمجرد (مغنٍ مغربي) من طرف السلطات الفرنسية الوفية لوطنها ومواطنيها، الساهرة على قيمة وكرامة الإنسان (بعد أن وُجهت له تهمة الاغتصاب)!

وقبل أيام هنا بالمغرب؛ دار الإسلام، وفي حمى إمارة المؤمنين, نعق ناعق اسمه عبد الكريم القمش، وعوى بما يسيئ إلى رسول الله         صلى الله عليه وسلم ويخدش عرضه الطاهر الشريف.

ولعل هذه سابقة من أقبح السوابق في غرب الإسلام، بعد أختها في مشرقه من طرف صاحب آيات الشيطان.

والمثير للانتباه والألم والامتعاض، أنه لما احتجز سعد لمجرد، تحركت الغيرة لدى طوابير من سفهاء الأحلام دفاعا عنه واعترت حمى الدفاع والغيرة حتى بعض أصحاب المقامة والشان، حتى وزيرنا في الثقافة راعي التفاهة والفن والعفن ومدبلجات الأفلام، علاوة على من تحرك بالظلام عبر السفارتين وخطوط الهاتف، وحتى من سافر إلى عين المكان.

كل هذا من أجل من شوه وجه المغرب والإسلام، مع أنه بالأمس القريب اختير (غلطا أو دُس دسا) ليوشح بوسام من طرف أمير المؤمنين، وكأنه أكمل تحرير البلاد، أو بنى إرم ذات العماد.

لكنه – وياللأسف – دنس هذا الوسام الذي لم يعرف معناه، ولم يكن أهلا لاحترامه واحترام من وشحه ورعاه.

ولئن كان هذا مما يثير الغرابة – بل بالأحرى لا يثيرها – فإن الأغرب أن يُساء إلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في بلاد المغرب، بلاد القرويين والشرفاء وإمارة المومنين، دون تحرك أو تحريك ساكن من طرف أولي الأمر وأهل العلم والأعيان.

ليت وزيرنا في الأوقاف كان موفقا وتكلم كما تكلم صنوه وزير الثقافة في القضية الأولى.

ليت مجالسنا العلمية تململت ولبست طرابيشها وجلابيبها الحريرية وأصدرت (حتى فتوى ولو موقوفة التنفيذ) لنعلم أن لهذا الرسول ولهذا الدين حفنة من الرجال.

ليت الرابطة المحمدية للعلماء عقدت ندوة أو كتبت مقالا أو أصدرت ما نعلم به حكم من مس الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء على ضوء مذهب مالك أو حتى مذهب من كان!

ليت الحركات الإسلامية المطالبة منها بالخلافة الإسلامية كما تقول، أو المدافعة منها عن الهوية والقيم كما تعلن, ليتها ضجت وصرخت وانتفضت.

ليت أجهزتنا الأمنية الساهرة على التتبع والتنقيب عن الخلايا النائمة، ليتها تضع يدها على خلايا الإرهاب العلماني، المشحونة بإيديولوجيا الكراهية لأصول الدين وكل ما له صلة برب العالمين، قبل أن يشتد عودها فتنقض حتى على إمارة المؤمنين باعتبارها حامية الملة والدين.

وليتها نقبت وتابعت خلايا الإرهاب الأخلاقي التي تفرخ  وتربي عناصر الفساد التي تزعزع أركان الإيمان والأوطان.

ليت مجتمعنا المدني المسلم ينتفض ويصرخ ويندد كما فعل يوم رسمت الجريدة الدانماركية رسومها المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، إذ فما الفرق بين تلك الإساءة وهذه، إن لم تكن هذه أسوأ؟

إن الانتفاضة لحرمة هذا (لمجرد) من الحياء والأخلاق، والقعود عن الانتفاض لحرمة رسول الاسلام، ليطرح أكثر من سؤال وأكثر من علامة استفهام، بل وأكثر من مؤشر تحذير على ما يجري في المغرب الذي طالما يسمي نفسه وينعت حاله أنه بلد السلام والإسلام والتسامح والمذهب المالكي والتصوف السني والعقيدة الأشعرية وإمارة المؤمنين، وموئل الأدارسة.

إن ما يحاك للإسلام تحت هذه العناوين – أو تسترا بها – لجدير بالصالحين من أولي الأمر وأولي العلم وأولي الفكر وأولي الغيرة أن يقرأوا هذا الواقع قراءة حذرة، ويتخذوا من الاحتياطات الاستباقية ما يحمون به – حقا – حمى الملة والدين وحوزة الوطن الأمين، قبل أن يفيقوا – يوما- على بركان توقد نيرانه وحممه أيادي المفسدين.

بالأمس القريب والأمس البعيد تطاول على هذا الدين زمرة من التافهين، هذا ينعت القرآن بعدم صلاحيته لهذا الزمان، وذاك يحذف آياته من مقررات التعليم لكونها تربي الأجيال على التعصب والعنف وكراهية الإنسان! وذاك يطالب بإعادة النظر في الثوابت والقواطع من آيات الميراث ليرفع الظلم – في نظره – عن أخواته النسوان. وآخر يقول إن مايجري في مهرجان “موازين” من رقص وخلاعة – إلى حد كشف المؤخرة في وجه المغاربة- مما يختلف فيه الفقهاء، ووالله لقد قال هذا في البرلمان!

وآخرون ينادون بالإفطار العلني – لا دفاعا عن الحرية الشخصية- وإنما تحطيما لخطوط المناعة لدى الناشئة حتى لا تبقى حرمة لأركان الإسلام بدءًا من رمضان.

نداء إلى هيئة المحامين وحماة الحق والقانون والحامين لحقل الدين, أن يرفعوا دعوى قضائية بالأول المسمى ( سعد لمجرد) لكونه أساء إلى سمعة المغرب، وجعل شبابه مظنة للريبة والإفساد أين ما حلوا وارتحلوا.

ودعوى قضائية بالثاني المدعو القمش، الذي أساء لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، خصوصا وأن القانون الجنائي المغربي يحرم ويجرم المساس بالأديان.

فما بعد رسول الاسلام من له حرمة تستحق الوقار, كائنا من كان.          

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …