عبد الغني الشامي يكتب : هدم معبر المنطار

مر شروع قوات الاحتلال الإسرائيلي الأسبوع الماضي على البدء في هدم معبر المنطار /كارني شرقي مدينة غزة وهو أكبر المعابر التجارية لقطاع غزة، بهدوء تمام دون أي ضجيج.

هذا المعبر الذي كان أحد أركان اتفاقيتي المعابر، وباريس الاقتصادية والذي أنشئ عام 1994م؛ توقف عن العمل منذ العام 2011م بعد أن أغلقته سلطات الاحتلال بالكامل واليوم يتم تفكيكه دون أي ضجيج من أحد لا سيما السلطة الفلسطينية التي لا زالت تؤكد تمسكها بالاتفاقيات مع الاحتلال أو من رعى هذه الاتفاقيات الدولية.

الأمر المعلن لتفكيك هذا المعبر الكبير بحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هو استكمال بناء العائق الأمني حول قطاع غزة، إلا أن الحقيقة هي نفض الاحتلال يده من أي التزامات اقتصادية تجاه غزة بحسب الاتفاقيات الدولية التي كانت تنص على ان يدخل هذا المعبر يوميا ما بين 150- 400 شاحنة إلى قطاع غزة.

سياسة إسرائيلية مزدوجة لإحكام الحصار الاقتصادي والسياسي على القطاع غزة ضمن ذرائع ومبررات امنية لتدوس الجرافات الإسرائيلية ما تبقى من هذه الاتفاقيات وتفرض امرا واقعا جديدا على الأرض.

تفكيك معبر المنطار هو اغلاق أحد المسارات الرئيسية التي كانت تساعد في عملية النشاط الاقتصادي لتسهيل عملية التصدير حسب اتفاق المعابر الذي ابرم بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال عام 2005م، وسيكون له تبعاته في التنمية والاقتصادية لإبقاء قطاع غزة اسير مسار تجاري وحيد في التصدير دون وجود مسارات أخرى ألا وهو معبر “كرم أبو سالم”.

فرض الاحتلال لوقائع على الأرض من خلال ممارسة عنجهية القوة للتنصل من الاتفاقيات المبرمة بات واضحة في تفكيكك هذا المعبر، وضرب لعرض الحائط هذه الاتفاقيات، وذلك باعتراف الرئيس محمود عباس الذي وقع هذه الاتفاقيات حينما قال في المقابلة الأخيرة له مع قناة العربية: “إننا لا نقبل أن نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم باتفاقيات وقعناها مع إسرائيل عام 1993م، اتفاقيات لم تعد قائمة على أرض الواقع، بسبب خرق إسرائيل المستمر لها”. (انتهى اقتباس الرئيس عباس).

الوهم الذي عاشه أصحاب اوسلو انها الطريق الى الدولة الفلسطينية المستقلة مزقته جنازير تلك الجرافات التي تقوم بهدم معبر المنطار قبل ان يقر بها الرئيس عباس؛ ليؤكد نظرية ان الاحتلال أراد من هذه الاتفاقيات تهدئة الأوضاع من اجل تنفيذ برامجه ومخططاته بدون إيجاد أي معارضة من الفلسطينيين سواء من خلال المقاومة او من قبل المجتمع الدولي لان هناك دولة فلسطينية باتت على الورق بحسب هذه الاتفاقيات.

اعتقد أن الأسطوانة المشروخة التي نسمعها منذ 3 عقود “يجب إعطاء السلام فرصة” يجب ان تكون حاضرة على طاولة القيادة الفلسطينية بجدية؛ لان إسرائيل تثبت الواقع على الأرض يوما بعد يوم سواء في غزة او الضفة التي تستباح ارضيها وسيادتها كل يوم وترتكب فيها المجازر، في حين ان غزة باتت “كيان معادي” تحت الحصار المشدد.

هذه المعطيات كلها تؤكد أن الاحتلال يقضي على أي فرص ممكنة لحل الدولتين لاحقا او البدء في مفاوضات الحل النهائي، ويعبر عن نواياه بعدم الالتزام في الاتفاقيات اليوم أو في المستقبل دون إيجاد أي فرص لتعود الأمور كما كانت عليه قبل ذلك؛ ليقطع الطريق على إمكانية ان تعود إسرائيل وتحترم الالتزامات بهذه الاتفاقيات.

ومعبر المنطار هو أكبر المعابر التجارية التي كانت تفصل ما بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948م والذي وتم تأسيسه مع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م للتبادل التجاري بين غزة والعالم الخارجي واغلقته سلطات الاحتلال عام 2011م.

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …