قال موقع “عربي بوست” إن النظام المصري أراد أن يمهد لخلق أجواء سياسية إيجابية قبل أشهر من إجراء انتخابات الرئاسة، فأرسل إشارات إيجابية إلى المعارضة، وذلك بالإفراج عن دفعة جديدة من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، بينهم الناشط البارز أحمد دومة.
وأضاف الموقع، نقلا عن مصدر حكومي مطلع، أن دومة كان على رأس قوائم العفو التي تقدمت بها الحركة المدنية الديمقراطية إلى الحكومة المصرية، ووضعتها كضمانة لنجاح الحوار الوطني والمشاركة في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها بداية عام 2024.
أوضح المصدر أن التوصيات كانت باتخاذ قرارات تستبق إعلان عبد الفتاح السيسي، ترشحه لفترة رئاسية جديدة، في حال اتخاذها سيكون لها صدى إيجابي لدى دوائر معارضة، والتي اعتبرت الخطوة مقدمة للإفراج عن مزيد من المحبوسين على ذمة قضايا رأي.
مصدر ثاني بالحركة المدنية، قال لـ”عربي بوست” إن الإفراج عن دومة جرى دون ضمانات أو مساومات، لكن بطبيعة الحال فإن إطلاق سراحه يُسهم في فتح صفحة جديدة بينه وبين النظام الحالي.
أوضح أن توجيه دومه الشكر لعبد الفتاح السيسي بعد دقائق من خروجه، يشير إلى أنه لا ينوي اتخاذ مواقف من شأنها الهجوم على الحكومة الحالية على الأقل في الوقت الحالي.
وأشار المصدر نفسه إلى أن هناك اتجاهاً قوياً في الفترة القادمة نحو إدخال تعديلات على قوانين الحبس الاحتياطي، الذي يعد أيضاً أحد أبرز مطالب المعارضة من الحوار الوطني، وبما يدعم اتساع صدر الحكومة للآراء المعارضة.
وكان عبد الفتاح السيسي أصدر قراراً جمهورياً، السبت 19 يوليو 2024، بالعفو عن بعض المحكوم عليهم بأحكام نهائية، ومنهم الناشط أحمد دومة، وهو قرار يأتي ضمن نطاق صلاحياته الدستورية.
قرار السيسي جاء بعد يومين تقريباً من إحالته مخرجات الحوار الوطني للجهات التنفيذية لدراستها، تمهيداً للاستجابة لها كما وجّه الجهات التنفيذية بتطبيق ما يُمكن منها في إطار صلاحياته القانونية والدستورية، وسيتقدم بما يستوجب منها التعديل التشريعي إلى مجلس النواب لبحث آلياتها التنفيذية والتشريعية.
وكشف مصدر مطلع بالحركة المدنية لـ”عربي بوست” أن قرار السيسي جاء بعد نقاشات دارت بين بعض قيادات أحزاب الحركة المدنية مع جهات رسمية خلال الأسبوع الماضي، إذ كان هناك اتجاه نحو الانسحاب من الحوار الوطني برمته لعدم الاستجابة لما تقدمت به الحركة من مطالب.
وأضاف المصدر نفسه أن قيادات الحركة تلقوا وعوداً بالاستجابة لما تمخض عن الحوار الوطني من مخرجات، وكذلك تلقوا وعوداً مماثلة بالإفراج عن دفعات كبيرة من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، بينهم من تضمنتهم قوائم الحركة.
وأوضح المتحدث أن الإفراج عن دومة يشكل تقدماً مهماً بعد أن تجاهلت السلطة الإفراج عنه، رغم أنه كان على رأس قائمة صغيرة قدمتها أحزاب الحركة، وتضمنت أيضاً علاء عبد الفتاح قبل عدة أشهر.
وأشار المصدر نفسه إلى أن الأعداد المفرج عنها إلى جانب دومة ليست على مستوى تطلعات المعارضة، لكن خروج أحد أبرز رموز ثورة يناير – بحسب المعارضة – يؤشر على أن هناك تغيّراً في توجهات السلطة قبل الانتخابات.
ولفت المتحدث إلى أن دومة قضى بالفعل الجزء الأكبر من العقوبة داخل السجن، قبل صدور الحكم النهائي بحقه، وبالتالي فإن خروجه ضروري، وأن المأمول أن تفي الحكومة بباقي تعهداتها، لأن من جرى إطلاق سراحهم لا يمثلون أغلبية، وهناك أعداد أخرى بما فيها بعض الأسماء التي قدمتها الحركة المدنية.
يأتي الإفراج عن الناشط المصري بعد 10 سنوات قضاها داخل السجن، لتنفيذ حكم نهائي بالسجن المشدّد 15 عاماً، في القضية المعروفة إعلامياً بقضية “أحداث مجلس الوزراء”، التي تعود إلى عام 2011، في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير.
وقضت محكمة جنايات القاهرة المصرية عام 2019 بسجن دومة 15 عاماً، وإلزامه بدفع 6 ملايين جنيه قيمة التلفيات ومصادرة المضبوطات، وذلك خلال إعادة محاكمته بـ”أحداث مجلس الوزراء”، بعدما ألغت محكمة النقض الحكم الصادر بمعاقبة دومة بالسجن المؤبد في القضية، وقررت إعادة محاكمته من جديد، وفي 2020 أيدت النقض قرار سجن دومة 15 عاماً.
وأضاف أن قضاء فترات طويلة داخل السجن، وتعرّض دومة للحبس في عصور مختلفة يجعله أكثر حرصاً الآن، وليس من المتوقع أن يدخل في صراع سياسي جديد بعد أن قضى ما يقرب من عشر سنوات بين جدران السجن.
وأشار المتحدث إلى أن وجود جملة من التطورات الإيجابية على مستوى إجراء حوار مهم مع المعارضة، والاستجابة لقدر مهم من مطالبها، يدفع نحو التهدئة مع الحكومة المصرية في الوقت الحالي، وليس هناك مبرر من التصعيد.
ويشير المصدر إلى أن لدى المعارضة مطلبين رئيسيين ما زالت في انتظار تحقيقهما قبل الانتخابات، يتمثلان في فتح المجال العام بشكل حقيقي يسمح بوجود معارضة قوية، ولديها القدرة على التحرك في الشارع، إلى جانب الإفراج عن باقي سجناء الرأي.
مشيراً إلى أن الملفين حدث بهما تقدم، لكنه غير كافٍ بالنسبة لغالبية المشاركين في الحركة المدنية، متوقعاً أن تكون الحركة حاضرة في انتخابات الرئاسة، مثلما هو الوضع بالنسبة للحوار الوطني.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات