عز الدين الكومي يكتب:مؤتمر الضرار في جروزني

عقد مؤخرًا في مدينة جروزني؛ العاصمة الشيشانية مؤتمر بعنوان (أهل السنة والجماعة)، لوضع تعريف من «هم أهل السنة والجماعة», كما زعم القائمون على أمر المؤتمر، وشارك فيه شيخ العسكر أحمد الطيب، ومفتي الدم شوقي علام، ومفتي العسكر علي جمعة, وتلميذه علي الجفري، والدكتور عبدالهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية المصرية، بالإضافة إلى عدد من المحسوبين على مجلس حكماء المسلمين الذي أسسته “دولة المؤامرات” ومقره أبو ظبي, والذى يعتبر مؤتمر جروزنى أحد روافده.  وهذا المجلس تم تأسيسه لمحاربة “اتحاد علماء المسلمين”؛ الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي.

أقيم المؤتمر برعاية رمضان قاديروف الرئيس الشيشانى، والرئيس الروسي بوتين، وإيران!

هذا المؤتمر مؤتمر سياسي بامتيا,ز يخفى وراءه أهدافاً سياسية,  وليس الأمر كما زعم المؤتمرون من أنهم اجتمعوا فقط ليضعوا تعريفا لأهل السنة والجماعة, ودليل ذلك الحضور اللافت لعلماء الانقلاب العسكري ليؤكد أن المؤتمر يصب في توجه الانقلاب الذي يسعى لهدم ثوابت الإسلام, بحملةٍ بدأها زعيم عصابة الانقلاب الذي أعطى الضوء الأخضر للإعلام الانقلابي للنيل من الرموز الإسلامية بزعم ترشيد الخطاب الديني. زد على ذلك أن المؤتمر يمنح شرعية للنظام النصيري في سوريا ومايقوم به من قتل وسحق لأهل السنة وتهجيرهم وإحلال المليشيات الشيعية القادمة من العراق وأفغانستان وجنوب لبنان مكانهم, بدعم من روسيا.  

فكل “نجوم المؤتمر” هم من الداعمين للانقلاب العسكري في مصر، وللنظام  النصيري الحاقد في سوريا, وأتباع التيار الصوفي السياسي المتمثل في الطيب، وجمعة، والجفري، وقاديروف صاحب الخرافات الصوفية، والذى هو وكيل عن روسيا في إذلال المسلمين وتركعيهم لروسيا والمعروف بولائه التام للرئيس الروسيّ بوتين.

 

كما أن هذا المؤتمر يأتي في وقت مريب، وينبش قضية تاريخية تراثية لا حاجة للناس بها، ولن يترتب عليها أى مصلحة في سبيل وحدة الأمة أو نهضتها، بل على العكس يأتي لصالح تمزيق الأمة، وتكريس الاستقطاب العقدي والفكري فيها.

لكن لماذا تم اختيار الشيشان لعقد هذا المؤتمر المشبوه وبرعاية رمضان قاديروف؟

الإجابة سهلة وميسورة؛ لأنه مؤتمر استخباراتي روسي والفكرة إيرانية سورية, والدعم إماراتي, لتشويه أهل السنة الحقيقيين ويقدم الدعم اللوجستي لروسيا وإيران وسوريا والعراق ضد أهل السنة.

 

وقد أنصبت توصيات المؤتمر على توجيه النصح للحكومات، بضرورة دعم المؤسسات الدينية والمحاضن القائمة على المنهج الوسطي المعتدل، والتحذير من خطر اللعب على سياسة الموازنات، وضرب الخطاب الديني ببعضه.

ومن أهم توصيات المؤتمر: “أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد, وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد ومن سار على نهجه من أئمة الهدى”!.

كما حض المؤتمر على إنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا “لتوصيل صورة الإسلام الصحيحة”!

وأوصى المؤتمر بعودة ما سماها «مدارس العلم الكبرى» إلى تدريس «دوائر العلم المتكاملة»؛ لتخريج علماء قادرين على تفنيد مظاهر الانحراف، وطالب بضرورة رفع مستوى التعاون بين المؤسسات العلمية العريقة، وهي بحسب نص البيان «الأزهر، والقرويين، والزيتونة، وحضرموت»، ومؤسسات روسيا الاتحادية، ولا ندري عن أي مؤسسات دينية في روسيا يتحدث هؤلاء.

 

وأوضح شيخ العسكر أحمد الطيب أن “أهل السنة والجماعة” حسب منهج التعليم بالأزهر، يُطلق على أتباع إمام أهل السنّة أبي الحسن الأشعري، وأتباع إمام الهدى أبي منصور الماتريدي، وأهل الحديث، ولم يخرج عن عباءة هذا المذهب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والمعتدلون من فقهاء الحنابلة، وهذا المفهوم بهذا العموم الذي يشمل علماء المسلمين وأئمتهم من المتكلمين والفقهاء والمحدثين وأهل التصوف والإرشاد، وأهل النحو واللغة، أكده قدماء الأشاعرة أنفسهم منذ البواكير الأولى لظهور هذا المصطلح بعد وفاة الإمام الأشعري، ثم هو ما استقر عليه الأمر عند جمهرة علماء الأمة عبر القرون التالية، وهذا هو الواقع الذي عاشته الأمة لأكثر من ألف عام, حسب قوله.

 

وقد أثارت توصيات المؤتمر حفيظة السعودية كما عبرعن ذلك الكاتب جمال خاشقجي المقرب من دوائر اتخاذ القرارالذى قال إن مؤتمر جروزني سيكون بداية انقسام وجدل … كأن هناك أصابع شر تلعب خلف الستار.

وكأنه لم يعد ينقصنا سوى التشطير والتصنيف والخلاف .. إن فتنة الحنابلة والأشاعرة تطل علينا من القرن الخامس الهجري مرة أخرى.

لقد اعتبر المشاركون في بيانهم الختامي، أن المؤتمر نقطة تحول مهمة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطر، الذي طال مفهوم «أهل السنة والجماعة»، إثر محاولات المتطرفين اختطاف هذا اللقب وقصرِه على أنفسهم، وإخراج أهله منه.

هل يريد أن يقول إن الشيعة هم أهل السنة والجماعة؟

فماذا جنت الأنظمة التى دعمت الأفكار المتطرفة في كل بقاع الأرض.؟ ها هي اليوم تكتوى بنار هذا الفكر المتطرف حيث قام عدد من علماء السلطة وعملاء الشرطة في مؤتمر جروزنى بإخراجهم ومؤسساتهم من نطاق أهل السنة والجماعة.

والجزاء من جنس العمل.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …