عز الدين الكومي يكتب: أكاذيب حول موقف “الإخوان” من بيع تيران وصنافير

“يحيى القزاز”؛ المعروف بضابط اتصال30 يونيو، يتساءل عن موقف كل من جماعة الإخوان المسلمين، والتيار السلفي من بيع النظام الانقلابي لجزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية, ويقول في تدوينة له عبر حسابه على فيس بوك: منعًا للالتباس يجب وضع النقاط فوق الحروف، جماعة الإخوان والسلفيين حتى هذه اللحظة لم يصدر عنهما بيان يؤكد مصرية تيران وصنافير، وهم فى هذا الموقف يتّحدان تمامًا مع موقف السيسي في التفريط في الأرض. وأنا مضطر استخدم تعبير كاتبنا الكبير سليم عزوز مخاطبًا كلاهما بسبب غموض موقفهما: هل أنتما من البرازيل؟

إذا كان القزاز مغيبا كغيره من الانقلابيين، الذين أعماهم بغض الإخوان، أو مازال مخطوفا ذهنيا، فليعلم أنّ جماعة الإخوان المسلمين قد أصدرت تصريحا رسميا، على لسان المتحدث الرسمي باسمها بشأن الحكم الصادر بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري بأحقية مصر في الجزيرتين، واللتين باعتهما سلطة الانقلاب في صفقة خيانة للشعب والوطن. وجاء التصريح كالتالى: رغم ما بات عليه حال القضاء وما يحيط بمنظومته من تسييس للأحكام فإن هذا الحكم – حتى وإن كان أول درجة – يمثل صفعة للانقلاب من أحد أذرعه ويثبت خيانة عبد الفتاح السيسي لتراب الوطن، وللدستور الانقلابي ذاته والذي تتضمن المادة 151 منه حظراً شاملاً لتوقيع أي اتفاقية أو معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة، ويمتد هذا الحظر إلى السلطة التنفيذية. وغني عن البيان هنا فإن هذه الصفقة الدنيئة وغيرها من صفقات العسكر تصب في صالح الصهاينة بشكل مباشر وتكشف للشعب المصري لماذا تمت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي؛ أول رئيس مدني منتخب للبلاد، والذي لم يفرط في ذرة رمل من أرض مصر مقابل أي صفقات مالية أو سياسية، ويرد هذا الحكمُ بشكل مباشر علي الحكم الظالم الذي صدر قبل أيام في مهزلة التخابر مع قطر، وحاول تشويه وطنية الرئيس محمد مرسي؛ رئيس مصر الشرعي, وكوكبة من خيرة أبناء مصر. كما أن هذا الحكم يثبت سلامة موقف الذين تظاهروا رفضاً لبيع الجزيرتين، ويقضي بالإفراج عنهم فوراً . وفي كل الأحوال فإن القاعدة التاريخية الذهبية، تؤكد أن الشعب هو المالك الأصيل للأرض والوطن، وهذا الشعب المصري العريق عن بكرة أبيه – باستثناء عملاء الانقلاب, وهم يعدون علي الأصابع – قد أسمع العالم كله رفضه لتلك الصفقة واعتبارها خيانة للوطن. ويناشد الإخوان المسلمون الشعب المصري بكل طوائفه وفئاته اليقظة والحذر من ألاعيب الانقلاب حتى يتوقف الانقلاب عن إتمام تلك الصفقة، كما يناشد الإخوان الشعب المصري العظيم بتكثيف فعالياته السلمية في شوارع مصر وميادينها حتى إسقاط ذلك الانقلاب ومحاكمة رموزه. إن أرض مصر عزيزة غالية، وهى جزء لا يتجزأ من عِرضها، ولا مجال لمقايضتها بخزائن الدنيا كلها، وحقائق التاريخ تعلن أن شعب مصر يضحي بأرواح أبنائه فداءً لأرضه، ويخلع وينبذ كل من يفرط فيها، ويلقي بمن يبيع ذرة تراب منها في مزبلة التاريخ.

وبتاريخ 29 من ديسمبر 2016 صدر تصريح آخر عن جماعة الإخوان جاء فيه: الخائن الذي اختطف وطنا بأكمله، يبيع أرضه ويفرط في ترابه، ويطلب من برلمان العار مشاركته في الجريمة بالموافقة عليها، رغم أحكام قضائهم الملاكي، وسواء وافق أم رفض, فتيران وصنافير أرض مصرية وستظل مصرية رغم أنف الخائن وعصابته. ومهما طال الزمن لن ينسى شعب مصر ذرة تراب من أرضه.

ومن قبل كانت تصريحات الرئيس مرسي فى لقائه مع قناة “الجزيرة”، والتي قال فيها إن أرض مصر حرام على غير المصريين، رافضا التفريط في حبة رمل من أرض مصر، وجاءت تصريحات الرئيس مرسي، على خلفية اتهامه آنذاك من الأذرع الإعلامية للعسكر، بأنه يبيع مصر لقطر، وهي الاتهامات التي ثبت زيفها عقب الانقلاب العسكري.

كما هاجم الصحفي السعودي محمد الشيخ موقف الإخوان بقوله: البيان الإخواني الأخير بشأن الجزيرتين، وإصراره على أنها أرض مصرية، وأن عودتها للسيادة السعودية، هو (تفريط بأراض الوطن المصري) يتناقض تناقضا واضحا مع شعاراتهم التي يروجون لها، فمفهوم الوطن عند الجماعة، حسب – «سيد قطب» – هو مجرد (حفنة من تراب عفن).

وهذه المقولة لم تثبت نسبتها للشهيد سيد قطب، ولكنها التصقت به منذ العهد الناصري، وهذه المقولة – إن صحت – فيجب أن نضعها في سياقها التاريخي الصحيح، والزمن الذي عاصره، ومن مبدأ نبذ العصبية التي تمثلت في القومية العربية آنذاك، والثابت عن سيد قطب هو قوله: الوطن دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من الله، هذا هو معنى الوطن اللائق بـالإنسان، والجنسية عقيدة ومنهاج حياة، وهذه هي الآصرة اللائقة بالآدميين.

 كما أن الأحزاب الكرتونية المتعاونة مع النظام الانقلابي، اعتبرت أن الإخوان المسلمين، هم من يقفون خلف المظاهرات التي خرجت ضد بيع الجزيرتين للسعودية فقد قال أحمد عز العرب عضو الهيئة العليا لحزب الوفد: إن الإخوان يقفون وراء الضجة التي أثيرت مؤخرًا حول جزيرتي تيران وصنافير، وأن الجزيرتين سعوديتان بالتاريخ والمستندات! كما أن الانقلابية فريدة الشوباشي قالت: لما ألاقى الإخوان بيشيروا كلام عبد الناصر الخاص بملكية مصر لتيران وصنافير، يجعلني أفهم أن موقفنا صح، لأن اللي بيدافعوا عن الجزيرتين غلط، لأن دول ناس ملهومش أي عهد، ولا أمان، وكل حياتهم كانت غلط، وعبد الناصر كان بيقول الكلام ده للدفاع عن السعودية، والفديو مجتزَأ!

فأين كان يحيى القزاز من تصريحات جماعة الإخوان، التي لا يمكن أن تتورط في خيانةٍ بحق وطنها، ولا بحق أمتها؟ أم أنه كان في بياته الشتوي، الذي خرج منه لابسا عباءة الثورة.

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …