عز الدين الكومي يكتب : “احذروا التحليلات مدفوعة الأجر”

‏ما إن وقعت معركة “طوفان الأقصى” وحققت حماس المعجزة في وقت ليس فيه للمعجزات مجال .. حتى انبرى المحللون والمنظِّرون يحللون المعركة على طريقة تحليل استديوهات كرة القدم بعد انتهاء المبارة !! .
ومن أعجب التحليلات التي تابعتها : ما قاله المحلل الألمعي : “لم تكن إيران ولا حزب الله على علم بما تخطط له حماس ، فقد أحاطت حماس عمليتها هذه بسرية تامة ولذلك تكللت بالنجاح” .
حتى هنا والتحليل جيد ، ولكن المحلل استطرد ليبوح لنا “بسرّ شويبس” وسر الأهرامات الذي عجز المصريون لعقود عن معرفته !!! فقال :
“إن إسرائيل أعطت الضوء الأخضر لإيران لدعم حماس لسببين :
1- حتى تكون إيران عينا لهم على خطط حماس .
2- لإفقاد حماس الدعم العربي وتحييد العرب من دعم حماس
وهذا ماحصل!! ، وإن إسرائيل أرادت أن تمحو القضية الفلسطينية من الوجدان العربي وتجعل من الشيعة الداعم الرئيس للقضية الفلسطينية” .
ونقول لهذا العلامة الفهامة : وقبل أن تعطي إسرائيل الضوء الأخضر لإيران لدعم حماس .. ماذا قدم الأعراب لحماس والقدس والقضية الفلسطينية برمتها ؟ سوى القمم الحنجورية التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ .
وسوف أستعير بعض تعبيرات الشاعر العراقي الراحل “مظفرالنواب” في قصيدته :
( قممْ قممْ قممْ…
معزى على غنمْ
جلالة الكبشِ
على سمو نعجةٍ
على حمارٍ بالقدم
وتبدأ الجلسة
لا ولن ولم.
وتنتهي فدا خصاكم سيدي
والدفعُ كمْ؟! )
ويقول محلل آخر : “هل إسرائيل تواطأت بهذا الأمر لحاجة في نفس يعقوب؟ ، أم هي لعبة دولية أشرفت عليها مخابرات الدول الغربية لفرض أمر جديد في المنطقة؟ ، وأن وراء الأمر لعبة سياسية كبرى ضمن مؤامرة كبرى لإعادة احتلال غزة؟” !!
ويضيف سعادته : “إن إسرائيل سواء خططت أم فقط علمت وسمحت لهم لإستغلال الموقف .. فهي في الحالتين لها غاية شنيعة واتخاذ ماحدث ذريعة ، يبدو أنها تقترب من بناء هيكل سليمان وتحقيق الحلم اليهودي” .
وأنا بدوري سأطفئ سراج عقلي وأتبع سعادة المحلل النحرير
وأسلّم جدلاً بصحة هذا المنطق ، لكن كيف يستقيم ذلك مع عدد الأسرى والقتلى والجرحى وهم بالآلاف؟؟!! وهو ما لم يحدث منذ إقامة دولة الكيان الصهيوني؟! .
لكن الحقيقة التي أعقلها وأعتقد بصحتها هي أن حماس اهتمت بالإعداد حسب الإستطاعة ، وتتعامل مع السنن الكونية التي لا تحابي أحداً ، قال تعالى: [وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ] (60)الأنفال.
أما ثالث المحللين في استديو التحليل الرياضي !! فقد قال وبكل ثقة : “ما حدث هو عملية ابتزاز سياسي من نتن ياهو للصهاينة من جهة ، وورقة ضغط على إدارة بايدن لدعم الكيان الصهيونى وتزويده بالأسلحة الحديثة من جهةأخرى ، وأن نظام الإنذار المبكر تم تعطيله للسماح لحماس بالدخول كما تم التخلي عن الدبابات” !!!! .
ونقول لصاحب هذا التحليل العبقري : وهل أمريكا قصرت يوماً في تزويد الكيان الصهيوني بأحدث الأسلحة؟؟ ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ليقل لنا سعادة المحلل : لماذا أقام الصهاينة جداراً عازلاً على حدود غزة بكلفة باهظة؟! .
ونود هنا أن نشير إلى مقاطع الفديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ، فكل من رآها يرى تحقق قول الله تعالى : “مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ(2)الحشر .
لقد أذهلت حماس العالم ، وأصابته بصدمة من خلال التخطيط المحكم للعملية والتنفيذ الدقيق لها بفضل الله عز وجل .
والحقيقة المرة – بالنسبة للصهاينة عربا وعجما – والتي لا يريد أن يعترف بها هؤلاء المحللون : هي أن حماس أسقطت أسطورة الجيش الذي لايقهر ، كما أسقطت مزاعم الموساد وقدرته على الوصول لأي مكان يريده !!! ، وأن حماس مرَّغت أنف الصهاينة في الوحل ، وأنها أفشلت مخطط التطبيع المتسارع من قبل البلدان العربية .
وهذه شهادة مواطن صهيوني يقول : “لقد فشل الجيش تماماً كقوة رد سريع”، بينما كان يشير إلى أن بعض المجتمعات التي تعرضت للهجوم اضطرت إلى الاعتماد على قوات الحماية المدنية في منطقتها أثناء انتظارها وصول الجيش !!! .
وإضافة لما سبق : هل ما قام به أمين الشرطة المصري ” محمد عبد المجيد” في مدينة الإسكندرية كان باتفاق مع نتن ياهو؟!
وبالتأكيد فإن الصهاينة سيخسرون الكثير جرَّاء معركة “طوفان الأقصى” ، وهي خسائر عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية .
فقد أفشلت القباب الحديدية وجعلتها خردة ، كما أنها ستتسبب فى فسخ الكثير من العقود لشراء الأنظمة الاستخبارتية ، فضلاً عن إفشال مشروع الممر الاقتصادي الذي سيربط الكيان الصهيوني بالخليج وأوربا وينافس طريق الحرير الصيني .!
ونقول لهؤلاء : إذا كنتم ترجعون الأمر فقط لحساباتكم المادية البحتة .. فإن حماس لها حسابات أخرى فهمتها من مثل قول الحق تبارك وتعالى : ” ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾. الأنفال (17).
فقد أطلقت حماس خمسة آلاف صاروخ كغطاء جوي و ضربات مركزة بالمسيرات “زوارى” لشل معدات المراقبة على الجدار العازل فضلاً عن فتح أكثرمن 80 ثغرةً في السياج الأمني.
بالإضافة إلى الطائرات الشراعية الآلية والدراجات النارية التي حملت ما بين 800 إلى 1000 مسلح لمهاجمة عدة مواقع.
وفي ذلك يقول الفريق التركي المتقاعد “أردوغان كاراقوش” :
“بالرغم من أن إسرائيل خصصت مليارات الدولارات لتطوير”القبة الحديدية ودمجها بالذكاء الاصطناعي ، وأنها تملك واحداً من أقوى أنظمة الدفاع عالميا ” هيرو” ..
إلا أن حماس استطاعت تحييد فعالية المنظومات أثناء عملية طوفان القدس” .
يا سادة : حماس والقسام نصروا الله فنصرهم الله ، فلِما التوهّم بأن هناك تواطؤ من الصهاينة ؟ وأنهم كانوا على علم بما جرى ؟ أم نسيتم قول الله تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ” سورة محمد (7).
اللهم إنا نسألك أن تنصر الحق وأهله وأن تجعلنا منهم .

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …