عز الدين الكومي يكتب: اختفاء قسري لـ 32,5 مليار!

 

بعد آلاف من حالات الإخفاء القسري التي تمارسها داخلية الانقلاب في مصر ضد الشرفاء من شباب الوطن، تأتي وزارة مالية الانقلاب لتمارس هي الأخرى الإخفاء القسري لمليارات الجنيهات من الموازنة العامة للدولة!

حاول برلمان عبد العال أن يلعب دور بطولة زائفة، كما لو أنه يمارس الرقابة على حكومة الانقلاب، فأعلن أثناء مناقشة الحساب الختامي لموازنة العام المالي السابق 2014 / 2015، وعند استعراض التقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات وملاحظاته على إيرادات الدولة ومصروفاتها، الكشف عن واقعة خطيرة تمثلت في اختفاء 32,5 مليار من الجنيهات من خزينة الدولة، كانت ضمن الإيرادات التي وصلت مصر عن طريق مساعدات ومنح من دول عربية وأجنبية عام 2015!

 وزارة مالية الانقلاب قدمت ردًا على هذه الملاحظة، لكن هذا الرد جاء على طريقة نجيب الريحاني: شيئ لزوم الشيئ، فلم يقنع لجنة الخطة والموازنة ببرلمان العسكر، التي اعتبرت رد مالية العسكر غير مقنع، فضلا عن أنه لم يوضح كيفية إثبات هذا المبلغ فى الموازنة.

الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيسه السابق؛ المستشار هشام جنينة، وهو الوحيد الذي أبقى عليه العسكر، من كل الذين عينهم الرئيس محمد مرسي، كشف عن اختفاء المبلغ من إيرادات الموازنة المصرية للعام 2014 -2015، وطالب الجهاز الحكومة بالكشف عن مصير هذه الأموال, لكن وزير مالية الانقلاب، أكد في يونيو الماضي، أن المنح التي حصلت عليها مصر من الدول العربية؛ الراعي الحصري للنظام الانقلابي بلغت 128مليار جنيه، خلال الأربعة أعوام الماضية، وأنه تم استخدامها في خفض عجز الموازنة.

والحقيقة أن النظام الانقلابي وعقب انقلاب يوليو المشؤوم على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، تلقى مساعدات وقروضا ومنحا نقدية ونفطية تقدر قيمتها بأكثر من سبعين مليار دولار. والسؤال ببساطة شديدة جدا: أين ذهبت هذه الأموال؟

الطريف أن التأكيد على الاختفاء القسري لهذه المليارات، جاء بعدما نشرت صحيفة “الأهرام” شبه الرسمية تقريرًا لها بعنوان: أخطر تقرير نيابي، ذكرت فيه أن الموازنة لم تتضمن إيرادات بنحو 32,5 مليار جنيه، حيث تضمن التقرير نتائج الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2014-2015، والتي كانت قد ناقشها البرلمان خلال الأيام الماضية من خلال لجنة الخطة والموازنة ببرلمان العسكر, وتبين حدوث العديد من التجاوزات بحق المال العام، بوحدات الجهاز الإداري للدولة، تمثلت فى الاستيلاء على أموال الحسابات والصناديق الخاصة وتوصى اللجنة بضرورة سرعة إقرار التعديلات التشريعية التي بموجبها تؤول أموال الحسابات والصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة، لضمان منع حدوث مثل هذه التجاوزات والعمل على تخفيف عجز الموازنة العامة للدولة.

 والمعروف أن الصناديق الخاصة هي الباب الخلفي لفساد علي بابا والأربعين حرامي!

لكن المؤسف أن هذه الهبات والمنح والمساعدات، ذهبت إلى حسابات جنرالات كامب ديفيد، ولم يستفد الشعب منها شيئا، ودليل ذلك أنه لم تحلّ مشكلة واحدة من المشاكل المزمنة التي تعانى منها البلاد، مثل الفقر والبطالة وارتفاع أسعار السلع الضرورية وتدني الخدمات وغير ذلك، كما أن هذه المنح والمساعدات لم تدخل ضمن الاحتياطي من النقد الأجنبي. ولكنها ذهبت إلى حسابات العسكر، تحت بند مخصصات أخرى، ولبناء المزيد من السجون والمعتقلات والمشارح، ومخصصات للقضاء الشامخ وداخلية الانقلاب والأذرع الإعلامية والكلاب النابحة، ولصوص المال العام، ممن يقودون الثورة المضادة، المساندة للنظام الانقلابي.  هذه الأموال ضاعت في المشروعات الوهمية، التي ينفذها النظام الانقلابي، كما هو الحال في مشروع التفريعة، الذي جلب الخراب للبلاد وضياع كل الاحتياطي النقدي، وانهيار الجنية بصورة غير مسبوقة.

بعد هذه الواقعة, ماذا يمكن أن يقال؟ هل سيخرج علينا عدد من الخوابير الأمنية والاستراتيجية وجنرالات الخيال العلمي، ليقولون لنا إن هذه الأموال سرقها الإخوان، ووجدوها في بيت حسن مالك؟ لكن هذه بالذات لا يصدقها أحد؛ لأنه لم يثبت على أحد منهم أية قضية من هذا النوع، أم سيقولون إنّ أهل الشر استخدموا السحر، فأعطوها لعفركوش، وأنهم يحاولون الاتصال بأم خديجة المغربية لتضرب المندل لمعرفة مصير المليارات المختفية؟!

وكان قائد الانقلاب قد رفض إقرار موازنة 2014/2015، وأعادها لوزارة المالية لتعديلها بعد الالتزام بالملاحظات الرقابية، ولكن المالية على ما يبدو نامت في العسل، وبعدها تمت إقالة هشام جنينة، مع “شدة أذن”، بعدما أعلن أن حجم الفساد بأجهزة دولة العسكر بلغ ستمائة مليار جنيه، وبعدها اعتمد قائد الانقلاب الميزانية، وأرسلها لبرلمان عبد العال، بعد فترة تأخير وصلت ستة أشهر في مخالفة صريحة للدستور والقانون.

لكن ليست هناك مشكلة عند النظام الانقلابي الذي دمر البلد وخرب اقتصادها، طالما أنّ التطبيل والتهليل في الإعلام الانقلابي مستمر، فكما يقال: “الورَق ورَقنا والدفاتر دفاترنا”.

يوم أن وقف قائد الانقلاب مزهوًّا في ندوة تثقيفية لعسكر كامب ديفيد، بعد أسبوعين من الاحتفال بالتفريعة قائلا: لما بأقول إن قناة السويس، بحسابات المشروعات البسيطة، أنا بكلم كل المصريين بالمناسبة، مش باكلم فئة بعينها، الإنسان البسيط واللي ما بيقراش ويكتب، عايزه يعرف القناة دي اتكلفت عشرين مليار جنيه، لو أنا خلصتها في تلات سنين، العشرين مليار هيتخدم عليهم كفلوس خدتها من الناس ندفع عليها فوائد، أنا باقولكم وأنا باتكلم دلوقتي، إذا كان على العشرين مليار بتوع قناة السويس، دلوقتي بفضل الله سبحانه وتعالى، دخل القناة الزيادة اللي زاد من (45/47) سفينة في اليوم إلى (60/63) في المتوسط، يعنى إيه؟ لو على العشرين مليار اللي إحنا دفعناهم، إحنا جبناهم.

 صحيح كده، مش المشاريع بتتحسب كده؟

 وبدل أن يقوم أحد الجلوس ليبين له كذبه، إذا بالقاعة تدوي بالتصفيق الحاد!

وصدق الله القائل: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [سورة الزخرف: 54].

     

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …