عز الدين الكومي يكتب: الشعب لازم يصبرعلينا!

الشعب لازم يصبر شوية، الشعب لازم يستحمل، لأن مصر تتعرض لمؤامرة كونية، تقودها أمريكا والصهاينة وقطر وتركيا، وأم الصبيان! وهناك حصار خانق من الخارج، وأهل الشر يعرقلون مسيرة التنمية من الداخل، والمطلوب من الشعب أن يصبر!

 كلمات يرددها قائد الانقلاب، ورئيس حكومته، ونواب برلمانه، وإعلامه، فى الوقت الذي أُتخمت كروشهم، من المزايا والبدلات والمخصصات التي تنهمر عليهم كالمطر!

ذات مرة, مرة سأل “أبو لمونة” قائدَ الانقلاب عن برنامجه الانتخابي، عندما كان مرشحا لانتخابات الرئاسة، وهل يحمل مفاجآت للمصريين بإنشاء مشروعات قومية، فرد عليه منفعلا: بكام ومنين؟ هنجيب الفلوس دي علشان نِدّي المواطنين؟ الشعب المصري لا بد أن يصبر، لأن البلد حتضيع!

وياترى من الذي ضيعها غير العسكر، وحاشيتهم من رجال المال الحرام؟!

وفي احتفالية العام الجديد، قام طفل الانقلاب المدلل أحمد أبوهشيمه، باستقدام اللاعب رونالدو، ودفع له ربع مليون دولار، فى نصف ساعة خلال ظهوره مع الأقرع الشجاع، الذي يتقاضى أكثر من عشرين مليونا من الجنيهات سنويا والذي يطالب الشعب ليل نهار بالصبر بقوله: مش لازم تركبوا عربيات.. خفوا الزحمة علشان خاطر مصر!

أما الانقلابي أبو العينين فقد منح المشخصاتي محمد رمضان تسعمائة ألف جنيه في ليله رأس السنة، ليظور مع مخبر أمن الدولة أحمد موسى، الذي أقام فرحا لبنته، تكلف ملايين الجنيهات، ثم يقول للمصريين الذين يشتكون من الغلاء: بلاش محشي .. بلاش فراخ .. بلاش تاكلو علشان خاطر مصر!

أما الرقاصة الأرمينية صافيناز فقد حصلت على مئتين وخمسين ألف جنيه فى الساعة في ليلة رأس السنة، وهى التي رقصت ملفوفة بعلم مصر تعبيرا عن حبها لمصر!

وقبل أيام، امرأة خارجة من النادي تسب رجلا مُسِنا شكى لمراسلة إحدى الفضائيات من غلاء الأسعار، في الطريق وقالت له: أنتم ناس زبالة، بلدنا كويسة أوي، أنتم تبع مين وجايين تبوظوا البلد؟ انتوا جايبين الناس اللي مش فاهمة حاجة، وبتسجلوا معاها، انتوا ناس زبالة أصلا!

وقال الرجل: هي عشان غنية معها فلوس أو في وارد ليها بتقول كده، لكن اللي ماعهوش زي حالات الناس كلها، فى العشوائيات كلها وفى السيدة زينب والسبتية وبولاق الدكرور ومصر القديمة، كل الأحياء دي والله العظيم جعانة ماعهاش فلوس تاكل.

ثم إن الناس تصبر على ماذا؟ على الانهيار والفشل الاقتصادي، أم على غلاء الأسعار، والبطالة، وانتهاك الحريات والقتل خارج إطار القانون وإهدار الحقوق؟ أم على الحال التي وصلت إليه مصر والتي أصبحت فى ذيل القائمة، فى كل شئ. فعلى مستوى التعليم حصلت مصر على ترتيب رقم 139 على مستوى العالم سنة 2016، ومستوياتها في ذيل القائمة فى سيادة القانون، وفى السعادة، وفى الرعاية الصحية، وفى السلام، وفى الحرية، والديمقراطية.

 فعلى المسؤولين فى السلطات الانقلابية، الذين يطالبون الناس بالصبر أن يشاركوا الشعب معاناته اليومية، ويكونوا هم القدوة العملية له. ولماذا لا يحاسب هؤلاء على إخفاقاتهم، مثل فنكوش قناة السويس، التي هلل له وطبل الإعلام الانقلابي، زاعما أن دخل القناة سيزيد على المائة مليار، وبعد ذلك يخرج قائد الانقلاب، ليعلن عن فشل مشروع التفريعة، وأنه كان القصد منه رفع الروح المعنوية للشعب!

 ولماذا يتوسع النظام الانقلابي فى بناء السجون والمعتقلات، ولم يقابل ذلك بناء مصنع واحد، أو مستشفى أو غير ذلك، وأين هي التنمية التي وعد بها؟ وأين ذهبت أموال الخليج؟ الشعب صبر سنتين، وإن شئت فقل الشعب صابر منذ ما يقرب من سبعة عقود، وهو يعاني من الأمراض والتخلف، في الوقت الذي وصلت فيه كوريا الجنوبية إلى ما وصلت إليه، وهي قد بدأت معنا فى خمسينيات القرن الماضي!

 وبدون حياء أو خجل يطالب قائد الانقلاب الشعب بالصبر ستة أشهر أخرى، مع العلم أن حال البلاد تأخر قرنا من الزمان، ولا تكفى عقود لإصلاح الخراب الذي خلفه هذه النظام الفاسد عقود.

 ولم يكتف سدنة النظام الانقلابي بمطالبة الشعب بالصبر بل يصفونه بعدم الاحترام كما قال ساويرس: إن الدعم لم يذهب إلى مستحقيه، وأن هناك من يمتلك ثلاث بطاقات تموين، وهناك من يشتري الدولار للمتاجرة فيه، وهناك من يكنز السكر رغم أزمة نقصه، ومن يفعل ذلك مش محترم، والشعب لازم يحترم نفسه، ولازم يسيب المسؤولين يشوفوا شغلهم!

والحق أن الذي يتهرب من دفع الضرائب لأنه من داعمي النظام هو الشخص غير المحترم وليس الذي يكنز كيلو من السكر!

إلى متى الصبر؟ إنما للصبر حدود, فما الأفق المنظور للصبر الذي يطالب به قائد الانقلاب؟ لماذا يصبر الشعب على الفشل وبين يديه وطن طويل عريض، تجري من تحته الأنهار وحقول الغاز والبترول والذهب وقناة السويس، والسياحة وكل خزائن الأرض؟ إن كل ما يقوم به النظام الانقلابي، وإعلامه وأذرعه الإعلامية، وشؤونه المعنوية، وجنرالاته المتقاعدون أصحاب أفلام الخيال العلمي، هو فقط تدوير لوعود كاذبة، وتصريحات خرقاء، ومشروعات وهمية ودموع التماسيح الكاذبة والتي لم تعد تنطلي على أحد. لقد صبر الشعب بما فيه الكفاية، ولم ير إلا متلازمة الفشل ملاصِقة لهذا النظام المشؤوم، فما على الفاشل إلا أن يرحل، فقد نفد رصيكم، والشعب قد نفد صبره.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …