عز الدين الكومي يكتب: القضاء الانقلابي المسيس

في قضية هزلية التخابر مع قطر؛ الخاصة بتسليم مستندات متعلقة بأمن الدولة, غالبيتها تتعلق بجيش كامب ديفيد وتسليحه وأماكن تمركزه, كما يزعم القضاء الانقلابى,  حُكم على الرئيس محمد مرسي بالسجن المؤبد 25 عاماً مع إضافة 15 عاما أخرى, والإعدام لـ 6  متهمين آخرين!

والغريب في الأمر أنه في الوقت الذى تتم تبرئة الرئيس مرسي من تهمة التخابر, والمفروض أنه رأس الحربة في هذه الهزلية, حكم القضاء الشامخ على ستة من المتهمين معه بالإعدام بعد إدانتهم بالتهمة!

وقال القاضي قبيل النطق بالحكم إن المتهمين حصلوا على سر من أسرار الدفاع عن البلاد بغرض تسليمه لدولة قطر بمقابل مادي وذلك بغرض الإضرار بمركز البلاد الدفاعي والسياسي والدبلوماسي!! (وهو الذى منح كل أسرار البلاد للصهاينة).

هذه القضية المزعومة, التى تم تجنيد الاعلام الانقلابى المرتزق وأذرع المعلم عباس ترامادول الإعلامية, والشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد لتسويقها على أنها قضية أمن قومي, هي حلقة من حلقات إلهاء المواطن الذي بات يعاني أشد المعاناة في حياته المعيشية اليومية, وصرفه عن القضايا المصيرية المتعلقة بالاقتصاد والمياه والفساد وفناكيش النظام الانقلابى.

وهذا ليس بغريب على الإعلام الانقلابي الذى روج أن مرسي باع لقطر الأهرامات وقناة السويس ومبنى الاذاعة والتلفزيون.

السؤال المنطقى: من الذى عرّض الأمن القومى للخطر؟ هل هو الرئيس النتخب أم زعيم عصابة الانقلاب الذى لايكف عن التنسيق مع الصهاينة في العمليات العسكرية ضد أبناء سيناء الذين يمارس ضدهم كل أشكال القمع والقتل والتهجير القسرى وهدم المنازل,   ويتآمر على غزة بالتنسيق مع الصهاينة لتشديد الحصار على أهلها, وإغراقهم بمياه البحر, ويستقبل الوفود الصهيونية وحسب ما أعلن مسؤولون صهاينة فإن علاقاتهم مع مصر باتت في أحسن حالاتها في ظل النظام الانقلابى؛ فمن يستحق المحاكمة؟ ومن يشكل خطراً على الأمن القومي المصري والعربي؟

أين هذا القضاء الشامخ من جرائم ضباط وأمناء الشرطة التى فاقت كل وصف وتصور, والمحاكمات الهزلية لرموز نظام المخلوع التى لم يُحكَم فيها حتى الآن أو صدرت فيها الأحكام بتبرئتهم أو إدانتهم بأحكام مخففة كما حدث مع قناص العيون الذى أدين بالحبس لثلاث سنوات فقط؟

لقد أصبحت سمعة القضاء المصري في الحضيض وصارت المنظمات الحقوقية الدولية تشكك فى استقلاليه ونزاهة القضاء الانقلابي المسيس لعدم التزامه بمعايير العدالة الدولية.

على أن جرائم القضاء الانقلابي لم تقتصر على أنصار الشرعية من الإسلاميين وغيرهم بل امتدت حتى لزملائهم من القضاة الشرفاء الذين تم إيقافهم عن العمل وإحالتهم إلى الصلاحية بتهمة الاشتغال بالسياسة والاتصال بالإخوان لا لشئ إلا لأنهم شرفاء رفضوا الانصياع والخضوع للانقلاب!

فقد قام القضاء الانقلابي بتحويل ملفات مئات المصريين بل الآلاف إلى مفتي الجمهورية ليصادق على أحكام الإعدامات بالجملة والقطاعي في تهم ملفقة تفتقد لأبسط قواعد التقاضي.

وعلقت منظمة العفو الدولية على أحكام الإعدام تلك قائلة إن قرارات المحكمة كشفت عن مدى التعسف والانتقائية التي وصل إليها نظام العدالة الجنائية في مصر, وإن قضاة مصر يخاطرون بجعل أنفسهم جزءًا من آلة السلطات القمعية من خلال قيامهم بإصدار أحكام بالإعدام والسجن مدى الحياة بشكل جماعي.

حيث استغرقت هذه المحاكمة الجماعية يومين فقط أما الاستماع إلى الدفاع فلم يكن ضرورياً من وجهة نظر المحكمة لأنه ليس لدى المحكمة وقت.

أحكام الإعدام هذه ليست إلا امتداداً للتجريم الممنهج الذي يمارسه الانقلاب في حق أنصار الشرعية وكل من يعارضه, حتى شركاء الانقلاب الذين دعموه أو أيدوه نالهم حظ من ظلمه وغشمه كما يحدث اليوم مع أعضاء مجلس نقابة الصحفيين ومع هشام جنينة وأبو الغار وغيرهم.

بعد انقلاب 3 يوليو 2013 أصبح القضاء الانقلابي منافسا للشرطة في قيادة الثورة المضادة ودعم الانقلاب للاستفادة من المزايا الانقلابية!

حيث يعتبر القضاء الانقلابى الآن الحلقة الأهم في ريادة الثورة المضادة من خلال البراءات وقرارات إخلاء السبيل التى أصدرها  لرموز نظام المخلوع بل استفاد منها المخلوع ونجلاه وعدد من وزرائه وقيادات الداخلية وضباط الشرطة الذين قتلوا المتظاهرين!

وقد ثبت التدخل السافر من جانب قادة الانقلاب في عمل القضاة وتوجيههم حسب مايريدون, كما ثبت من تسريبات عباس ترامادول مع ممدوح شاهين وهو يطلب منه التدخل لتبرئة ضابط الشرطة إسلام عبدالفتاح حلمي ابن عبدالفتاح حلمي ضابط الجيش السابق الذي قتل 37 معتقلا في سيارة ترحيلات أبو زعبل في أغسطس 2013 وقد اصطلح المصريون يومها على الإشارة إليها بقولهم: الحكم بعد المكالمة!

يقوم  قضاة العسكر بتبرئة القتلة والفاسدين, وفي نفس الوقت يحبسون الأطفال والطلبة والشباب والبنات وكبار السن بتهم سياسية ملفقة تتعلق بمعارضتهم للانقلاب!

وأخيرا فإن أحكام القضاء الانقلابي المسيس ضد شرفاء الوطن لن تسقط بالتقادم, وستبقى قائمة حتى يحين وقت القصاص من كل قاض فاسد باع ضميره ودينه بدنيا العسكر.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …