عز الدين الكومي يكتب: انقلاب الساعات الست

فشلت المحاولة الانقلابية التي قامت بها مجموعة من الجيش التركي ضد الرئيس “أردوغان” بقصد الاستيلاء على السلطة وتنفيذ خامس انقلاب في تركيا بقيادة “محرم كوسا” المستشار القانوني لرئيس أركان الجيش التركي.

وقد اتهمت وزارة العدل التركية حركة “خدمة” التي أسسها فتح الله جولن بأنها تقف وراء محاولة الانقلاب.

وبعد ساعة من المحاولة الانقلابية ظهر الرئيس أردوغان على شاشات التلفزة يتهم أنصار جولن بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية, وطالب جموع الشعب التركى بالنزول للميادين والمطارات حيث تدفق مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع استجابة لنداء الرئيس أردوغان مما دفع القوات الانقلابية  للتراجع والانسحاب من أماكن عديدة واعتقال بعض قادتها. ووجهت وسائل إعلام تركية نداءات إلى المواطنين للتوجه إلى مطار أتاتورك في إسطنبول الذي انسحب منه الانقلابيون لاستقبال الرئيس أردوغان مما يؤكد أن نزول الناس إلى الشوارع كان عنصر الحسم في إفشال المحاولة الانقلابية ولعل فشل تجربة الانقلاب العسكري في مصر في تسيير أمور الدولة دفع الشعب التركي للوقوف بحسم حتى لا تتكرر هذه المأساة, وهو ما دفع  أحزاب المعارضة التركية العلمانية واليسارية المعادية عداءً شديدًا لأردوغان لرفض الانقلاب.

كان نزول الشعب الأعزل إلى الشوارع لحماية أصواته الانتخابية, وعصيانه أوامر الانقلابيين بحظر التجوال, هو الضمانة الوحيدة لحمايته من عبودية العسكر وبهذا يكون البطل الأول هو الشعب التركي الذي أثبت أنه صاحب السلطة وحامي الشرعيه والمدافع عن إرادته, وأن المبادئ لا اختلاف فيها, ومن تهمه مصلحة بلده يجب أن يعطيها الأولوية.

وهذا الذى جعل الرئيس التركي السابق عبدالله جل يقول: إن تركيا ليست دولة أفريقية .. تركيا ليست دولة لاتينية ولا يمكن السيطرة عليها بهذا الشكل.

وقد أظهرت الأحداث في تركيا مدى النفاق الأوربي والأمريكي؛ فقد أعلن الاتحاد الأوربي في البداية أن المحاولة الانقلابية في تركيا كبيرة ثم عاد ليعلن دعمه للحكومة المنتخبة كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحدث مع وزير خارجيته جون كيري واتفقا على ضرورة أن تؤيد كل الأطراف في تركيا الحكومة المنتخبة ديمقراطيا.

وقال كيري إنه تحدث إلى رئيس الوزراء التركي وأكد له دعم واشنطن المطلق للحكومة المدنية المنتخبة ديمقراطيا وللمؤسسات الديمقراطية بالرغم من التصريحات السابقة وإمساك العصا من المنتصف.

كما قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه يجب احترام النظام الديمقراطي في تركيا كما يجب حماية الأرواح بكل الوسائل.

ودعت فيدريكا موجيريني المسؤولة عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس في تركيا بعد محاولة الانقلاب ضد الرئيس رجب طيب أردوغان وطالبت باحترام المؤسسات الديمقراطية.

وكما أظهر الانقلاب الفاشل نفاق الأوروبيين والأمريكان أظهر مدى الشماتة والسقوط  والدعارة الإعلامية في الإعلام العربي المتصهين، فقد قالت كاتبة كويتية يمكن أن نسميها (فُجر التعيس) إن ما يحدث في تركيا كان مخططا له من فترة طويلة وأن لديها معلومات أن الرئيس أوباما قال إن أردوغان خدعه ويجب أن يدفع الثمن وحاليًا أردوغان يدفع الثمن, وأن الانقلاب في تركيا ليس وليد اللحظة وأنه مرتبط بحدث وهو حادث “نيس” في فرنسا لأن هناك أنباء تشير إلي تورط تركيا في هذا الحادث من خلال دخول بعض الإرهابيين وتدريب بعض الكوادر من الإرهابيين!.

كما قال الانقلابي مصطفى بكري إن الجيش التركي سيطر سيطرة كاملة على شئون البلاد وأعتقد أننا في حال انتهاء هذا الوضع سنكون أمام معضلة ستواجه الجيش، لأن الجيش لديه موقف من جماعة الإخوان والعناصر الهاربة هناك والتي تآمرت على مصر وافتتحت قنوات تليفزيونية, وتنظيم الإخوان الدولي له مقر كبير هناك بالإضافة إلي عناصر التمرد ضد الدولة السورية, والتي توجد في تركيا, وأن أردوغان (الرئيس التركي السابق!) يحاول الآن أن يجد لنفسه منفذا على الأرض وهو له ميليشيات وقوات أمن ويراهن على الموقف الغربي والأوروبي ونحن ننتظر أن يلحق بشقيقه محمد مرسي.

وأظهر الانقلابي أحمد موسى شماتته بما حدث في تركيا وقال إن ما يجري في تركيا يخطط له منذ شهور وأن الجيوش المحترمة دائما ما تثور لمواجهة الأوضاع غير المرغوب فيها وأن الجيش التركي تحرك لعودة الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى وما يجري في تركيا ثورة تمت من داخل الجيش لتصحيح المسار لأنه رفض الديكتاتورية!

وعقب فشل المحاولة الانقلابية, حاول إعلام العار أن يجد له مخرجا من ورطة احتفاله بالانقلاب والجزم بسقوط أردوغان!

وقد صدرت اليوم “صحافة عباس” وفي عناوينها الرئيسية: الجيش التركي يطيح بأردوغان، والجيش يحكم تركيا ويطيح بأردوغان، وتركيا في مهب الريح.

لكن الشعب التركي أعطى شعوب الأرض الحرة درسا في كيفية الحفاظ على شرعيتها وإرادتها لا دفاعا عن شخص أو حزب أو فئة بل دفاعا عن الحرية والحق في الحياة الكريمة!

كما أن الشرطة هي لخدمة الشعب وليس للانتقام وإذلال الشعب, وقد تجلى قامت الشرطة بدورها واعتقلت ضباط الجيش الخونة الذين انقلبوا على إرادة الشعب.

رأينا الحنكة السياسية للرئيس أردوغان وظهوره ثابتا يدعو الشعب للنزول في الميادين والمطارات لحماية الإرادة الوطنية, كما لا يمكن إغفال وطنية رئيس أركان الجيش الذى كان مستعدا أن يدفع حياته ثمنا لوطنيته ولا يخون بلاده لصالح حفنة من العسكر المراهقين.  

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …