عز الدين الكومي يكتب: حج الرشوة وغسل السمعة

يعرف المصريون حج “القرعة”، وهو أقل أنواع الحج من حيث التكلفة، وحج الجمعيات، وهذا متوسط التكلفة، وحج الشركات السياحية، وهو باهظ التكلفة، والأصل أن المسلم مطالب بأداء فريضة الحج مرة واحدة فى عمره؛ أداءً للركن الخامس من أركان الإسلام، وهو على المسلم المستطيع.

لكن في ظل النظام الانقلابي، ظهر نوع غريب من الحج هو حج الرشوة، فقد منحت السفارة السعودية بالقاهرة، أعضاء البرلمان الذين وافقوا على اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ألفا وثمانمائة تأشيرة، كبقشيش ورشوة من الكفيل السعودي، لأعضاء برلمان العسكر على خيانتهم بالتفريط فى بيع تراب الوطن.

هذه التأشيرات التي تلقاها “برلمان عبد العال” ستوزع على أعضاء البرلمان بواقع ثلاث تأشيرات لكل نائب، والتأشيرة شاملة تذاكر السفر والإقامة؛ أي يبلغ تكلفة الواحدة منهم مائة ألف جنيه على الأقل.

وهذه ليست الرشوة الأولى من الكفيل السعودي؛ فعند زيارة الملك سلمان فى أبريل الماضي لتوقيع اتفاقية بيع جزيرتي تيران وصنافير، قدّم الملك سلمان هدايا فاخرة، لكل من زعيم عصابة الانقلاب ورئيس وزراء الانقلاب والوزراء وأعضاء برلمان عبد العال هدايا قيمة عبارة عن ساعات فاخرة, رجالي وحريمي، كرشوة مقدمًا للتوقيع على اتفاقية بيع الجزيرتين، وأما تأشيرات الحج فيبدو أنها رشوة لغسل سمعة وذنوب نواب برلمان الدم.

وقد جاءت الرشوة الملكية في أعقاب موافقة غالبية نواب برلمان عبد العال على اتفاقية بيع الجزيرتين، والظن أن أغلب النواب سيبيعها لشركات سياحية، لأنهم فى أغلبهم من مخلفات الحزب الوطني المنحل، الذين كانوا يتاجرون بالتأشيرات فى الماضي.

والعجيب أن بعض الأفاكين من الإعلام الانقلابي، والأذرع الإعلامية يقولون: هذا الموضوع يمس سمعة المجلس ومصداقيته، فأين هي سمعة المجلس من بيع الأرض والعرض، والتعدي على سلطات القضاء، وعدم احترام أحكامه النهائية, على الرغم من أنه فى كل مناسبة يقول هؤلاء: لا تعقيب على أحكام القضاء، ولا تدخل فى أحكام القضاء؟

وكان يجب على برلمان الدم أن يصدر بيانًا حول الواقعة، يثبت أو ينفي ما تردد، ولكن كالعادة يبقى التجاهل واللامبالاة سيدة الموقف.

الأمر ليس هينا كما يتصور البعض؛ ولكننا أمام جريمة رشوة يعاقب عليها القانون، وهي ليست رشوة عادية تخص موظفا حكوميا في المحليات، ولكنها خيانة من نواب الشعب، بتلقي رشاوى من أجل بيع الوطن.

وعلى ما يبدو أن المجرمين بعد ارتكاب جريمتهم فى حق أوطانهم وشعوبهم، يذهبون للحج والعمرة، ظنا منهم أنهم بذلك يتطهرون من رجسهم، كلا وألف كلا، كما قال الشاعر:

وكم اعتمر الحرم أنجاسا، فلا الحرم تنجس، ولا تطهر الأنجاس.

وقد ذكر الكاتب أنيس منصور فى كتابه (عبد الناصر المفتَرَى عليه والمفتريِ علينا) صفحة 172: عندما أعدم جمال عبد الناصر سيد قطب نصحه بعض المقربين بعمل عمرة وأنها كافية لاستعادة تعاطف البسطاء معه .. كنت أرافق عبد الناصر في مناسك العمرة وكان متذمراً أثناء الطواف، وقال لي: (يا أنيس هو لعب العيال ده هيخلص امتى؟). وكما قال الله تعالى فى حق المشركين:”وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً” (التوبة آية :35).

كما أن حافظ أسد النصيري ابن الطائفة التي جمعت بين ضلالات اليهود والنصارى، ذهب بعد مجزرة حماة الرهيبة لأداء العمرة.

وفي عام 1990 أدى القذافي مناسك العمرة خلسة وبدون حارساته الخاصات وبدون ممرضته الأوكرانية، وكذلك زين العابدين بن علي؛ الرئيس التونسي الهارب توجه مع عائلته لأداء العمرة مع زوجته ليلى الطرابلسي، برفقة عدد من صديقاتها المقربات، ردا على الإسلاميين الذين انتقدوا موقفه من الحجاب، ذلك الموقف الذي ورثه عن سلفه الحبيب بورقيبة، الذي كان يقول إن الحجاب زي طائفي!

وكذلك علي عبد الله صالح؛ الرئيس اليمني الذي أدى العمرة عام 2004 سيرا على الأقدام وبالبر، والتي قال عنها: إنها الملحمة المقدسة، واعتبرها إعلامه آنذاك الحدثَ الذي لا ينسى ودليل دامغ على إيمان الأخ الرئيس!

وعلى سالم البيض؛ الشيوعي الأحمر، رئيس اليمن الجنوبي، أدى فريضة الحج بعد الوحدة، وقال البعض يومها على سبيل التندر: إن على سالم البيض دخل الإسلام من الركن الخامس!

أما حسني مبارك، فكم كان يتمنى أن يؤدي العمرة في رمضان لكن حلمه لم يتحقق، ربما لأن الشياطين تقيد وتغل فى شهر رمضان الكريم!

ولكنه أدى مناسك العمرة عدة مرات في عام 2009 بعد وفاة حفيده بدعوة من ملك السعودية، حيث سافر مع عائلته إلى مكة لأداء العمرة.

وبعد مذبحة رابعة وأخواتها، قرر زعيم عصابة الانقلاب في الذكرى الأولى للمذبحة، أن يؤدى مناسك العمرة لغسل سمعته.

هذا هو حال حكامنا وأذنابهم، الذين يقتلون إخوانهم المسلمين بأيديهم ويسجنون الأبرياء، ويتحالفون مع الصهاينة لقتل إخوانهم، وبعد كل هذه الجرائم بحق الأوطان والشعوب، يذهبون إلى الكعبة معتمرين!

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …