عز الدين الكومي يكتب: حنانيك ياعزوز.. الاخوان لا يلعنون شعبهم

يقول سليم عزوز إن من جاءوا بإرادة الشعب يقومون بلعنه قبل الأكل وبعده, وإنهم يتهمونه بالخنوع ويرمونه بالجُبن حتى يعيشون اللحظة؛ لحظة الشعور بالقهر ونكران الجميل وحتى يعفون قياداتهم من مسؤولية الفشل في الحفاظ على الشرعية والتي هي قرار الشعب ولا أعرف كيف لمن يتهمون الشعب المصري بكل نقيصة أن يدعوا أنهم ينحازون لشرعية الرئيس وكأنها منحت له من الشعب.

ونقول إن الإخوان لايلعنون شعبهم لأنهم أصحاب دعوة قال مؤسسها رحمه الله : أيها الإخوان.. هل أنتم علي استعداد أن تجوعوا ليشبع الناس وأن تسهروا لينام الناس وأن تتعبوا ليستريح الناس وأخيرا أن تموتوا لتحيا أمتكم؟ هكذا تكونون صـادقين بحق مـع الله.

فهل يا أخ سليم من يدعو أتباعه إلى مثل هذا الخلق يلعن شعبه؟

والإخوان لا يلعنون شعبهم لأنهم جزء من هذا الشعب, ودعوتهم توجههم إلى ضرورة الصدق مع الله, وهم يقدمون الخير للناس جميعا بصرف النصر عن ديانتهم, ويضحون من أجل قومهم ويفدونهم بمهجهم وأرواحهم, كما قال الإمام البنا: ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، و لن نكون عليكم في يوم من الأيام.

الإخوان لا يلعنون شعبًا لأن دعوتهم تحتم عليهم أن لا يفعلوا ذلك, وبيعتهم هي مع الله وليست مع الشعب, يقول الإمام البنا: آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته والاعتماد عليه والاستناد إليه فلا تخافوا غيره ولا ترهبوا سواه وأدوا فرائضه واجتنبوا نواهيه وتخلقوا بالفضائل وتمسكوا بالكمالات وكونوا أقوياء بأخلاقكم, أعزاء بما وهب الله لكم من عزة المؤمنين وكرامة الأتقياء الصالحين وأقبلوا على القرآن تدارسونه, وعلى السيرة المطهرة تتذكرونها, وكونوا عمليين لا جدليين, فإذا هدى الله قوماً ألهمهم العمل وما ضل قومٌ بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل, وتحابوا فيما بينكم واحرصوا كل الحرص على رابطتكم, فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم, واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين, واسمعوا وأطيعوا لقيادتكم في العسر واليسر والمنشط والمكره, فهي رمز فكرتكم وحلقة الاتصال فيما بينكم, وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده والفرصة آتية لا ريب فيها, يقول تعالى: ” وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم:4-5)

لقد عانى الإخوان في محنتهم على يد عصابة الانقلاب وجلاوزة الشرطة والبلطجية من سفك للدماء المعصومة وانتهاك للحرمات, في الوقت الذى أظهر فيه جزء من الشعب الشماتة في شهداء الإخوان الذين ضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل هذا الشعب وتحريره من سيطرة العسكر واسترداد كرامته.

فهل يعد حزن الإخوان ممن أظهروا الشماتة, وهم الذين الذي يجاهدون من أجل هذا الشعب ويقدمون التضحيات الجسام لمصلحته, هل يعد هذا لعنا في عرف سليم عزوز؟

بالتأكيد كان الإخوان يتمنون أن يكون وعي الشعب المصري مثل وعى الشعب التركي الذي انتفض دفاعا عن حريته وكرامته, ولا يقبل بمن يهينه ويذله.

ونحب مع هذا أن يعلم قومنا – وكل المسلمين قومنا – أن دعوة الأخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامح الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدما في الطريق التى رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين اليه: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المثركين)

فلسنا نسأل الناس شيئا، ولا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر، ولا نتزيد بهم وجاهة، ولا نريد منهم جزاءً ولا شكورا، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا .

وهذه كلمات الرئيس محمد مرسي كما تحكيها ابنته ليلة الانقلاب العسكري, فقد قالت له: “لا تحزن يا أبي, هؤلاء الناس لا يستحقون حاكماً مثلك. أنت نعمة كفروا بها فكان لابد من نزعها منهم تأديباً فهنيئا لهم ما اختاروا لأنفسهم، فهم لا يستحقون إلا من يذلهم  وينهب أعمارهم وأقواتهم وخيرات بلادهم.

فغضب وقال ما أبكاها إجلالا.. قال: إياكِ أن تتحدثي عنهم كذلك.  الشعب المصري شعب مسكين؛ أُضعف لسنوات طويلة، عانى كثيرا من توالي الفجرة والمجرمين على حكمه، وهو يستحق حياة كريمة كباقي الشعوب، لا تكوني ساخطة عليهم فأنا أقدر ما مروا به، ولست قلقا أبداً على نفسى لكن أشفق عليهم مما سيحل بهم لو صمتوا عن الجريمة الكبيرة التى تحدث فى حقهم وحق أبنائهم، وظني فيهم أنه لن يكون، فلا تجزعي على أبيك، ومهما حدث كوني كما عهدتك دائماً رحيمة بالناس».

هل بعد ذلك يقال إن الإخوان يلعنون شعبهم صباح مساء وفى كل حين!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …