بعد انقضاء شهر العسل بين النظام الانقلابي في مصر وقارون العصر؛ نجيب ساويرس، رئيس حزب المصريين الأحرار، قرر الحزب، وبدعم من سلطة الانقلاب صفع ساويرس على خديه الأيمن والأيسر، حيث قرر الحزب سحب الثقة من مجلس أمناء حزب ساويرس بانقلاب ناعم.
وفي الاجتماع الذي عقد فى فندق “الماسة”، التابع لعسكر كامب ديفيد، أكد الحاضرون، على موافقتهم على اللائحة الجديدة التي تم إقرارها، ونقل مقر الحزب، ليكون في شارع العروبة بمصر الجديدة، لأن المقر القديم مملوك لساويرس الذي لم يعد له صفة ـ وفقا للائحة الجديدة ـ في إدارة الحزب أو أي من مقراته. كما أكدوا على موافقتهم على سحب الثقة من ساويرس ومجلس الأمناء بالكامل، ليشرب ساويرس من كاس العسكر، وهو الذي ظن أن هذا الكأس لا يتجرعه إلا الإخوان!
وقد أعلن أحد نواب حزب ساويرس أنه في ظل هذه الظروف الصعبة، يجب على الحزب أن يكون داعما للسلطة بشكل تام، وكذلك للقوات المسلحة، وهذا طبيعي فى ظل الانقلاب، عندما يكون الشعب تابعا للجيش، فلا بد أن يدعمه بشكل تام ويقف بجواره!
والطريف أن تعليق ساويرس على قرار الإطاحة به، والذي ردد فيه قول الشاعر:
لا تأسفن على غدر الزمان لطالما .. رقصت على جثث الأسود كلاب
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها .. تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاب
وإن كنت لا أرى فى المشهد سوى الخنازير والكلاب، والقاسم المشترك بينها هو النجاسة، والرقص على أشلاء ودماء الأطهار الأحرار. وينطبق عليهم قول الشاعر:
وجوهكم أقنعةٌ بالغة المرونة
طلاؤها حصافة, وقعرها رعونة
صفق إبليس مندهشا، وباعكم فنونه
وقال: إني راحل، ما عاد لي دور هنا دوري أنا أنتم ستلعبونه!
ولم يشفع لساويرس، أنه كان أحد أبرز الخونة، الذين تصدروا مشهد انقلاب 30 يونيو، الذين دعموا عسكر كامب ديفيد للانقضاض على التجربة الديمقراطية، واختيار الشعب، وعودة حكم العسكر على ظهور الدبابات، من خلال دعمه لحركة “تمرد”، ومليشيات “البلاك بلوك”، واعترافه لمجلة “نيويورك تايمز” الأمريكية أنه افتعل أزمة السولار والبنزين في حكم مرسي لإسقاط حكم الإسلاميين لمصر، وهجومه على جماعة الإخوان، وحشد ألاف النصارى، بالتعاون مع الكنيسة للنزول للشوارع.
إنها الخيانة تتكرر؛ خيانة المعلم يعقوب حنا القبطي؛ جد ساويرس، الذي استعان به نابليون عند احتلاله لمصر، فقربه ليكون هو وأتباعه عيونه، يرشدونه على بيوت أمراء المماليك، ورجال المقاومة ضد المحتل الفرنسي، كما ذكر الجبرتي أن المعلم يعقوب القبطي كان يجمع المال من الأهالي لمصلحة الفرنسيس؛ والذي وصل به الأمر إلى تكوين فرقة من الأقباط، لمعاونة الفرنسيين، فجعلوه ساري عسكر القبطة، فجمع شبان القبط وحلق لحاهم وزَيّاهم بزيٍّ مشابه لعسكر الفرنساوية، وصيرهم ساري عسكره وعزوته وجمعهم من أقصى الصعيد، وهدم الأماكن المجاورة لحارة النصارى، وبنى له قلعة وسوّرها بسور عظيم وأبراج وباب كبير! وهي خيانة لا تختلف عن خيانة قارون لقومه بني إسرائيل، فهو من قوم موسى، ولم يكن من قوم فرعون، ولكن جمعته المصلحة مع فرعون، فانحاز إليه، كما جمعت ساويرس المصلحةُ مع العسكر فانحاز إليهم، على الرغم من أنهم دهسوا بني قومه تحت جنازير الدبابات فى ماسبيرو!
وهاهو ساويرس يجني اليوم ثمار خيانته وحقده الصليبي على الإسلام والإخوان المسلمين وكل ما هو إسلامي.
كما أكد حزب ساويرس، على أن عصام خليل هو وحده دون غيره، صاحب الحق فى الدعوة لمؤتمر عام، وفقا للائحة، ورفض الوصاية أو محاولات مصادرة واختزال إرادة أعضاء الحزب، في عدد من الأشخاص أو أحدهم.
وقال رئيس الحزب إن هناك حملة تدار ضد الحزب في الخفاء، ولكنهم فضلوا الصمت، وتجاهل محاولات افتعال أزمات من جانب بعض من يعتقدون أن الأحزاب شركات، يديرها من يملك أعلى حصة من الأسهم.. (إياك أعني وافهمي يا جارة), وأن ملفات وأمور الحزب، يملكها المؤتمر العام الذي عقد فى موعده، وهو السلطة التي تعلو على الجميع، وأن الذين يمارسون العمل السياسي على أنه مؤامرات انتهى زمنهم، وعليهم مراجعة أنفسهم، ومراجعة التاريخ، وفهم الحقائق على الأرض واحترامها.
ساويرس الطامح للسلطة كان يراهن ويحلم بإعادة أمجاد رياض باشا ونوبار باشا وبطرس غالي؛ وهم نصارى تولوا رئاسة وزراء مصر، قبل انقلاب يوليو، فسخر امبراطورياته الإعلامية والاقتصادية للسيطرة على برلمان العسكر، حتى يشكل الحكومة ويحقق أمانيه، مستغلا تزاوج السلطة برأس المال الحرام والصحافة الحرام والإعلام العكاشي فاقد الضمير, فقام بتأسيس حزب المصريين الأحرار وموله ودعمه، واستغل القنوات الفضائية التي يمتلكها، والصحف المدعومة منه بطريق مباشر أو غير مباشر من خلال الإعلانات, ولم يكتف بذلك بل أقام شبكة من العلاقات مع الأحزاب الكرتونية الفاشلة التي لا تمتلك سوى شقة ولافتة بالقاهرة، وبعض رجال الأعمال والجنرالات المتقاعدين، وفلول الحزب الوطني لتنفيذ خطته، من خلال سيطرته على الأغلبية داخل برلمان العسكر، ونجح فى استمالة عدد من الشخصيات المحسوبة على نظام المخلوع، وأساتذة جامعات ووعدهم بتمويل حملاتهم الانتخابية، ومساعدتهم ماليا بمبالغ طائلة، في حال نجاحهم في الانتخابات البرلمانية, وصال وجال ودعم عددا من المرشحين على المقاعد الفردية، حتى نال حزبه المرتبة الأولى، فى برلمان العسكر بحصوله على خمسة وستين مقعدا، ولكن خاب سعيه فى الحصول على الأغلبية، التي تمكنه من تشكيل الحكومة، أو ملاعبة الانقلابيين، من خلال عدم تمرير بعض القوانين أو الاتفاقيات التي يرغب العسكر فى تمريرها، وانتهى الأمر بانقلاب العسكر الناعم على ساويرس وإقصائه، وتغدى به العسكر، قبل أن يتعشى بهم.
والأعجب من هذا كله قول ساويرس: هذا تأميم للحزب، وسنلجأ للقضاء إذا لم يكن تم تأميمه.
هذه هي نهاية كل خائن .. فتأمل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات