عز الدين الكومي يكتب: علمنة السعودية والصعود للهاوية

عندما قال “يوسف العتيبة”, سفير الإمارات لدى واشنطن: إن ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط بعد عشر سنوات هو حكومات علمانية مستقرة ومزدهرة، وذلك يتعارض مع ما تريده دولة قطر”؛ كان كلامه فى غاية الوضوح, فهو يريد حكومات علمانية لا دينية، تقوم على إقصاء الدين، وحصره في زوايا المساجد، ونشر الفساد والرذائل باسم الحريات، ولم يكن يقصد العلمانية بمعنى تداول السلطة وإقرار الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة نزيهة وغير ذلك من مفاهيم العلمانية.

وقد تزامنت تصريحات العتيبة مع إعلان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن إطلاق مشروع سياحي عالمي ضخم في السعودية، باسم “مشروع البحر الأحمر” ، يتضمن تطوير منتجعات سياحية استثنائية على أكثر من خمسين جزيرة طبيعية بين مدينتي أملج والوجه، وذلك على بُعد مسافات قليلة من إحدى المحميات الطبيعية في المملكة والبراكين الخاملة في منطقة حرة الرهاة.  ويشمل المشروع تطوير مدائن صالح التي تمتاز بجمالها العمراني وأهميتها التاريخية الكبيرة.  وينتهي العمل من المشروع في الربع الأخير من العام 2022، وهي مرحلة ستشهد تطوير المطار، والميناء، والفنادق والمساكن الفخمة، والانتهاء من المرافق والبنية التحتية، وخدمات النقل. 

كما أعقبت تصريحات العتيبة، تصريحاتُ رئيس شركة أبو ظبي للإعلام، ورئيس تحرير موقع 24 الإخباري الإماراتي الذي قال: إن العلمانية هي الحل لكل المشاكل، وإن الإسلام هو سبب الإرهاب!  وفى رسالة وجهها لكل من ينتقد العلمانية قال: من يستحي من العلمانية فليذهب لينضم إلى داعش التي يمكن أن تخرجه من الظلمات إلى النور، وستظل العلمانية ملاذاً للعقلاء فى هذا الخراب والإرهاب!

ولم يكتف بذلك، بل أضاف في تغريدة أخرى قال فيها: يخطئ من يظن أن العلمانية عدوة للأديان؟ إنها عدوة للغلو والتشدد الذي أنتج هذا القتل والدمار والموت والاحتراب والفتنة! 

وكأن الإسلام فى نظر هذا الحاقد هو داعش الذي يعرف جيداً من أنشأها ومولها ودعمها والقصد من وراء ذلك، وأن العلمانية هي البديل للدين كما فعلت أوربا في حربها ضد الكنيسة، فآثرت الإلحاد على خرافات الكنيسة.

وقبل أسابيع كشف وزير الدفاع الأمريكي جميس ماتيس في إحدى المقابلات عن افتتاح مكتب مشترك أمريكي سعودي في الرياض.  وأوضح أن مهمة المكتب الذي تم افتتاحه هي تنقيح الفكر الوهابي من التطرف، وتصحيح المناهج وتنقية الكتب الدينية، وإعداد أئمة مساجد معتدلين وتحت رقابة البيت الأبيض مباشرة.

أما الشيء الذي لا يمكن إنكاره أن العلمانية في السعودية متواجدة ولها حضورها القوي في الصحافة والإعلام، وهناك من يقوم بدعمها ورعايتها، من أمراء البيت السعودي، من أمثال الأمير خالد الفيصل الذي لا يكف عن التضييق على التيار الإسلامي، ويقوم برعاية التيار الليبرالي التغريبي، فيشجع الحفلات الغنائية، ويدعم الاختلاط، كما سعى إلى تحجيم دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنعها من دخول بعض المنتزهات والمنشآت السياحية بحجة تشجيع السياحة، وقام بإنشاء جريدة “الوطن” التي أصبحت وسيلة من وسائل تغريب المجتمع السعودي، فمن خلالها تطرح مقالات مسمومة بأقلام كتاب حاقدين على الإسلام وأهله، ولم يكتف بذلك بل أنشأ مؤسسة الفكر العربي، التي تهدف إلى تجريد الفكر العربي من صبغته الإسلامية، وترأس هذه المؤسسة ولا يزال، وبدأ نجمه يلمع بعد تولي الملك عبد الله مقاليد الحكم، حيث قام بتوليته إمارة منطقة مكة المكرمة، فقد جعل من جدة حاضنة لمشروعه التغريبي وساحة لتطبيقه، حيث أقام الحفلات المختلطة، وأنشأ جامعة مختلطة، وكلية نسائية تدعى الحكمة، لدعم مشروعه التغريبي وتربي الفتيات على إلقاء الحجاب وخلع ثوب العفة بحجة التحرر والتطور، من خلال الدعوة إلى خلع الحجاب والاختلاط ونشر الفواحش والفساد .

والطريف أن الأمير خالد الفيصل، ومن يقوم برعايتهم من العلمانيين يتزيون بزي الإصلاح لستر مقاصدهم الخبيثة, وقد قال الله تعالى فى أسلافهم (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) فهم ينادون بالإصلاح وهم أساس الفساد والخراب ومحاربة الدين، ونشر الرذيلة والفواحش والخمور والمخدرات.

ولا شك أن الأمير خالد الفيصل ومن على شاكلته سيستفيدون كثيراً من دعوة العتيبة للعلمانية كما سيجد ضالته في ظل محمد بن سلمان، السائر فى فلك أولاد زايد، أما الأمير خالد بن سلمان؛ سفير السعودية في أمريكا، فقال فى مقال له نشرته صحيفة جارديان البريطانية: أفلا يحق لنا بعد كل هذا أن نتفاءل بتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وبمستقبل مشرق تتجه نحوه المملكة العربية السعودية بخطوات واثقة؟ مستقبل يجمع فيه بين الشريعة والدنيا، والتكنولوجيا والهوية، والتطور والاستقلال، والمسجد والحضارة. وستنتهي التشددات القومية والقبلية، والوصايا الطائشة، والخرافات الاجتماعية والدينية في المملكة، وسيحل العلم والتكنولوجيا محل الدين والمعتقدات الخرافية كما ستصبح العلمانية في مفهومها الصحيح أساسا للتطور والتنمية في السعودية.

وهكذا سيقود محمد بن سلمان البلاد إلى الهاوية، وسيضع بذور العلمانية في بلاد الحرمين، بل يمكن أن يتفوق على أولاد زايد في احتضان العلمانية والفسق والفجور.

والله المعافي.

     

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …