قبل عامين تقريبا، وصفت صحيفة إيطالية، قائد الانقلاب المصري بـ”الرئيس الأخرق”, تعليقا على زيارته لبابا الفاتيكان.
وبعد حادث المنيا الذى أودى بحياة العشرات من الأقباط ، وبدلا من أن يتم التحقيق فى الحادث ومعرفة ملابساته، قام الجنرال الأخرق، بتوجيه طائراته المقاتلة لقصف مواقع فى ” درنة ” شرقى ليبيا، بزعم ضرب مواقع لتنظيم داعش، مع العلم أن درنة أخرجت تنظيم داعش من أراضيها، وأن قوات خليفة حفتر، حليف قائد الانقلاب، هي التى قامت بفتح ممر آمن لهم إلى سرت بوسط ليبيا، لكن المحير فى الأمرهو ما الصلة بين درنة والمنيا، على الرغم من أن المسافة بينهما تزيد على ألفي كيلومتر؟
ولم يكتف قائد الانقلاب بذلك، بل صرح بأن المقاتلين الذين خرجوا من حلب، قدموا إلى مصر، وأنهم متورطون بقتل الأقباط في محافظة المنيا، وحاول الاستنجاد بسيده فى البيت الأبيض، ليقدم له العون والمساعدة, وعلق هذا على الحادثة بقوله: نزيف الدم المسيحي في مصر يجب أن يتوقّف.
كما حاول إعلام مسيلمة الكذاب المأجور، أن يظهر حادثة المنيا، على أنها مخطط ممنهج واضح، لاستهداف الأقباط، لإهانة النظام وإظهاره بالضعيف عن القدرة على حماية الأقباط .
وقام بوصلات تحريضية كعادته، فى مثل هذه الحوادث، فقال أحد مخبري أمن الدولة من الأذرع الإعلامية: مش هاقدم التعازي للشعب المصري فى الاقباط إلا لما نأخذ بثأرهم، إحنا مش كل يوم نقدم العزاء، العزاء بعد عودة الطائرات المصرية من ليبيا، الشعب المصري تحمل الكثير، وإحنا عمرنا ما كان هناك شيء اسمه مسلم ومسيحي، ومكتوب على مطار القاهرة، ادخلوا مصر آمنين ان شاء الله!
إعلام مسيلمة الكذاب الذى أعتاد الكذب، يقوم باستضافة عدد من الخوابير الاستراتيجيين والأمنيين، وجنرالات عسكر كامب ديفيد المتقاعدين، من مخرجى أفلام الخيال العلمي، للاستخفاف بعقلية المشاهدين، فيتجاهلون الحديث عن القصور الأمنى وفشل النظام، ويبحثون عن شماعات، ثبت للجميع مع مرور الوقت أنها مجرد خداع بصري للمشاهد، ليس إلا!
ولذلك يمكننا أن نطرح سؤالا بريئا، كبراءة أفيخاى أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال، الذى يهنئ الأمة بحلول شهر رمضان: كيف تسير حافلة فيها هذا العدد من المستهدفين، دون أي حماية أمنية، مع العلم أن أمريكا أطلقت صيحات تحذيرية لرعاياها قبل أيام، كما أن إعلام مسيلمة الكذاب منذ أسابيع حذر من كارثة قادمة، ومع ذلك تقع الكارثة تلو الكارثة، ولا يحاسب مسؤول عن أى تقصير، ولكن السؤال الأكثر وضوحا هو: كيف عرف المهاجمون أن هناك حافلة بها أطفال ونساء أبرياء؟!
لواستعرضنا تاريخ الجرائم التى تمت خلال فترة النظام الانقلابي، فلن نجد أي مساءلة لأى قيادة أمنية، بل يتم التعامل مع هذه الجرائم التى تتعلق بالأمن القومي، وكأنها حوادث سيرعادية تحصد العشرات يومياً، وبدلا من المحاسبة وعقاب المسؤول، يقوم إعلام مسيلمة الكذاب بجر الناس إلى طريق بعيد، للحديث عن الأزهر وتجديد الخطاب الدينى ، واستدعاء مرتضى منصور, وإفساح المجال له فى الفضائيات الانقلابية، لافتعال معارك وهمية أو محاولة الربط بين مايحدث فى مصر وماحدث فى فرنسا أو بريطانيا أو غير ذلك من الشماعات!
فى الوقت الذى يقوم فيه جلاوزة الشرطة، بتصفية الشباب الأبرياء فى الشوارع وفى وضح النهار وخارج إطار القانون بزعم محاربة الإرهاب!
النظام الانقلابى الفاشل، رد على حادثة الكنيسة الأخيرة بإعلان حالة الطوارئ، فماذا فعلت الطوارئ؟ وماذا قدمت له الطوارئ المعلنة فى سيناء منذ سنوات, سوى مزيد من قتل الجنود وقنصهم بصورة شبه يومية؟ والآن ننتظر من برلمان عبدالعال، قوانين جديدة، وتعديلات لقوانين قديمة، وإلا ماذا ننتظر من برلمان أمني، اعتبر إقدام النظام الانقلابى الفاشل على غلق عدد من المواقع الصحفية بداية لمحاربة الإرهاب؟!
الحقيقة هي أن النظام الانقلابي، مازال لعابه يسيل على النفط الليبي، لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية الخانقة، التى تسبب فيها بغبائه، بعد وعود قدمها كل من قذاف الدم وحفتر لقائد الانقلاب، مقابل تسليمهم مقاليد الحكم فى ليبيا، وبمباركة من عيال زايد!
كما أن الأحزاب الكرتونية الفاشلة، التى لا وجود لها إلا فى العالم الإفتراضي، انتهزت الفرصة للتحريض على كل ماهو إسلامي بقولهم: ما زال حملة الفكر السلفي شركاء في الحكم، يروجون لفكرهم عبر منابر الإعلام والتعليم، وما زال مثقفو التنوير يزج بهم في السجون بنصوص قانونية، لا توجد إلا في الدول الفاشية، وما زالت أجهزة الدولة متخاذلة عن مكافحة التمييز بحسم، على المستوى التشريعي والتنفيذي وتعتمد على الجلسات العرفية في جرائم العنف الطائفي، ولو على حساب الحقوق والحريات العامة!
وهكذا يحاول كل داعمي الانقلاب، الذى ثبت فشله، البحث عن شماعات واهية، دون المساس بقائد الانقلاب، المسؤول عن كل الكوارث التى حلت على المصريين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات