عز الدين الكومي يكتب: عودة المفتى الضال!

“على جمعة”؛ مفتى العسكر، والوكيل الحصرى للبهرة الباطنية مع علي الجفرى، عاد ليطل برأسه من جديد، ليمارس الشذوذ الفكري، والتدليس فى التاريخ والجغرافيا، طمعاً فى عطايا أولاد زايد، فكانت آخر شطحاته الشاذة، أن اسم إمارة قطر يرجع لإمام الخوارج الأزارقة قطري بن الفجاءة، الذى نزل إلى قطر هاربًا من العراق، وعاش الخوارج فى قطر، وأن المهلب بن صفرة الذى قاتل الخوارج كان من الإمارات!

وأضاف جمعة قائلا: حاجة غريبة كأنها جينات تتوارث والتاريخ يعيد نفسه، و”آل ثاني” يرجع أصلهم إلى إمام الخوارج، الذى أرسل الحجاج بن يوسف الثقفي له رجلًا وقتله في طبرستان، وأن قطري كان فارسًا وشاعرًا وسميت قطر بهذا الاسم نسبة إليه بعد أن هرب إليها، وهنشوف يوم القيامة الجماعة الخوارج، دول أتعبوا الدنيا من سنة 37 إلى سنة 81 هجريه، وقُضي عليهم تماماً، ومات قطري سنة 79 هجرية، وبعده بسنتين قضي على الخوارج، وإحنا دلوقتي قدامنا سنتين!

وهنا يبدو لنا جهل مفتى العسكر بالتاريخ؛ فقطرى بن الفجاءة الذي يتحدث عنه هذا المشعوذ ، ولم يحسن ضبطه، هو أحد قادة الخوارج، وكان يسلّم له

بالخلافة وإمارة المؤمنين، لكن الحجاج سيّر إليه جيشا بعد جيش، فكان يظهر عليهم، حتى وجه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي، فظفر به وقتله في سنة 78 هـ ، وقيل إن الذى قتله هو سورة بن أبجر البارقي، وكان قتله بطبرستان في سنة 79 هـ، وقيل عثر به فرسه فاندقت فخذه فمات، فأُخذ رأسه وحمله إلى الحجاج الذى أرسله إلى عبدالملك بن مروان فى دمشق.

زد على ذلك، أنه لم يعقب، أى لم يكن له أولاد, وكل ما ذكر أنه تزوج إمرأة تدعى “أم حكيم”, كان يتغزل بها فى شعره، ولم تذكر المصادر أنها أنجبت منه، حتى يكون أحفاده “آل ثان” كما زعم هذا الأفاك ليرضي أسياده وأولياء نعمته فى الإمارات!

وأما عن جهله بالجغرافيا فإن طبرستان، هو أحد أقاليم بلاد فارس، وموجود  فى إيران اليوم ويقع جنوب بحر قزوين، ويسمى إقليم مازندران.

وأما الإمارات التي يتحدث عنها المفتي الضال، فعمرها أقل من عمر أحفاده، ولم يرد لها ذكر فى التاريخ.

لكن هذا ليس بجديد على هذا المهرّج الداعم للانقلاب العسكري، والذى لايكف عن مطالبة الشعب بضرورة طاعة الحاكم، وأن هذه الطاعة واجبة سواء كان الحاكم عادلاً أم ظالمًا!, ونسبَ إلى الإمام مالك أنه قال: “ظلم غشوم خير من فتنة تدوم، وأن من يعترض على هذه  العبارة “خارجي”، اختلت عنده الموازين ولا يعرف ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم!!

وهذا الأثر رواه الحافظ بن عساكر في (تاريخ دمشق) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال لابنه عبد الله: يا بني سلطان عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم.

وهذه الأقوال يوردها أهل العلم، للتدليل على ضرورة إقامة الإمامة العظمى، التي تُحمَى بها حوزة الدين، وتقام بها حدوده، وتظهر بها شعائره، وتحفظ بها معايش الناس، وتؤمَّن بها سبلهم وبلادهم.

 فمثل هذه الإمامة وإن حصل من صاحبها ظلم، فهو خير من حصول فتنة تدوم في الناس بسبب الفوضى التي تضعف فيها معالم الديانة وشعائر الملة، وتعطل فيها الحدود، ولا يأمن فيها الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

وأما الإمام مالك الذى يدلس عليه هذا الكذاب فقد قال ابن عبد البر: ذكر أحمد بن حنبل أن مالكا كان لا يجيز طلاق المكره، فضرب في ذلك، لإبطال بيعة العباسيين التى كانوا يكرهون الناس عليها، واعتبر هذه البيعة غير جائزة شرعاً.

وعلى جمعة ، هو صاحب فتوى الدياثة المشهورة، بدعوته الزوج للاتصال هاتفيا بزوجته قبل وصوله إلى المنزل، تحسبا لوجود رجل آخر يكون معها فيتمكن من الخروج قبل عودة الزوج!

كما زعم فى إحدى تخريفاته أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية, من آل البيت، وأن رجلا يدعى الهاشمي هو جدها.

وقال من قبل إن عبد الحليم حافظ غنى “أبو عيون جريئة” في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

واعتبر أن ما حدث يوم الثالث من  يوليو 2013 ليس انقلابا عسكريا، لأنه جاء بناءً على رغبة الشعب وبدعم من الشعب، وهو يعلم أنه أكذب من عرقوب فى هذا الإدعاء.

وبعد الانقلاب العسكري أعلن عن دعمه للجيش، ووصف الإخوان بالخوارج، ودعا قائد الانقلاب في أحد المؤتمرات إلى ضرب الإخوان  بقوة قائلا “اضرب فى المليان فهم خوارج!

فلا مانع عند هذا المدلس الذى باع دينه بدنيا غيره، واستمرأ الكذب والنفاق, أن يقلب الحقائق، طمعاً فى دراهم عيال زايد.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …