عز الدين الكومي يكتب: قضاة وجنرال وكومبارس!

مع اقتراب العد التنازلي لانتهاء فترة ولاية قائد الانقلاب المصري بحلول عام 2018، يسعى برلمان العسكر لتعديل الدستور، لتمديد فترة الرئاسة لتكون ست سنوات بدلا من أربع، لضمان استمرار قائد الانقلاب حتى 2020، أو أن يكون اختيار رئيس الجمهورية من خلال برلمان عبدالعال، وليس بالانتخاب المباشر من قبل الشعب، بالرغم من تصريحات قائد الانقلاب بمؤتمر الشباب بأسوان بأنه لا أحد يستطيع أن يستمر في الحكم يوم بعد مدته، وإنه لن يجلس يوما واحدا زيادة على فترته الدستورية، ومع ذلك يسعى برلمان عبدالعال لتعديل المادة 140 من دستور العسكر التي تحظر تولي الرئيس أكثر من دورتين، ومنحه الحق في الترشح لعدد غير محدود من الولايات!

في مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، صرح قائد الانقلاب برغبته في الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حال توافر الإرادة الشعبية وموافقة المصريين, على حد زعمه!

 وقد ظهرت دعوات تنادى بضرورة منافسة قائد الانقلاب بمرشح توافقي، ليقوم بدور الكومبارس والمحلل، والطريف أن أصحاب هذه الدعوات كانوا ومازالوا داعمين للنظام الانقلابي، ويسيرون في ركابه!

وبدأت الأنظار تتطلع إلى عدد من المرشحين التوافقيين، منهم عدد من القضاة، مع أن هؤلاء القضاة، من مؤيدي النظام الانقلابي، الذين أكلوا لقمة القاضي عبر الرشاوى والامتيازات، والمصايف والمشاتي، وهؤلاء هم المستشار يحيى دكروري، صاحب الحكم الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية لبيع جزيرتي تيران وصنافير، والذي حُرم من رئاسة مجلس الدولة بمقتضى تعديل قانون السلطة القضائية، بسبب هذا الحكم!

والقاضي الثاني، المستشار أحمد الشاذلي، الذي ينتمي لعائلة الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب الجيش، إبان حرب أكتوبر 1973، وهو الذى قام بإصدار حكم نهائي وباتّ برفض طعن الحكومة على حكم محكمة القضاء الإداري الذي كان قد قضى ببطلان التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وبيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية, و له موقف جيد من ثورة يناير، عبر عنه في حيثيات حكم إحدى القضايا، حيث قال: ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، كانت فريدة في سلميتها وعظيم أهدافها لتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وأي آراء أو اتجاهات تخالف تلك الثورة، سواء في وسائل الإعلام أو غيرها من وسائل التعبير عن الرأي، لا تنال من عظيم آثارها في التاريخ المصري المعاصر.

وأما القاضي الثالث فهو المستشار هشام جنينة؛ الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أطاح به قائد الانقلاب، بموجب قانون إعفاء رؤساء الهيئات الرقابية من مناصبهم، بسبب تصريحات له عن اكتشاف وقائع فساد تجاوزت قيمتها ستمائة مليار جنيه خلال العام 2015، وتم الحكم عليه بالحبس لمدة عام وكفالة عشرة آلاف جنيه، مع وقف التنفيذ، وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه، في قضية نشر أخبار كاذبة، عن حجم الفساد بمصر!

 وأخيراً صرح جنينة، خلال مؤتمر مع حمدين صباحى بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون فرصة لتصحيح مسار الثورة، داعيا القوى المدنية للتوحد من جديد من أجل استكمال أهدافها!

 كما أن هناك أحد الجنرالات المتقاعدين، تراوده الآمال ليكون بديلا لزعيم عصابة الانقلاب، حيث شغل منصب رئيس أركان الجيش من قبل، وهو من رجالات أمريكا الأوفياء، وكان الإعلام الانقلابي أذاع تسريبات له، مع البرادعي، التي اعتبرها البعض آنذاك تشويهًا له لإقصائه من سباق الرئاسة، مع أن هذا التسريب تم بموافقة قائد الانقلاب، وعسكر كامب ديفيد، وبالتالي من يسعى لاستبدال جنرال بآخر كالمستجير من الرمضاء بالنار!

وإذا تجاوزنا القضاة والجنرالات إلى المحللين والكمبارس، نجد عددا من الأسماء مطروحة في بورصة المحللين والمرشح التوافقى الكومبارس، بزعم البحث عن وجه جديد، ينقذ ما يمكن إنقاذه، ويعيد البلاد إلى مسارها الصحيح، بعيدا عن ثنائية العسكر والإخوان.

أول هؤلاء عصام حجي، عالم الفضاء في وكالة ناسا الأمريكية، والمستشار العلمي لعدلي منصور محلل الانقلاب، وصاحب فكرة تشكيل فريق رئاسي لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018، لمنح قائد الانقلاب شرعية زائفة.

ثم يأتي خالد علي، الذي لا يمانع في أن يكون مرشحا توافقيا ومحللا وكومبارس أيضا بزعم أنه مرشح القوى المدنية في الانتخابات. وهو الذي استغل رفع دعوى إبطال بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، التي أقامها المحامي على أيوب، فقد انضم لفريق المحامين الذى شمل كل أطراف الطيف السياسي المصري، لكن الإعلام الانقلابي صنع منه بطلا، ونعتوه بأنه مصطفى كامل! وهو الذي استغل مظاهرات “الأرض هي العرض” وحُمل على الأعناق يومها، وألقى كلمة من على سلم نقابة الصحفيين للمتظاهرين، قال فيها: أنا باستأذنكم عشان أروح لولادي، وبادعو الجميع للمغادرة والعودة يوم الخامس والعشرين من أبريل، بعد أن اتفق مع قوات الأمن..  ولكن في يوم الخامس والعشرين من إبريل اختفى خالد علي!

وهناك عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، والمرشح الرئاسي السابق، والذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وقام بجولات مكوكية إلى بريطانيا وغيرها، ويسعى لطرح نفسه ليكون المحلل السياسي للنظام الانقلابي بعد التجربة الناجحة التي خاضها حمدين صباحي في أدائه لدور الكومبارس!

ونقول لهؤلاء الحالمين من بقايا جبهة الخراب، والداعمين للنظام الانقلاب وغيرهم: أما آن لكم أن تتواروا خجلا، بعد أن استدعيتم العسكر، والآن تطالبونهم بالرحيل عبر الصناديق.

     

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …