د. عمرو حمزاوي هو صاحب نظرية ” الديمقراطية ليست فقط صناديق الانتخابات فى كثير من الحالات، باعتبار أن الصناديق لا تعكس ولا تعبّر بالضرورة عن الإرادة الحُرة الحقيقية والواعية لكل الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم، إذ تتدخل عوامل كثيرة ومختلفة في توجيه الصوت الانتخابي، وإنه لا ديمقراطية حقيقية فى غيبة أحزاب سياسية قوية وفاعلة ومتواصلة مع الجماهير وقضايا المجتمع، ولديها برامجها وخططها التي تمثل رؤيتها لإحداث التطوير والنهضة، بحيث تمارس العمل السياسي والحزبي في أجواء تنافس حُر، يضمن تداول السلطة بينها، وبما يحول دون احتكار حزب واحد بعينه السلطة مثلما يحدث فى الأنظمة الشمولية والديكتاتورية، بينما تظل بقية الأحزاب نوعا من الديكور السياسي”.
والسؤال لحمزاوي ومَن على شاكلته مِن دعاة الدولة المدنية: ما الذي يمنع الأحزاب الكرتونية من أن تعمل وتنزل الشارع وتلتحم بالجماهير؟
الحقيقة التي لا يريد أن يعترف بها حمزاوي هي أن هذه الأحزاب عاجزة وفاشلة، وأنها تحتقر الشعب وتصفه بالغباء، فضلا عن أنها تسعى لطمس هوية الشعب، ونشر الفوضى والتحلل الأخلاقي فى المجتمع من خلال تبنيها للعلمانية تحت ستار الدولة المدنية.
وعندما قيل لحمزاوي: يجب احترام الديمقراطية التي تنص علي الالتزام بكلمة صناديق الانتخابات، التي قالت إن الدكتور محمد مرسي رئيس لمصر لمدة أربع سنوات كاملة؛ قال أستاذ العلوم السياسية: الديمقراطية ليست صناديق فقط كما يدعي البعض بل الأمر يتجاوز ذلك، وأن الديمقراطية الصحيحة، هي الالتزام بالمواثيق التي وقعت عليها مصر من حقوق إنسان، وعدم احتكار السلطة من جانب واحد!
والسؤال هنا: مَن الذي احتكر السلطة من جانب واحد؟
وهؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا بأن الديمقراطية هي الحل، والصناديق مقدسة، واختيارات الشعوب لها احترامها وإسرائيل تهزمنا لأنها ديمقراطية، ونحن تحكمنا الديكتاتورية, وبمجرد انتخاب الرئيس محمد مرسي، يمموا وجوههم شطر الغرب، وشدوا الرحال إلى أوربا وأمريكا، لإقناع قادتها بضرورة الإطاحة بالرئيس المنتخب، الذي جاء على خلاف هوى العلمانية والليبرالية، لمجرد أنه تبنى أفكارا لا تروق لهم.
فقادوا جبهة خراب مصر، للحفاظ على الدولة المدنية على حد زعمهم، ومن ورائهم إعلام العكشنة والأذرع الإعلامية، والشؤون المعنوية لعسكر كامب ديفيد.
واليوم يجهش عمرو حمزاوي بالبكاء لخروجه من مصر وعدم إمكانية العودة لها، حيث أكد أنه يتألم لتحول ما وصفه بالحلم الجميل في 2011 إلى الوضع الحالي، وقال خلال لقائه مع يسري فودة: حاسس بأسى البعد، مااعتقدش أن حد فينا بعد بإرادته عن بلده، ومااتمناش أكتر من أن أنا أرجع لها، والمسألة ماهياش قضية ولا غيره.. الأمور أصعب من كدة!! الأمر هو إغلاق مساحة للحياة إنك تشم نفسك في مصر وسط ظروف نفسك تبقى جنب أهلك فيها، أهلك بمعناها الكبير وتقدر تساعدهم.
علام البكاء ياحمزاوي، وأنت كنت من عَرّابي جبهة خراب مصر، التي مهدت للانقلاب العسكري ووأد التجربة الديمقراطية، ولماذا لم تسأل يسري فودة المتباكي معك والمطرود من جنة العسكر بعد أن نفد رصيده، والذي قال: اللهم بلغنا ٣٠ يونيو، مشكلتكم يا نخبة العار أنكم لا تشعرون بالظلم إلا حينما تمسسكم نار العسكر، التي تمنيتموها بقولكم: نار العسكر ولا جنة الإخوان، أما الذين قُتلوا وحُرّقوا وأُغتصبوا ويُتموا وشُردوا فى كل أرض فلا بواكي لهم!
ويكمل حمزاوي قوله: يصعب على أي واحد فينا إنه يشوف البلد بتبعد أوي عن الحلم الجميل اللي كان موجود في 2011 وقبله وبتتقلب للعكس؛ عكس الحرية, وعكس العدل, وعكس الحق فالعكس هو حالة من الظلم تُدمي القلب قبل العين, والأسى مش معناه فقدان أمل.
أنتم الذين طالبتم بتدخل العسكر لكي ينقذوكم من حكم الإخوان، وكنتم تعتقدون أن العسكر سوف يطيحون بالإخوان ثم يسلمونكم السلطة والحكم علي طبق من ذهب.
حمزاوي لم يكف عن كتابة مقالات في جو من الحرية والديمقراطية في ظل جنة الإخوان التي طالب العسكرَ بإنقاذه منها، وكان يحرض على أن حكم الإخوان سيعيدنا ألف وأربعمائة عام إلى الوراء، في إشارة منه لتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن نسي أنّ حكم العسكر أعادنا إلى العصر الحجري! ولو كان حمزاوي صادقا فى دموعه، وليست مجرد تمثيل مثل دموع زعيم عصابة الانقلاب.. يقول ابن المبارك إذا اكتمل فجور الرجل ملك عينيه، فقالوا: وكيف يملك الرجل عينيه؟ قال: يبكي وقتما يشاء، فدموع الفاجر حاضرة!
وإذا كان حمزاوي يتباكى على تهجير المسيحيين فى سيناء فلماذا لم يذكر دورهم في رفض الديموقراطية ووقوف الكنيسة جنبا إلى جنب مع العسكر لدعم الانقلاب؟ وإذا كان تهجير المسيحيين قد أثر فيك كثيرا ياحمزاوى، فهناك آلاف هدمت عليهم ديارهم، بمدافع ودبابات عسكر كامب ديفيد وطائرات الكيان الصهيوني بتواطؤ من جيش بلادهم، فلم نسمع أنك تأثرت بشأنهم!
نحن عندنا فعلا فى بلادنا عباقرة؛ فإذا كان عمرو حمزاوي صاحبَ نظرية أن الديمقراطية ليست صناديق الانتخابات، فعندنا وائل غنيم صاحب نظرية إن الذي ينجح بفارق واحد أو اثنين فى المائة فى الانتخابات لا يعتبر فارقا لتغيير مسار الدولة والانفراد بالقرارات المصيرية، كما عندنا عباقرة جبهة خراب مصر التي ترى أن شرعية الانجاز أهم من شرعية الصناديق!
كفكف دموعك يا حمزاوي، فلن ننخدع بها لأنك كنت وجبهة الخراب خنجرا مسموما فى خاصرة الرئيس الشرعي العادل مرسي، واليوم تريدنا أن نصدق دموعك؟ هيهات هيهات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات