عز الدين الكومي يكتب : هل يدفع الشعب السودانى ثمن حماقات حميدتي؟!

مايحدث من صراع مسلح في السودان .. ليس صراعا بين شخصين كما يحلو لوسائل الإعلام أن تصدره للمشاهدين ، وليس صراعا بين جنرالين من أجل الإنفراد بحكم السودان .

فالحقيقة غير ذلك تماماً ، ولكن هناك صراع إقليمي ودولي على أرض السودان ، وإن شئت فقل : حرب بالوكالة تدور رحاها على أرض السودان وستمتد حتماً لدول الجوار .
فقوات الدعم السريع ليست ميلشيات عادية ، تسيطر على قطعة من الأرض وتتحصن بها ، بل هي قوة عسكرية لا يستهان بها ، توازي قوة الجيش السوداني من حيث العدة والعتاد فيما عدا الطائرات وبعض الأسلحةالثقيلة ، زد على ذلك فإن حميدتي يتمتع بعلاقات دولية واسعة وبالعديد من المؤسسات العسكرية الدولية ، وشاركت قواته في حروب متعددة خارج السودان مثل اليمن ، كما شاركت في دعم جنرال الحرب في الشرق الليبى خليفة حفتر ، وتسيطر على عدد من مناجم الذهب ، ومدعومة من أطراف دولية وإقليمية معروفة لها مصالحها الخاصة في السودان فضلا عن دعم فاجنر الروسية .
لذلك يجب التنبه لمخططات الدعم السريع وقائدها ، فهناك سناريوهات عديدة ، لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في السودان ، ولكن السيناريو الأبرز هو انسحاب الدعم السريع من العاصمة الخرطوم والعودة إلى معقلها الأساسي في دارفور ، تمهيدا لإعلان حرب أهلية وتمرد قد ينتهى بقطع إقليم دارفور من جسد السودان المثخن بجراح الماضي والحاضر على حد سواء .
ولكن هذا السيناريو لايبدو سهل المنال ، لأن انفصال جنوب السودان جاء بعد حروب دامية استمرت لمدة ثلاثة عقود تقريباً ، وكذلك فإن ميليشيا الدعم السريع قد مُنيت بخسائر كثيرة في الخرطوم ومروي ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد أعلن العديد من أبناء عمومة حميدتي والقبائل العربية دعمَها للجيش السوداني ، وبالتالي فلن يجد الدعم الكافي في دارفور ، بعدما تطايرت أخبار ميليشياته وما قامت به من نهب وسلب لمصانع إل جى ومصانع بسمة ومصانع رجل الأعمال السودانى أسامة داود في المنطقة الصناعية في بحري ونهب ممتلكلت المواطنين والاستيلاء على منازلهم واعتقالهم تحت تهديد السلاح في حي الصبابي ببحري للتخفي فيها أو هربا من ضربات الجيش بعد تدمير عدد من معسكراتهم في تلك المناطق .
وقبل هذا وذاك فإن الدعم السريع خسرت الحاضنة الشعبية في عموم السودان ، لفشلها إعلاميا ونجاح الجيش في إظهار فظائع الدعم السريع من خلال التغطية الإعلامية لمجازرهم وسرقاتهم ، وعدم قطع الإنترنت ليرى العالم جرائم الدعم السريع بحق الشعب السوداني .
وإذا أضفنا إلى ما سبق انحياز حميدتي إلى قوى الحرية والتغيير “قحت” وتبني خطابها في معاداة الإسلام والمسلمين وهوية الشعب السوداني المسلم والذي ظهر جليا في تصريحات مستشار حميدتي “عزت يوسف” الذي وصف في مقابلة مع قناة “كان” الصهيونية الجماعات التي تقاتل إلى جانب عبد الفتاح البرهان بأنها “إسلامية مثل الجماعات الإرهابية التي تقاتل إسرائيل كحركة حماس” !!!.
كما أن رفض حميدتي دمج مليشياته في الجيش يعني ببساطة شديدة وجود تنظيم عسكري موازٍ للجيش ، وهو ما يجعل الأوضاع في البلاد على فوهة بركان يمكن أن ينفجر في أية لحظة .
لذلك أصبح الجيش السوداني يرى تهديداً كبيراً من تنامي قدرات ميليشيا الدعم السريع ، لامتلاكها كما كبيراً من الأسلحة الحديثة المتنوعة ، وسيطرتها على مناجم الذهب ، واتجاه قائدها لبناء تحالفات مع مشايخ الطرق الصوفية .
وفي ظل سيطرة الدعم السريع على منجم ذهب “جبل عامر” وثلاثة مناجم أخرى في جنوب كردفان والاستيلاء على مخزونها من الذهب وتهريبه عبر الحدود مع دولتي تشاد وليبيا أو مباشرة لدولة الإمارات .. فقد تمكن من تسليح مليشياته بالأسلحة الخفيفة وعربات الدفع الرباعي .
لذا فإن الشعب السوداني أدرك منذ البداية خطورة هذه الميليشيات فقابلها برفض شعبي بسبب خطابات وتصريحات حميدتي المستفزة والتي لاتخفي طموحه في التسلق والصعود للانفراد بحكم السودان .
وقد عثر الجيش السوداني – عند اقتحام مقر إقامة قائد الدعم السريع – علي عشرات الصناديق والحقائب مملوءة بمئات ملايين الدولارات بالإضافة الي ملايين الدولارات ملقاة علي الأرض !!! .
إنها أموال الخيانة ونهب وسرقة مقدرات الشعب ، وبيع الأوطان في أسواق النخاسة .
كل هذه الجرائم على المستوى المحلي الداخلي ، أما خارجياً فقد ارتبط حميدتي بمجموعة مرتزقة فاغنر الروسية التي تتواجد في عدد من دول جوار السودان في ليبيا وإفريقيا الوسطى وتشاد ، وهو ما أظهر تباين واضح في موقف الدولة السودانية .
ففي الوقت الذي يساند فيه حميدتي روسيا في السودان وإفريقيا الوسطى .. كان الجيش يدعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية .
كما تعامل حميدتي مع دول الجوار كرئيس دولة وليس كزعيم ميليشيا !!! فقد أعلن عن إغلاق حدود السودان مع جمهورية إفريقيا الوسطى ، بحجة منع الاشتباكات بين القوات الموالية لجمهورية إفريقيا الوسطى والجماعات المتمردة .
كما أبرم اتفاقاً مع حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى للسماح لقوات الدعم السريع بالتدخل في عدد من المحافظات الشمالية لجمهورية إفريقيا الوسطى .
بل وتدخل بالفعل عسكريا في جمهورية إفريقيا الوسطى لدعم (فاغنر) وجيش جمهورية افريقيا الوسطى ضد المتمردين هناك .
والسؤال هنا ماذا استفاد الشعب السوداني من مغامرات حميدتي في دول الجوار سوى مزيدا من الفقر وغلاء المعيشة والإنفلات الأمني؟!
واليوم يدفع شعب السودان ثمن مغامرات حميدتي والدعم السريع من خلال تشريد عشرات الآلاف ونزوحهم إلى دول الجوار وتدمير المطارات وما بها من طائرات ، وتدمير الطرق والمؤسسات التي سيتحمل الشعب السوداني تكلفة إعادة إعمارها من قوته وقوت أولاده .
لذلك وجب على شعب السودان أن ينتبه لألاعيب هذه الميليشيات التي تتغنى بالتحول الديمقراطي وهي أكذوبة من أكاذيب حميدتي وميليشياته التي قامت بسرقة محلات الذهب والمجوهرات والهواتف والأجهزة الكهربائية والبنوك وفتحت خمسة سجون بالخرطوم لهروب المحكوم عليهم بالإعدام والمجرمين وقطاع الطرق ليعيثوا في الأرض فساداً ، ولنشر الفوضى وترويع المواطنين الآمنين ، فهل هذه هي الديمقراطية التي سيقدمها حميدتي وعصابته للشعب السوداني الشقيق ؟!!

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …