عقدة العلاقات الأردنية – الإيرانية

يُخطئ مَن يظنُّ أنَّ التوتّر الحاليّ في العلاقات الأردنية – الإيرانية  مفاجئ، ولا يعودُ السبب إلى التراشق في التصريحات والاتهامات  لأسبابٍ وعقدٍ مُسبقةٍ ومبطنةٍ، أو إلى حملات صحفية لرجال مخابرات بوظيفة دبلوماسيين بوزن (بهرام قاسمي) الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية! أو إلى تصريحات عنيفة بوزن (سليمان قاسمي)، أو أحد مساعديه، دأبَ خلال الفترة القريبة على توجيه التهديدات المباشرة والمبطنة إلى الأردن في عشرات المواقف ليس هنا مقامُ ذكرها، أو إلى تلميحات وزير، أو نائب برلمانيّ محسوب على التيار المحافظ، أو محسوب على التيار الإصلاحي في بعض الأحيان، أغضبته مواقف وسياسات الأردن.

في تقديرنا؛ الأمر أبعد من ذلك بكثير، وحتى يستقيمَ الأمرُ، ويصلُحَ كأساس للبناء عليه للتفسير الدائم مستقبلاً لطبيعة العلاقات الأردنية – الإيرانية, دعونا نسجلّ في نقاط ٍ واضحةٍ وجليةٍ:

 الأردن وعقدة التاريخ .. الثورة الإيرانية

إننا وبشكلٍ مباشر ومُختصر، أمام عقدةٍ تاريخيةٍ تحكم تلك العلاقات منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، وهي عقدةٌ لم تُفكّ أواصرُها بعدُ، ويُخطئُ  المُراقبون والمُحلّلون الذين يتصوّرون أن الزمن قد تخطاها، أو أن بإمكان الأردن تجاوزها، وإن ادّعى ذلك. إنها (عقدة تصدير الثورة)، وهي عقدةٌ تقول سطورها وبإيجاز إنّ  إيران الثورة ماضيةٌ في تصدير نموذج العنف والدمار والفوضى إلى المنطقة، والدخول الإيراني إلى دول المنطقة عبرَ بوابةِ التنظيمات والأحزاب والخلايا النائمة، وليسَ عبرَ بوابةِ الحكومات.

 من هنا كانتِ البدايةُ في (عُقدة الثورة) حيثُ سعتْ إيرانُ إلى هدم وتقويض أسُس الدولة الأردنية عن طريق تصدير الإرهاب الذي يريدُ أن يعيثَ فساداً وإرهاباً ضدّ (الإسلام غير الصحيح)، وضد المعسكر الحليف لـ (الشيطان الأكبر) أمريكا، كما تنظرُ له طهرانُ،  وضدّ رموز المنخرطين في “الهلوكوست الشيعي”  نتيجةَ دعم الأردن لصدام حسين أثناءَ حربه معَ إيران.

وهذه عقدةٌ تراكمت كحالةٍ نفسية وسياسية وتاريخية دائمة لدى الإيرانيين بعامة، وحكامهم بخاصّة، وأصبحت أشبهَ بالمرض النفسيّ الذي لا فكاك ولا شفاء منه، وهو مرض ولّدَ كراهيةً تاريخيةً مُتراكمةً أدّت لاستذكار الملك حسين، وهو بجانب المدفع يقصفُ إيرانَ، والذي دائماً ما كان يذكره لنا الإيرانيون في كلّ مناسبة.

وتزايدت هذه العقدةُ مع ظهور الأزمات الإقليمية، التي أوغلت إيران فيها قتلاً ودماراً، وأكثرتْ حكومةُ إيران الثورة من اتهام الأردن بالتآمر عليها، والتعاون مع الإسرائيليين والغرب وبكل دلالاتها السياسية والنفسية التي ما تكاد تختفي في فترة سياسية إلا وتظهر مُجدّداً، ولايزالُ يتمُّ تعبئة الشعب الإيراني بهذه المسلّمات، وهو ما جعل هذه العقدة تصبح مرضاً عضالاً لا شفاءَ منه.

الأردنُّ وخزعبلات المذهب الشيعي

لا شكَّ بأنّ الفكر المذهبي الإمبراطوري قد عظّم طموحاتِ الثورة الإيرانية، حيثُ برزت مفاهيم زاوجتْ بينَ البعدِ المذهبيّ،  واللاحدودي للأيديولوجية الشيعية، وطرحتْ سؤالاً هاماً أمامَ زعماء إيران منذُ بداية الثورة بوصفهم مختارين من “الله” وعلى أساس كون إيران تُشكل ” أم القرى”  في العالم الإسلامي، وأنها– حسب هذه الرؤية –  مركزُ الإمبراطورية الإسلامية الموعودة، والسؤال: كيف ينظرُ المذهبُ الشيعيُّ إلى الأردنِّ حسبَ هذه الخرافات؟.

 تُعتبر الأردنُّ “منطقة وادي اليابس” التي تقعُ ضمنَ الساحةِ  المركزية لتصفية الخلافات مع السفياني، ومحاربة الملك الذي يميل بين الصفرة والحمرة..الذي سيقف مع السفيانيّ، ويقاتلُ معه، وهذا ما يتمُّ تضمينه في الكتب المدرسية الإيرانية لتلقينه للطلبة، وعلى هذا الأساس ينبغي على طهرانَ  إيجاد موطئ قدم ٍ لقوة ٍعسكرية لها على امتداد الجغرافيا الأردنية للقضاء على السفياني ومن والاهُ، لتسهيل المهمة الإلهية أمامَ (الإمامِ الموعودِ) لإنقاذِ البشرية.

 وهذا ما يُفسّرُ في بعض الأحيانِ حرص طهران المتكرّر،  وإصرارها على  اختراق الأمن الأردني بهدف إضعافه واستنزافه .

العقدة النفسية

بيدَ أنَّ الحديثَ عن (عقدٍ) نفسية في مسار العلاقات الأردنية الإيرانية، ربّما يعطي تصوراً موضوعياً حولَ مسار هذه العلاقات، والمتغيرات المؤثرة بها، إلا أننا إذا ما ربطناه بالحقائق على الأرض طيلة ثمانية وثلاثين عاماً مضت، وهي عمر الثورة الإيرانية (1979 – 2017) سنجد حين نطبّق هذه (لعدوانية والكراهية) على الأرض والواقع السياسي أن لها مصداقاً حقيقياً، هكذا تقول وقائع العلاقة الثنائية بينَ عمان وطهران، وهي وقائعٌ ولّدت قانوناً سياسياً مهماً، نظنّه بات حاكماً ورئيسياً لعلاقات إيران مع المنطقة العربية، وهو (عدم قدرة إيران على بناء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية وبشكلٍ يضمنُ بقاءَ هذه العلاقات، ويضمنُ استمرارها، بل إن هذه العلاقات بقيت متذبذبة ما إن تستقر حتى تنتكس مجدداً، وتعودَ إلى التراجع، وإلى المربع الأول). وهو ما ينسحبُ  الآنَ حرفياً على علاقات إيران الإقليمية عموماً، خاصةً مع المحيط العربيّ، حيثُ تمدُّ لها غصنَ الزيتون بيدٍ، والخنجرَ المسمومَ باليدِ الأخرى!

الأردن وعقدة الأمن

من يُتابع – على سبيل المثال – تاريخَ العلاقات الأردنية – الإيرانية  سيكتشف جانباً مهماً للعقدة التاريخية والنفسية، التي ألقت بظلها على بروز عقدة ” الأمن ” لدى الأردنّ على وجه الخصوص وإلى تصدير الفكر والمال الإيراني، والعناصر والتنظيمات الإرهابية  المُدمّرة، والخلايا النائمة من الوصول إلى الأردن بحجة المرور للجهاد في فلسطين، وغيرها من الحقائق والأدوار المسكوت عنها من جانب السلطات الأمنية الأردنية .
إذا مددنا حبلَ التحليلِ على استقامته، سنجدُ أنه طيلة حُكم الملك حسين الممتد لأكثر من 45 عاماً، وطيلة فترة حكم الملك عبدالله الثاني، كانت إيران الدولة التي تصدرت بجدارة قائمة الدول المصدرة للإرهاب للأردن، وكانت الأسبابُ تعود إلى الاعتبارات السياسية، والإستراتيجية، والأيدولوجية، وأزمة الحُكم، وتبادل الأدوار لبناء مجالٍ حيويّ من خلال الأردن لتصفية حسابات إيران مع الدولة الأردنية، أو لفتح بوابة للاشتباك مع إسرائيل انسجاماً مع السياسة التي تبنتها، وبرعت فيها إيران خدمة لملفاتها العديدة .

الأردن وعقدة التطورات الإقليمية” الأزمات”

مع التطورات الإقليمية، وانتقال السلطة للملك عبدالله الثاني، بدأت إيران تتجه نحو إستراتيجية تطوير دورها الوظيفي مع بروز متغيرات متسارعة أدت إلى تراجع الدور العربي بعد تدمير العراق واحتلاله، بحيث أصبحتْ هذهِ الدولةُ الملاذَ الجيوبولتيكي للانطلاق لدول المنطقة والانقضاض عليها تباعاً .

استمرأ الإيرانيون التراجع العربي خاصةً مع انطلاق الربيع العربي وظنّوه قدراً إلهياً ينبغي لإيران اقتناصه، خاصة مع صعود تيارات الإسلام السياسي، التي وقفت إيرانُ بقوةٍ ضدّها فيما بعدُ، فكادَ آياتُ اللهِ أن يصابوا بالجنون، لأنهم تصوّروا  أن حركات الإسلام السني، أو السلفي في حالِ وصولها للحكم ستكونُ أكبر عقبة كأداء أمامَ إيران ومشروعها.

عقدة المجاملات والتهديدات الإيرانية

توتّرت العلاقاتُ الأردنيةُ الإيرانيةُ بشكلٍ مضطرد رغم المجاملاتِ السياسية المحسوبة من الطرف الأردنيّ بعدَ تفجر مداخل الأزمات الإقليمية عبر العراق أولاً الذي يرتبط معه بحدود جغرافية تبلغ 181 كم، ومن ثم مع سوريا التي تبلغ حدودها مع الأردن 375 كم، حيث أدرك صانع القرار السياسي والأمني أن إيرانَ باتتْ على مقربةٍ منه، تشتركُ معه بحدودٍ جغرافيةٍ من الشمال والشرق، هذا عدا عن إسرائيل الغارقة في حلم (يهودية الدولة)، والتي تبلغ حدودها مع الأردن  حوالي 272 كم، ومع حدود سلطة فلسطينية باتتْ في (غرفة الإنعاش) نتيجة سعي تل أبيب لإضعافها وتحويل دورها الوظيفي إلى مجرد كيان إداري له صلاحيات هدفها الحفاظ على الأمن الإسرائيلي.

كلُّ هذه المتغيرات جعلتِ الأردن يقعُ في منطقةٍ مثقلةٍ بمصادر التهديد والتوتر، مع اجتهادٍ إيراني لبناء هلال بريّ يصلُ إلى المتوسط، وتحويل الأردن إلى دولةٍ محبطةٍ سياسياً وأمنياً، مما دفع بجهاز الأمن الأردنيّ لكي يقدّم توصياتٍ متتابعةٍ لصانع القرار السياسي عن كُلفِ أيّ تقاربٍ معَ إيرانَ على الأمن الداخلي، وعلى علاقاتِ الأردنّ الإقليمية والدولية، مع ضرورة الاحتفاظ بالحدِّ الأدنى من العلاقات الدبلوماسية معها .

تعمدت إيران بالمقابل التلويح بورقة إغراق الأردنّ باللاجئين العابرين من الأزمتين السورية والعراقية، وامتدَّ التوتّرُ، واتّسعَ، وتشعَّبَ لتهديد الأردنِّ بتحويل جنوب سوريا إلى (داعشتان) جديدة، والسماح لداعش بالانتقال بكثافة إلى هذه المناطق، مع تبني إستراتيجية الزج بالحرس الثوري، ومليشيات حزب الله، والقوات الشيعية متعددة الجنسيات وفقَ حساباتٍ مدروسةٍ، بهدف توريط  الأردنِّ في مستنقع جديد بحجة المؤامرة الدولية على سوريا، إلى جانب محاولات تفجير الأوضاع في الضفة الغربية وغزة، وإدخال المنطقة في أتون أزمةٍ سياسيةٍ، وأمنية عميقة .

طالبت إيرانُ الأردنَّ عن طريق القنواتِ الخلفيةِ بالاختيار بين التنسيق مع نظام بشار أو معها، أو اتهام الأردن كشريكٍ ولاعبٍ محوريٍّ ” متآمرٍ” ضدّ النظام السوري، مستغلين استدارة إدارة أوباما عن مشاكل الشرق الأوسط، ولاسيّما ما يجري في سوريا، وترك هذه المهمة لروسيا.

 وإزاءَ الرفض الأردنيّ للمقترحات والإملاءات الإيرانية، والذي تمّ التعبير عنه في أكثر من وسيلةٍ ومناسبةٍ، في الوقت الذي كانت فيه طهرانُ تراقبُ عن كثبٍ وباهتمام بالغ الأوضاعَ الاقتصاديةَ المترديةَ في الأردن، ما عزز الاندفاع الإيراني تجاه الأردن من خلال طرح خطط انقاذٍ، من أبرزها مشروع “السياحة الدينية الإيرانية ” مقابلَ “النفط المجاني” وتقديم عروض وإغراءات اقتصادية, وهو ما رفضه الأردن نظراً للكُلف والتبعات الأمنية والسياسية في حال الموافقة عليه.

بالمقابل تبنى الأردنّ سياسةً موازاة المخاطرِ للحدّ من آثار السياسات الإيرانية، حيثُ اتجه نحو التنسيق مع الجانب الروسي لتلافي الخطر الإيراني، وركّز على تبني سياسةٍ عامة ركزت على الحلّ السلمي للأزمة السورية ووحدة الأراضي السورية، مع تنسيقٍ أردني سعودي، وكثافة تبادلٍ للمعلومات الاستخباراتية مع القريب والبعيد، وضربات استباقية لإبعاد خطر (داعش) عن الحدود الشمالية، إلى جانب التنسيق مع العشائر والجيش الحر، وتقديم العون والمساعدة لها بكافة صورها، كمصدات للدفاع عن شمال الأردن.

الانفراجة والتصعيد الأردني

استغلَّ الأردنُّ التطورات الإقليمية المتسارعة؛ مثل عاصفة الحزم، والهجوم على السفارة السعودية في طهران، وتشكيل التحالف الإسلامي؛ ليستديرَ بشكلٍ أكبر مع قضايا أمته على حساب العلاقاتِ المتأرجحة مع طهران، والتي لم تكن عمّان تظنُّ أنها ستكون من ضمن بدائلها، وإن رجحت مصادر صحفية إقليمية ذلك الخيار، مما شجّع الأردنّ على استدعاءَ سفيره من طهران بعد تعهداتٍ سعودية ٍ أساساً بالاهتمام بالأردن، وتطوير العلاقات الاقتصادية معه، وبالمقابل لم يطلب من السفير الإيراني في عمان؛ حفيد آية الله فردوسي, ” مجتبى فردوسى بور”, المغادرة، لإبقاء شعرة معاوية تلافياً لأية تطورات.

سياسات إيران الإقليمية أربكتِ السياسة الأردنية، التي تمَّ اتهامها في مناسبات عديدة بالتخبط والارتباك وعدم الوضوح، مما  أدخل الأردنِّ في حالة من خطأ (الحسابات الإستراتيجية) في أكثر من موقف، وجعل الاستشارات الأمنية والعسكرية هي التي تصيغ  القرارات السياسية المصيرية للأردنّ، خاصّةً مع محاولات إيران والنظام السوري النيل من استقرار الأردنّ في الكثير من المناسبات.

لا بدَّ من الاشارة إلى أنّ المشكلة في العلاقات الأردنية – الإيرانية  تتمثل في أحد جوانبها بغياب الوسطاء ليس لتلطيف العلاقة؛ بل لإقناع طهران بكفّ يديها عن التدخل في الشأن الداخليّ الأردني، فـ(سلطنة عمان) و(الجزائر) اللتانِ ترتبطان بعلاقة جيدة مع إيران، لا ترتبطان بعلاقة ٍ دافئةٍ معَ الأردن، أمّا (العراقُ) و(لبنانُ) فهما يسيرانِ في ركب السياسة الإيرانية، مما جعل صانع القرار السياسي والأمني الأردني يدركُ أن التنسيق مع موسكو سوف يمثل ورقة ضاغطة وورقة وساطة مع طهران، وهو ما يفسر التقارب الأردني مع روسيا بشكل غير مسبوق. هذه المعادلة تبدلت مع وصول إدارة (ترامب)، حيثُ تنفَّس الأردن الصعداء، واستدار بشكل كامل، وبدأ يعبّر عما يجيش في نفسه من انطباعاتٍ وخواطرَ حيالَ طهران، وهذا ما  يفسّرُ التصريحات النّارية للعاهل الأردني لصحيفة واشنطن بوست (2/ 4 )، والتي وضع فيها إيران و(داعش) في كفةٍ واحدة ٍ، معتبراً طهرانَ أحد أهم مصادر التهديد بالنسبة للأردن، ما فسر التصعيد  الإيراني غير المسبوق ضد الأردن، مع حرص عمان على بقاء شعرة معاوية مع نظام طهران من خلال عدم طلب مغادرة سفير إيران، أو حتى تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع بقاء هذا الخيار مستقبلاً .

بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يمكن معرفته بشكلٍ واضح أن أكثر من أربعين عاماً من الشكوك والمخاوف في العلاقات الأردنية – الإيرانية لن تزولَ ببساطة، فالأردنُّ يرفض السياسة الإيرانية التوسعية الطائفية العدوانية، كما أنه ركنٌ أساسي في المحور  العربي المناهض لإيران، الأمر الذي يجعلُ تقاربه من إيران، والتطبيع معها أمرًا غاية في الصعوبة إن لم يكنْ مستحيلا في ظلّ الظروف والمتغيرات الحالية.

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …