نشرت أسرة الناشط السياسي المصري البارز علاء عبد الفتاح، مقتطفات من حديثه أمس، أمام نيابة أمن الدولة العليا، في أثناء نظر تجديد حبسه على ذمة القضية 1356/2019 حصر أمن دولة.
وقال علاء عبد الفتاح، أمام نيابة أمن الدولة العليا: “أعاني من الحرمان من حقوقي المنصوص عليها في لائحة السجون وعلى رأسها ما يخص الحفاظ على صحتنا في فصل الشتاء، فأنا لازلت محروم من ساعتين التريض ولا أتعرض للشمس مطلقًا، كما أني محروم من المياه الساخنة أو الأدوات التي تسمح بالتسخين للاستحمام.”
وأضاف: “لم توفر لنا إدارة السجن المراتب والمخدات الميري إذ تتسرب البرودة إلى عظامنا بسبب النوم على مصطبة خرسانية دون أي فرش عازل ولكن الأهم بالنسبة لي هو الحرمان من “الكلمة المكتوبة” فلا يسمح لي بدخول الكتب والمجلات كما أني محروم من حق اشتراك الجرائد أو التعامل مع مكتبة السجن”
وذكر: “بعد مرور شهرين وعشرة أيام، توجهت أسرتي ببلاغات والتماسات وشكاوى لكل الجهات المعنية بالرقابة على السجون أو متابعة أداء وزارة الداخلية يتبين لي أن الأمر يتخطى الحرمان لأسباب أمنية وإنما يكشف عن رهاب أو كراهية للكلمة المكتوبة، هذا الرهاب تمكن للأسف من عقل الدولة المصرية وتفشى في كل أرجائها فأنا لا أرى منطق أو سبب احتجازي إلا الكلمة المكتوبة وخصوصا أن القبض علي جاء مع القبض على أكاديميين وباحثين مرموقين وسابقًا للقبض على صحفيين معروفين بالمهنية.”
وبيَّن الناشط السياسي: “أن سيطرة كراهية الكلمة المكتوبة على مؤسسات الدولة سواء متخذة القرار أو المؤسسات الأمنية أمر غريب، فالآباء الأوليين للثقافة المصرية زي رفاعة الطهطاوي شاركوا في وضع مناهج للمدارس العسكرية والترجمات الخاصة بها، وكانت بمثابة القاطرة التي تقود الثقافة المصرية لدفع المجتمع نحو الحداثة. ولوقت قريب كان الطبيعي والمنطقي أن يبقى من ضمن معايير التعيين في مثل تلك المؤسسات الوعي والكفاءة والقدرة على التعبير وأن يبقى الشخص عنده محتوى ثقافي، وفي دول العالم المتحضر يلتحق بتلك المؤسسات خبراء دارسين للعلوم المختلفة، عندهم خبرة عملية ومعرفة نظرية في العلوم الاستراتيجية تمكنهم من اتخاذ القرار والتحليل الاستراتيجي للمواقف والعلاقات، بل خبراء في العلوم البيئية وإدارة الموارد الطبيعية في حالة القادة العسكريين، والعلوم الاجتماعية وطبائع النفس البشرية في حالة رجال الشرطة.”
وأردف قائلًا: “ولوقت طويل كان هذا أيضًا الوضع القائم هنا، لكن فجأة أصبح فيه معاداة من الدولة له ومحاولة لاستنساخ قوالب لا تفكر وغير قادرة على الجدل وهذا مضر جدا للمجتمع بالأساس، لأن السلطات التي تدير هذا المجتمع -شئنا أم أبينا، معها أو ضدها- تجسد في هذه اللحظة العقل الذي يتولى الادارة ويتخذ قرارات ويحدد مصير المجتمع، فاذا كان هذا العقل محجوب عنه التفكير والكلمة المكتوبة والقدرة على إثارة الجدل والمعرفة بالتأكيد سينعكس على أحوال المجتمع ويؤدي لأضرار جسيمة.”
وشدد: “إننا نحتاج الآن للاعتصام بأهمية الحق في المعرفة وتداول المعلومات وإتاحة الحريات للناس كلها، لتعبر عن رأيها بدون خوف، بما سينعكس بفائدة كبيرة على المجتمع ليس على المساجين فقط.”
واعتبر: “أنه حين أطالب بحقي في القراءة والكتابة لا أطالب برفاهية بل أطلب أن أمَكن من أن أعيش في هذا العصر وهذا القرن وأن يسمح لي بأن أحافظ على قدرتي على أن أساهم وفق مقدرتي في استمرار مشروع نهضة الدولة المصرية المتعثر، والنيابة إن انتصرت في تمكيني من حقي فإن انتصار النيابة لن يكون لشخصي وإنما للكلمة المكتوبة، نحن في حاجة لإعادة الاعتبار لأهمية “الكلمة” وإتاحة الحق في الكلمة المكتوبة باعتبارها شيء لا يمثل أي عداء للمجتمع لكنها ضرورة لتطوره وتقدمه.”
وكان علاء عبد الفتاح قد طلب علاء من النيابة عقد جلسة استكمال للتحقيقات ومواجهته باتهاماته بشكل تفصيلي وبأي أدلة إن وجدت أو إنهاء المظلمة وحفظ القضية، فيما أصدرت النيابة قرارها باستمرار حبس “عبد الفتاح” 15 يومًا على ذمة التحقيق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات