علاء عبد الفتاح يسخر من نيابة أمن الدولة ويحاكم نفسه أمامها؟

“المجتمع المصري منهك من عدة مشاكل ومن سوء إدارة، وحل هذه الأزمة يتخطى الرئيس ويحتاج مننا أن نفكر إزاي نرمم هذا الوطن ونحل بعض من أزماته، أنا مش باطالب برحيل فوري عشان خلق صراعات في هذه اللحظة الهشّة أمر شديد الخطورة، بل سأتعاطى مع مبادرات زي مبادرة النائب أحمد طنطاوي، وسأتعاطى مع مبادرات زي مبادرة وزير العدل اللي منها ضبط قانون الاجراءات الجنائية، زي وضع سقف للحبس الاحتياطي”.

ما سبق مجتزأ من شهادة نشرتها صفحة «الحرية لعلاء عبد الفتاح» على فيسبوك، اليوم، واعتمدت هذه الشهادة على ما سجله محامو الناشط والمدوًّن المحبوس خلال جلسة 22 يناير الماضي لنظر تجديد حبسه أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة تحقيقات القضية 1365 لسنة 2019.

ما قاله عبد الفتاح جرى على هيئة «مونولوج» قام خلاله بالتحقيق مع نفسه في حضور المحققين والمحامين، ومع هذا قررت النيابة تجديد حبس عبد الفتاح المستمر منذ أكتوبر الماضي في سجن «العقرب 2» بمجمع سجون طرة.

ففي أثناء نظر تجديد حبس علاء عبد الفتاح أمام نيابة أمن الدولة في 22 يناير الماضي، قرر علاء أن يستجوب نفسه بنفسه!!

هل عندك أي شكوى؟

سألته النيابة: هل عندك أي شكوى؟ فرد عليهم: لم تتغير الأوضاع في السجن كمنع التريض والكتب والجرائد والراديو والمياه الساخنة. الأوضاع كما هي تماماً لم يحدث أي تغيير ومتمسك بالشكاوى والبلاغات اللي سبق وقدمتها أنا وأسرتي قبل كدة.

أما فيما يخص الاتهامات الموجهة إلى فقد طلبت طوال الجلسات الماضية بأن يتم استكمال التحقيق معي، وأنا في حيرة من أمري فهذه ليست أول مرة أمثل فيها أمام نيابة أمن الدولة، ولا أول مرة اتعرض فيها للحبس نتيجة مواقفي السياسية ولكن أول مرة أبقي مش فاهم طبيعة التهم أو الوقائع المحبوس على أساسها، فمثلا عندما اتهمت في تظاهرة مجلس الشورى لم أنكر ولكني دفعت بعدم دستورية قانون التظاهر. وعلمت أن هناك مئات القضايا في تهم مشابهة لا تتم احالتها، وأنا مستغرب فأنا لا أفهم الدوافع السياسية وراء احتجازي هذه المرة فقد سبق وشرحت للنيابة العامة أنه تم الافراج عني بعد 5 سنوات سجن وأقضي مراقبة شرطية 12 ساعة يوميا وطبيعة مسؤولياتي الأسرية والمهنية شغلتني تماما عن أي عمل عام له طبيعة سياسية.

قال: في عزلتي عن مواد القراءة وأخبار العالم لا يشغلني إلا محاولة إجابة “ما سبب احتجازي؟”اللي عايز أقوله ان التفسير الوحيد لاحتجازي ان فيه تصور عند الأجهزة الأمنية، تصور مسبق مبني على تاريخ سابق ومحاولات تشويه مستمرة من بعد الثورة.

أنا محبوس كاجراء احترازي عشان وضع سياسي مأزوم وفيه خوف من اني اشتبك معاه،، بشكل واضح أنا محبوس علشان مواقفي السابقة -والتي لا أنكرها- لكني الآن أرى ان المجتمع المصري منهك من عدة مشاكل ومن سوء ادارة، وحل هذه الأزمة يتخطى الرئيس و يحتاج مننا أن نفكر ازاي نرمم هذا الوطن ونحل بعض من أزماته، أنا مش باطالب برحيل فوري عشان خلق صراعات في هذه اللحظة الهشة أمر شديد الخطورة، بل حاتعاطى مع مبادرات زي مبادرة النائب أحمد طنطاوي، وهاتعاطى مع مبادرات زي مبادرة وزير العدل اللي منها ضبط قانون الاجراءات الجنائية، زي وضع سقف للحبس الاحتياطي.

وتابع” الأجهزة الأمنية صارت عاجزة عن فهمي وفهم ما يدور في عقول وقلوب أمثالي، لذا فاليوم احاول أن أعرض بشكل مختصر طبيعة وماهية فكري السياسي وما قد أقوم بالتعبير عنه أو الدعوى إليه عسى أن يساهم هذا في ايضاح الحقيقة وتحديد مجرى التحقيقات. فمنذ خروجي من السجن في مارس العام الماضي ومتابعة التعديلات الدستورية يتملكني احساس أن الوطن في أزمة تثيرها شخصية الرئيس ولكن تتخطاها.

فما حدث على مدار السنوات الماضية من صراعات واستقطاب وارهاب وأزمات اقتصادية طاحنة أدى إلى وضع مأزوم فقدت فيه الثقة بين مكونات المجتمع السياسي وبينه وبين المجتمع. وتتم ادارة الأزمات بعقلية قمعية في جميع مؤسسات الوطن حتى صارت المنظومة الحالية أمر صعب تصور استمراره، وصار المستقبل مفتوحاً على سيناريوهات شديدة الخطورة تستدعي مننا جميعاً تنحية خططنا وتعطيل أحلامنا والابتعاد عن أوهام حسم صراعات مزمنة أو حل أزمات معقدة بضربة قاضية، ولذا فطبيعة ما صرت أدعو إليه اختلفت تماما -رغم معارضتي الجذرية لشخص وإدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي-إلا أني لم أعد من أنصار السعي لإسقاط حكمه.

 ولكني أجدني أقرب إلى الأفكار التي عبر عنها السيد النائب أحمد طنطاوي في مبادرة العودة إلى دستور 2014 لترسيخ مبدأ تداول السلطة ومحدودية فترات الرئاسة بصفتهما أولويات أهم من شخص الرئيس وخلفيته وبرنامجه.

 بل أني وبعد إدراكي لهزيمة ثورة يناير أجد أن من الصعب في هذا التوقيت ان تلحق مصر بالدول التي ترسخ فيها الديمقراطية فلا يسمح فيها للعسكريين بالترشح أو تولي منصب إلا بعد مرور سنوات من الخدمة وأتمنى أن يكون تحديد شخص الرئيس القادم ده من خلال انتخابات يمكن للنظام الحالي والمؤسسة العسكرية التنافس فيها طالما توفرت فيها ضمانات النزاهة (وربما يكون من الأفضل أن تعبر المؤسسة العسكرية عن مرشحها القادم عن طريق ترشيح نائب للرئيس)، ويسمح للقوى السياسية أن تتباحث حول شخص مرشحها واليات التوافق عليه دون خوف وليس كتحالف الأمل الذي كان يسعى لتحضير مبكر للانتخابات التشريعية وانتهى بهم الحال في السجن.

السجون صارت أزمة تهدد مستقبل الوطن

وتابع علاء: بعد العودة للسجن مرة ثانية وبعد أن التقيت بمعتقلين يمثلون كافة ألوان الطيف السياسي المصري، أجد أن السجون صارت في حد ذاتها أزمة تهدد مستقبل هذا الوطن طالما استمر امكانية اعتقال أي معارض مدد مفتوحة-حتى بعد الحكم بعدم دستورية قانون الطوارئ-وطالما استمرت اساءة استغلال ادوات العدالة الجنائية لحل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن أي حاكم مهما كان، وإن كان حتى محاميا خالد علي، سوف يؤدي حكمه لقمع واستبداد.

 فلتكن نقطة البداية بإجراءات طبيعية لا استثنائية من قلب المنظومة القضائية نفسها وتفاعلا مع مبادرات كالتي يرعاها وزير العدل والمبادرة التي قدمها النائب أحمد طنطاوي، كوضع حد لمدد الحبس الاحتياطي قبل الاحالة بمدة قصيرة حتى لا يحتجز أحد مدة طويلة، والتعجيل في نظر طعون عدم دستورية القوانين سيئة السمعة كالإرهاب والتظاهر والتجمهر والبلطجة. والتفاعل مع أحكام مجلس الدولة الخاصة بعدم حرمان أو استثناء قطاعات من الحق في الافراج الشرطي. ففي هذه الاجراءات وحدها ما يكفي لإنهاء الغالبية العظمى من المظالم في السجون المصرية. وما يتبقى يمكن دراسته حاله بحالة وقضية بقضية على أن يتم تطبيق لائحة السجون ومعاملة الكل معاملة كريمة واحتواء من جنحوا إلى العنف من الشباب جراء استقطاب ورثوه ولم يكونوا صانعيه.

ومن الممكن تحسين العلاقة بين الشعب والمؤسسات بالالتزام فقط بما أقرته مصر من توصيات في آلية المتابعة الدورية لحقوق الانسان بالأمم المتحدة. عند خروجي من السجن ستكون أكثر مطالبي راديكالية أن تلتزم مصر بما اختارته طواعية عبر ثلاث دورات، مرة أثناء حكم مبارك ومرتين أثناء حكم السيسي. أما مسألة الانتقال الديمقراطي، وهي ضرورة لاستقرار الوطن واسترداد عافيته قبل أي يكون مطلب لفصيل سياسي أو معارض، أجدني لأول مرة متفاعلاً مع التدرج فيها لأن حجم الأزمات والاستقطاب وعدم الثقة المتبادل يستدعي ذلك.

ويمكن استغلال الفترة المتبقية من الفترة الثانية للرئيس وفقاً لدستور 2014 في اطلاق حرية المجتمع المدني والتنظيم النقابي ثم اجراء انتخابات المحليات وفقا لآلية بسيطة كانتخابات مباشرة بقوائم نسبية في الوحدة المحلية ويتم التدرج في اللامركزية عن طريق انتخابات تصعيدية للمراكز والمحافظات بدلا من القفز مباشرة إلى تجارب كانتخاب المحافظين ورؤساء المدن.

وفي هذه المستويات القاعدية فرصة لبناء أحزاب قوية وفرصة لمؤسسات الدولة أن تعتاد على التعاطي مع السياسة والسياسيين والمجتمع بأساليب غير فوقية، دون استعلاء ودون محاكمات واعتقالات.

لكن في النهاية لب الأزمة يتخطى آلية انتقال الحكم، فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن مشاكل هيكلية في الادارة والبنية التحتية، تلك الأزمات المزمنة من الطبيعي أن تكون موضوعا لأطروحات وأراء مختلفة ولكن من الخطر أن تترك تماما للمعترك والتنافس السياسي، مع تشويه فصيل لآخر بسبب أزمة موروثة، أو استسهال المعارك بشعارات أن هذه الأزمات بسيطة وسهلة الحل، واستبدال الخطط بشعارات فضفاضة، لذلك فأن الضرورة تحتم علينا اطلاق الية للتباحث والتصارح في هذه الأزمات والتوافق على أن يكون التنافس السياسي منضبط من خلال سلسلة من المؤتمرات القومية تتناول ملف من الملفات -أزمة سد النهضة كمثال -بمشاركة كافة الطيف السياسي والخبراء المعنيين، ولتكن البداية بمؤتمر العدالة الذي طالب به نادي القضاة مراراً وتكراراً.

أما الملفات الشائكة فيما يخص العدالة من منظورنا نحن ضحايا القمع والمصالحة فأرى ضرورة تأجيل كل ما يثقل على المؤسسات الحالية والتركيز على المستقبل أساسا إلى أن تتسنى ظروف تسمح بإجراءات عدالة انتقالية واصلاحات دستورية واسعة. نعم، سأدعو أن نضحي بأحلامنا حتى يتمكن أبناءنا من الحلم. وسأدعو أولياء الدم من كل الأطراف أن يؤجلوا القصاص مقابل ضمانة ألا تتكرر المذابح والتفجيرات.

هذا ملخص أفكاري، كما اكتشفتها في السجن، وإن كان فيها ما يستدعي المحاسبة القانونية، ورغم أنني لم أتمكن بعد من صياغتها أو طرحها على الرأي العام، إلا أنني مستعد أن أمثل للمحاكمة على كل ما ورد من أقوالي، أو أن أخضع لتحقيق تفصيلي إن كان هناك ما تحتاج النيابة استجلائه. أو لو كان كلامي وأفكاري غير مؤثم قانوناً يكون من الواجب حفظ التحقيقات والتوقف عن توجيه التهم بتشكيل أو الانضمام لجماعات ارهابية لمعارضين سلميين ونشطاء حقوقيين ومفكرين وأدباء وسياسيين وطلاب ومشجعي كرة وغيرهم ممن التقيت بهم في الحبسخانة وسيارة الترحيلات.”

شاهد أيضاً

سموتريتش يدعو لاحتلال غزة كليا وحكمها عسكريا

طالب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأحد، بفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، وإقامة …