على الرغم من “الاختلافات العميقة”.. “مادورو” يؤكد استعداده لقاء “ترامب”

أبدى الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، استعداده لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلًا: “على الرغم من الاختلافات العميقة، أنا على استعداد لأن أصافح رئيس الولايات المتحدة”.

وأعلن “مادورو”، أمس الأربعاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه مستعدّ للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، مضيفًا: “وأن أناقش معه خلافاتنا الثنائية ومشاكل منطقتنا”.

وبما أن مادورو وترامب موجودان حالياً في نيويورك التي سيغادرها الرئيس الأميركي نهار الخميس، فإن عقد اجتماع بينهما ممكن من الناحية النظرية.

وتشهد فنزويلا مواجهات بين أنصار المعارضة وقوات الأمن منذ بداية أبريل الماضي، وازدادت حدة التوتر في البلاد بعد أن قرر مادورو إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية، ستقوم بتعديل الدستور.

عقوبات أمريكية

وكان ترامب وصف الرئيس الفنزويلي بأنه “قائد سيئ يحلم بأن يصبح دكتاتورا”، مؤكدا أن واشنطن “تقف إلى جانب شعب فنزويلا في سعيه إلى إعادة بلاده إلى درب الديمقراطية والازدهار”.

وفي نهاية أغسطس الماضي، وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على مرسوم يفرض عقوبات مالية قاسية على فنزويلا، التي وصفت هذه الخطوة بالعدوان الأكبر ضدها منذ 200 عام.

وأعلن البيت الأبيض، في بيان صحفي نشره بهذا الصدد، أن “الرئيس دونالد ترامب وقع مرسوما ينص على فرض عقوبات مالية قاسية جديدة ضد النظام الديكتاتوري في فنزويلا”.

واعتبر البيت الأبيض أن “مادورو يواصل حرمان شعب البلاد من إمكانية الوصول إلى المواد الغذائية والطبية، كما يقوم بسجن ممثلي المعارضة المنتخبة ديمقراطيا، ويقمع حرية التعبير”.

وتفرض العقوبات الجديدة حظرا على “تنفيذ عمليات تجارية بالأسهم وسندات الديون لحكومة فنزويلا وشركة النفط والغاز الحكومية”، مع موعد التسديد أكثر من 30 و90 يوما على التوالي.

كما تمنع هذه العقوبات “العمليات باستخدام بعض السندات التابعة للقطاع العام في فنزويلا، وكذلك دفع أرباح الأسهم العائدة للحكومة الفنزويلية”.

كما أكد مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، هربرت ماكماستر، أن الولايات المتحدة تدرس جميع خيارات التعامل مع الأزمة الفنزويلية، بما في ذلك العسكرية.

وقال “ماكماستر”، في مؤتمر صحفي: “لا ندرس الخيارات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية بشكل منفرد، لكننا نسعى إلى دمجها لعرضها على الرئيس”.

وأوضح المستشار الأمريكي أن الولايات المتحدة لا تخطط لاتخاذ أي خطوات عسكرية بحق فنزويلا في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن هذا الإجراء قد يتخذ حال استمرار تفاقم الوضع في البلاد، الذي وصفه بـ”غير المقبول على الإطلاق”.

توتر العلاقات

يعود توتر العلاقات بين البلدين إلى عام 1998 عقب فوز الرئيس اليسارى الراحل هوجو شافير الكاسح فى الانتخابات الرئاسية فى فنزويلا، وقراره التاريخى باستعادة الدولة سيطرتها على شركات البترول الرئيسية فى البلاد، وهو ما شكل تهديدا مباشرا على المصالح الأمريكية.

وصاحب هذا القرار زيادة مطردة فى الرسوم المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة فى البلاد، وهو ما ساعد على زيادة الدخل القومى لفنزويلا، ما أكسب شافيز شعبية مضاعفة، خصوصا فى ظل انعكاس أثار الإصلاحات الاقتصادية على رجل الشارع العادي، الذى شعر بتحسن واضح وسريع فى الخدمات الصحية والتعليم وارتفاع مستوى الدخل بشكل عام وما إلى ذلك.

وبدأت فنزويلا فى الابتعاد عن التأثير الأمريكي شيئا فشيئا، فى حين زاد التقارب بين شافيز وكوبا تحت زعامة الرئيس الراحل فيدل كاسترو، لينهى بذلك عزلة كوبا ويثير حفيظة وغضب الولايات المتحدة، والتى لم تتقبل الأمر الواقع، وبالتالى ما كان منها إلا أن دبرت الانقلاب الفاشل ضد شافيز عام 2002، والذى لم يستمر سوى 47 ساعة فقط.

وساءت العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر عندما أعلن شافيز أن لديه ما يثبت أن هذا الانقلاب لم يكن سوى مكيدة حاكتها الولايات المتحدة للإطاحة به، مشيرا إلى أن أجهزة الرادار التقطت صورا لطائرات وسفن تابعة للقوات البحرية الأمريكية داخل المياه الإقليمية والمجال الجوى الفنزويلي.

وفى سبتمبر 2008 قرر شافيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وطرد السفير الأمريكي تضامنا مع بوليفيا، التى كشفت عن مؤامرة أمريكية أخرى ضدها، حيث اتهمت السفير الأمريكى لديها بدعم جماعات مسلحة مناهضة للحكومة.

وعلى الرغم من عودة العلاقات الأمريكية- الفنزويلية عام 2009، فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما، فإن حكومة كاراكاس طردت ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين فى 2014 بعد اتهامهم بإثارة الفوضى وأعمال الشغب فى البلاد، لتسوء العلاقات من جديد بين الجانبين، ومن ثم لجأت واشنطن فى الآونة الأخيرة إلى سياسة العقوبات للضغط على فنزويلا وتصعيد أزماتها الاقتصادية الداخلية

شاهد أيضاً

3 قاضيات بالجنائية الدولية يرفعن دعاوى ضد أمريكا لفرض ترامب عقوبات عليهن

رفعت 3 قاضيات من المحكمة الجنائية الدولية، دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته …