علي أحمد الساعدي: (أباطيل الباطل).. حقائق خطيرة عن النظام الإيراني

تضمن كتاب (أباطيل الباطل) للكاتب العراقي الخبير بالشأن الإيراني؛ صافي الياسري, والذي صدر مؤخراً باللغة العربية، حقائق خطيرة عن النظام الحاكم في إيران, والأسس التي بنيت عليها (جمهورية خميني).

ورغم أن الكتاب تحدث عن التاريخ النضالي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة ومقارعتها للدكتاتورية في حقبتي الشاه والملالي وما تعرضت له من بطش وتنكيل، إلا أن الكتاب يعد وثيقة تاريخية أسقطت أقنعة نظام الولي الفقيه وكشفت زيف ادعاءاته.

الكتاب يسرد أموراً مروعة عن إعدام المعارضين في الساحات والأماكن العامة بهدف ترهيب وترويع الجمهور، بالإضافة الى إعدام الأطفال وتعذيب السجناء واستخدام أساليب مستوحاة من النهج النازي الذي استخدمه هتلر في معسكرات الاعتقال، فنظام الملالي – بحسب ما جاء في الكتاب – يعمد في أحيان كثيرة الى بتر أطراف السجناء واستئصال أعضائهم واستخدامها كقطع غيار، فضلاً عن الجرائم الوحشية المقززة المتمثلة بإفراغ دماء المحكومين بالإعدام والإبقاء على كمية ضئيلة منها في أجسادهم لضمان بقائهم أحياء قبيل إعدامهم، أي أن هذا النظام باختصار ينتمي الى ثقافة القرون الوسطى من حيث انتهاكاته لحقوق الانسان وما يمارسه في سجونه من قتل وتعذيب وانتهاك للحرمات.

وينطلق الياسري من مقولة أبراهام لنكولن «من الممكن خداع الجميع لبعض الوقت، ومن الممكن خداع البعض كل الوقت، إنما ليس بالإمكان أبدا خداع الجميع كل الوقت» ، ليتحدث عن أكاذيب وأباطيل النظام الإيراني التي اختلقها ضد معارضيه الذين كانوا ” أول من كشف أكاذيب خميني الذي ادعى زهده في السلطة وترك الحرية للشعب الإيراني ليختار النظام الذي يريد العيش في ظله، لكنه جرى العكس من ذلك. فقد سرق خميني ثورة الشعب الإيراني وفرض عليه نظاما دكتاتوريا, ووضع دستورا قمعيا دمويا.

ويتحدث الياسري عن انتقال مجاهدي خلق الى النضال في المهجر ضد النظام الذي بدأ بتنفيذ انتقامه من أعضاء المنظمة من خلال الترويج الإعلامي الموجه ضدهم وارتكاب سلسلة من المجازر بحقهم، والدور الخبيث الذي مارسته الواجهات الإعلامية التابعة لوزارة مخابرات الملالي في محاولة تشويه سمعة المجاهدين وإيهام الرأي العام بأن المنظمة تجبر أعضاءها على البقاء في صفوفها وترك عوائلهم، مستخدمة ورقة (عوائل مجاهدي خلق) كأداة لإضعاف المنظمة والنيل من عزيمة أعضائها.

ومن بين الواجهات الإعلامية التابعة لمخابرات الملالي ما يسمى بمنظمة (هابيليان) التي تعمل على فبركة قصص وأخبار عن أشخاص تزعم أنهم عوائل مجاهدي خلق الراغبين بعودة أبنائهم وتركهم المنظمة، فالنظام الإيراني – بحسب الكتاب – يفرض وصايته على العوائل الإيرانية، ليس فقط فيما يتعلق بمحاربة من ينتمي الى مجاهدي خلق، بل إنه يتدخل أيضاً في إجبار الأب على تزويج بناته رغماً عنه وعنهن، فالشعب كله بمثابة (الشخص القاصر) في نظر الولي الفقيه الذي يعتبر نفسه شخصاً  مقدساً ومعصوماً وعلى البشر أن يطيعوه طاعة عمياء، وهذا ما وصفه الأستاذ الياسري بأنه (استغباء الشعوب) .

الكتاب يستحق الجدل والاهتمام الذي أحيط به، فقد لفت انتباه الرأي العام الى ضرورة القضاء على نظام الولي الفقيه لأنه ليس فقط يشكل خطراً على شعبه بل خطره بات يهدد المنطقة والعالم، وقد حانت لحظة اجتثاثه من جذوره .

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …