فى الثامنة والربع من مساء الثلاثاء الماضى انتهى الرئيس عبدالفتاح السيسى من إلقاء كلمته المطولة فى حفل إفطار الأسرة المصرية، وقبل أن يغادر قاعة الاحتفال فى فندق الماسة بمدينة نصر، ذهب إلى المائدة التى كان يجلس عليها السياسى الناصرى المعروف والمرشح الرئاسى الأسبق حمدين صباحى، وسلم عليه، ودار بينهما حوار استمر نحو دقيقتين، وبعدها مباشرة صافح الرئيس السيسى الكاتب الصحفى خالد داود الذى كان محبوسا حتى شهور قليلة مضت.
مصافحة الرئيس لصباحى وداود وعدد من المحسوبين على المعارضة هى العنوان الأبرز لما حدث فى هذه الليلة، وأظن أنها الصورة التى سيهتم بها الخارج قبل الداخل، وسوف يجتهد فى تحليلها ومراميها والمدى الذى ستصل اليه.
المصافحة لم تكن المشهد الوحيد، بل كانت هناك مشاهد كثيرة مختلفة فى هذه الليلة الرمضانية، والتى تم إخراجها بصورة مميزة تستحق أن نوجه التحية لكل القائمين عليها.
حينما دخلت القاعة الفسيحة للفندق ذات الطابقين وتتسع لنحو ألف شخص كان معى الأساتذة والزملاء عبدالله السناوى وحسين عبدالغنى وجمال فهمى ومحمد سعد عبدالحفيظ وإبراهيم منصور، ومعظمهم يحضرون مثل هذه المناسبات للمرة الأولى.
قبل الإفطار تجولت بين الموائد للسلام على الزملاء والأصدقاء، ووجدت حمدين صباحى يجلس على مائدة قريبة جدا من مائدة الرئيس وكذلك المائدة التى كان يجلس عليها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية. وعلى مائدة مجاورة القيادات الناصرية د.عمرو حلمى وزير الصحة الأسبق فى حكومة المهندس عصام شرف، ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة، ونقيب المهندسين طارق النبرواى وبالقرب منهم العديد من رؤساء الأحزاب مثل فريد زهران وسيد عبدالعال ومحمد سامى.
فى داخل القاعة كانت هناك وجوه تقليدية كثيرة من سياسيين ونواب وإعلاميين، لكن المشهد الجديد هو وجود شخصيات كثيرة محسوبة على المعارضة، اختفت تقريبا من المشهد السياسى منذ عام ٢٠١٦ تقريبا.
وإضافة لكل هؤلاء كان هناك عدد كبير ممن أسميهم بـ«النخبة الجديدة»، واستمعت إلى أفكار عدد منهم خلال الأفطار، وهم شباب واعد من البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب، إضافة إلى بعض أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب وأعرف منهم نماذج واعية جدا.
حينما تأملت وجوه غالبية الحاضرين فى القاعة، اكتشفت أن هناك ممثلين لغالبية الشعب المصرى تقريبا، أو كل القوى الوطنية التى شاركت فى ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وتمكنت من إسقاط حكم جماعة الإخوان.
هذا عن الصورة، ولكن ماذا عن المضمون؟!.
فى خطاب الرئيس المطول تحدث عن مجموعة من القرارات، والتى أعتقد أن من أهمها إطلاقه الحوار الوطنى، وقوله إن الوطن يتسع للجميع، وتوسيع لجنة العفو الرئاسى، التي انضم لها ايضا كمال أبوعيطة وطارق العوضي. ومن الواضح أن هناك نية واضحة من الدولة لإطلاق المزيد من المحبوسين خلال الأيام المقبلة، وأظن أن هذا الإجراء سوف يكون أفضل تمهيد لإنجاح الحوار الوطنى المقترح، إضافة لدعم الجمعيات الأهلية.
أيضا أعتقد أن قرار دعم مزارعى القمح بحوافز مختلفة أمر مهم جدا، ويلبى مطالب ومناشدات كثير من الفلاحين فى الأيام الماضية، هناك أيضا دعم القطاع الخاص وهو أمر صرنا نسمعه كثيرا فى الأيام الأخيرة، والعمل على توطين الصناعات المحلية الوطنية، وطرح بعض الشركات المملوكة للقوات المسلحة فى البورصة قبل نهاية العام الحالى، والعمل على جذب الاستثمارات واستمرار عمل المعارض التى تساهم فى توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة، واستكمال سداد المديونية الخاص لعدد من الغارمين والغارمات.
وهناك أيضا تكليف رئاسى للحكومة بعقد مؤتمر صحفى عالمى لإعلان خطة الدولة المصرية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية، والعمل على خفض الدين العام وعجز الموازنة.
كل بند أو قرار أعلنه الرئيس السيسى مساء الخميس يحتاج نقاشا وقراءة معمقة.
ما حدث ليلة الخميس تطور مهم جدا يمكن البناء عليه، وأتمنى أن تشارك كل القوى السياسية المدنية الحية والفاعلة فى الحوار الوطنى، وإذا تم تنفيذه بالصورة التى أعلنها الرئيس وكبار مساعديه، فأعتقد أننا سنكون بصدد بداية جديدة يمكنها زيادة مناعة المجتمع بما يمكنه من مواجهة كل التحديات والأزمات التى تعصف بمصر والمنطقة والعالم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات