قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء إن الحرب في أفغانستان مستمرة، مضيفًا: “لكن الشعب الأفغاني يريد إنهاء تلك الحرب الأبدية”، بحسب سبوتنيك.
وكتب ترامب على “تويتر”، اليوم الأربعاء 30 يناير الجاري: “سوف نرى قريبا ما إذا كانت محادثات السلام ستنجح في إيقاف الحرب أم لا”.
وقال كبير مفاوضي حركة طالبان شير محمد عباس ستانكيزاي، الذي قاد المحادثات مع المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة جادة للغاية في سحب قواتها من أفغانستان، مشيرًا إلى أن الجولة المقبلة من محادثات السلام ستعقد في 25 فبراير المقبل”.
وكان المبعوث الأمريكي للمصالحة في أفغانستان، زلماي خليل زاد، أعلن أن المسؤولين الأمريكيين وحركة “طالبان” توصلوا لإطار مبدئي للعمل نحو التوصل لاتفاق للسلام ينهي الصراع بين الحركة وحكومة كابول. وقال خليل زاد، في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اليوم الاثنين “لدينا مسودة لإطار العمل الذي يتوجب تجسيده قبل أن يتحول لاتفاق”.
وتابع خليل زاد أن “طالبان التزمت، بشكل مرض لنا، بالقيام بما يلزم لمنع تحول أفغانستان لمنصة للإرهابيين الدوليين”.
وقال مسؤول حكومي أمريكي كبير، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة ملتزمة بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان، بعد حرب دامت 17 عاما.
ونقلت وكالة “جمهور” للأنباء، عن سيد أكبر آغا المسؤول السابق في حركة “طالبان” قوله إنه “خلال اجتماع قطر تقرر إقامة الجولة المقبلة بين المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان خليل زاد، وممثلي طالبان أواخر شهر فبراير/ شباط، مؤكدا أنه “في سبيل طمأنة طالبان ستبدأ الحكومة الأمريكية في سحب قواتها من أفغانستان في بداية الشهر، أو قبل أيام من انعقاد الجولة المقبلة من المباحثات”.
وأكد الرئيس الأفغاني أشرف غني، أن قضية انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان أمر قابل للنقاش، مشددا على أن حكومته ستحاول خفض عدد القوات الأجنبية إلى الصفر على أساس خطة منظمة.
وقال غني، في خطاب موجه للشعب الأفغاني، الاثنين الماضي: “يمكن مناقشة انسحاب القوات الأجنبية، سنحاول خفض عدد القوات الأجنبية إلى الصفر على أساس خطة منظمة”.
واستمرت مباحثات السلام بين المبعوث الأمريكي وممثلي حركة “طالبان” الأفغانية لمدة 6 أيام، واختتمت أعمالها يوم السبت 26 يناير الجاري، ومن المقرر أن تعقد الجولة التالية في 25 فبراير المقبل.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات